ذو الثدية
ذو الثدية له ذكر فيمن قتل مع الخوارج في النهروان ، ويقال : هو ذو الخويصرة الآتي ، وقال أبو يعلى في مسنده : رواية ابن المقرئ عنه ، حدثنا محمد بن الفرج ، حدثنا محمد بن الزبرقان ، حدثني موسى بن عبيدة ، أخبرني هود بن عطاء عن أنس قال : كان في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل يعجبنا تعبده واجتهاده ، فذكرنا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - باسمه ، فلم يعرفه ، ووصفناه بصفته فلم يعرفه ، فبينا نحن نذكره إذ طلع الرجل فقلنا : هو هذا ، قال : إنكم لتخبروني عن رجل إن في وجهه سفعة من الشيطان ، فأقبل حتى وقف عليهم ، ولم يسلم ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أنشدك الله ، هل قلت حين وقفت على المجلس : ما في القوم أحد أفضل مني أو خير مني ؟ قال : اللهم نعم ، ثم دخل يصلي ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من يقتل الرجل ؟ فقال أبو بكر : أنا . فدخل عليه ، فوجده يصلي ، فقال : سبحان الله ! أقتل رجلا يصلي ، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتل المصلين ، فخرج . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما فعلت ؟ قال : كرهت أن أقتله وهو يصلي ، وقد نهيت عن قتل المصلين ، قال : من يقتل الرجل ؟ قال عمر : أنا ، فدخل فوجده واضعا جبهته ، قال عمر : أبو بكر أفضل مني ، فخرج ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : مه ، قال : وجدته واضعا جبهته لله ، فكرهت أن أقتله ، فقال : من يقتل الرجل ؟ فقال علي : أنا ، فقال : أنت إن أدركته ، فدخل عليه فوجده قد خرج ، فرجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له : مه ، قال : وجدته قد خرج .
قال : لو قتل ما اختلف من أمتي رجلان كان أولهم وآخرهم . قال موسى : فسمعت محمد بن كعب ، يقول : هو الذي قتله علي ذو الثدية . * قلت : ولقصة ذي الثدية طرق كثيرة جدا استوعبها محمد بن قدامة في كتاب الخوارج ، وأصح ما ورد فيها ما أخرجه مسلم في صحيحه ، وأبو داود من طريق محمد بن سيرين ، عن عبيدة ، عن علي أن عليا ذكر أهل النهروان ، فقال : فيهم رجل مودن اليد ، أو مجدح اليد لولا أن تبطروا لنبأتكم ما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم ، فقلت له : آنت سمعته ؟ قال : إي ورب الكعبة .
وقال أبو الربيع الزهراني : حدثنا حماد ، حدثنا جميل بن مرة عن أبي الوضيء أن عليا لما فرغ من أهل النهروان ، قال : التمسوا المخدج فطلبوه ، ثم جاءوا فقالوا : لم نجده ، قال : ارجعوا . ثلاثا ، كل ذلك لا يجدونه ، فقال علي : والله ما كذبت ولا كذبت ، قال : فوجدوه تحت القتلى في طين ، فكأني أنظر إليه حبشي عليه قريطق ، إحدى يديه مثل ثدي المرأة ، عليها شعيرات مثل الذي على ذنب اليربوع . أخرجه أبو داود .
* قلت : وللقصة الأولى شاهدان عند محمد بن قدامة : أحدهما من مرسل الحسن ، فذكر شبيها بالقصة ، والآخر : من طريق مسلم بن أبي بكرة ، عن أبيه ، عن محمد بن قدامة والحاكم في المستدرك ولم يسم الرجل فيهما .