حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإصابة في تمييز الصحابة

ديلم الحميري

ديلم الحميري وهو ديلم بن أبي ديلم ، ويقال : ديلم بن فيروز ، ويقال : ديلم بن هوشع ، صحابي ، سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الأشربة وغير ذلك ، ونزل مصر فروى عنه أهلها ، ونسبه ابن يونس فقال : ديلم بن هوشع بن سعد بن ذي جناب بن مسعود ، وساق نسبه إلى جيشان ، قال : كان أول وافد على النبي - صلى الله عليه وسلم - من اليمن من عند معاذ بن جبل وشهد فتح مصر ، وروى عنه أبو الخير مرثد ، ثم قال : ديلم بن هوشع الأصغر الجيشاني يكنى أبا وهب ، كذا يقوله أهل العلم بالحديث من العراق ، وهو عندي خطأ ، وإنما اسم أبي وهب الجيشاني عبيد بن شرحبيل ، كذا سماه أهل العلم ببلدنا ، انتهى كلامه ، وهو في غاية التحرير . ونقل البغوي عن يحيى بن معين أنه قال : أبو وهب الجيشاني اثنان ؛ أحدهما صحابي ، والآخر روى عنه ابن لهيعة ونظراؤه . قلت : وهو موافق لما قال ابن يونس إلا في الكنية ، فإن ابن يونس لا يسلم أن الصحابي يكنى أبا وهب ، وأما البخاري ، وأبو حاتم ، وابن سعد ، وابن حبان ، وابن منده ، فقالوا : ديلم الحميري هو ابن فيروز ، زاد ابن سعد : وإنما قيل له الحميري لنزوله في حمير .

وقال الترمذي : ديلم الحميري يقال : هو فيروز الديلمي ، وقال البخاري : ديلم بن فيروز الحميري روى عنه ابنه عبد الله . * قلت : وفيه نظر ؛ لأن عبد الله المذكور يقال له : ابن الديلمي ، والديلمي هو فيروز ، وهو صحابي آخر غير هذا ، سيأتي في حرف الفاء ، فالظاهر أنه التبس على البخاري ، وممن نبه على وهمه في ذلك أبو أحمد الحاكم ، فإنه قال : عبد الله بن الديلمي واسم الديلمي فيروز ، وقد خبط ابن منده في ترجمته ، فقال بعد الذي سقناه من عند ابن يونس : روى عنه ابناه الضحاك وعبد الله وأبو الخير وغيرهم ، وكان ممن له في قتل الأسود العنسي الكذاب باليمن أثر عظيم ، وهو حمل رأسه إلى المدينة ، فوجد النبي - صلى الله عليه وسلم - قد مات . انتهى .

وتعقبه ابن الأثير بأن قاتل الأسود هو فيروز الديلمي ، وليس هو ديلم الحميري ، وهو كما قال . * قلت : وكأن سبب الوهم فيه أن كلا من فيروز الديلمي وديلم الحميري سأل عن الأشربة ، فأما حديث الديلمي فأخرجه أبو داود من طريق يحيى بن أبي عمرو الشيباني ، عن عبد الله الديلمي ، عن أبيه ، قال : أتينا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقلنا : يا رسول الله قد علمت من نحن ، فإلى من نحن ؟ قال : إلى الله وإلى رسوله ، فقلنا : يا رسول الله إن لنا أعنابا فماذا نصنع فيها ؟ قال : زببوها ، قالوا : وما نصنع بالزبيب ؟ قال : انبذوه على غدائكم واشربوه على عشائكم ، وانبذوه في الشنان لا في الأسقية . وأما حديث ديلم فأخرجه أبو داود أيضا من طريق أبي الخير مرثد ، عن ديلم الحميري ، قال : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت : يا رسول الله ، إنا بأرض باردة نعالج فيها عملا شديدا ، وإنا نتخذ شرابا من هذا القمح نتقوى به على عملنا وعلى برد بلادنا ، فقال : هل يسكر ؟ قلنا : نعم ، قال : فاجتنبوه .

الحديث . فالحديثان وإن اشتركا في كونهما فيما يتعلق بالأشربة ، فهما سؤالان مختلفان عن نوعين مختلفين ، وإنما أتى الوهم على من اختصر ، فقال : له حديث في الأشربة ، فلم يعلم مراده بذلك ، وقد خبط فيه أيضا أبو أحمد العسكري فقال : فيمن روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا : ديلم بن هوشع الحميري ، وقال : أدخله بعضهم في المسند ، وهو وهم ، فإن الذي قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - هو ديلم بن هوشع ، وقد ذكر عباس الدوري عن ابن معين أن أبا وهب الجيشاني يسمى ديلم بن هوشع . * قلت : وقد تقدم رد ابن يونس على من زعم ذلك ، وأن أبا وهب الجيشاني تابعي يسمى عبيد بن شرحبيل لا ديلم بن هوشع ، وأن ديلم بن هوشع صحابي لا يكنى أبا وهب الجيشاني ، وبهذا يرتفع الإشكال ، ويثبت أنه ديلم بن هوشع لا ديلم بن فيروز ، وأما من قال فيه : ديلم بن أبي ديلم ، فلم يعرف اسم أبيه ، فكناه بولده ، وابن منده يصنع ذلك كثيرا ، وليس ذلك باختلاف في التحقيق ، والحاصل أن الذي سأل عن الأشربة التي تتخذ من القمح هو ديلم بن هوشع ، وحديثه في المصريين ، وانفرد أبو الخير مرثد المصري بالرواية عنه ، وهو حميري جيشاني ، وأما الديلمي الذي روى عنه ولده عبد الله فحديثه في الشاميين ، واسمه فيروز ، وهو الذي قتل الأسود العنسي ، وأما أبو وهب الجيشاني فتابعي آخر ، والله أعلم .

موقع حَـدِيث