رشدان الجهني
رشدان الجهني له صحبة ، قاله البخاري . وساق ابن السكن حديثه مطولا من طريق أبي أويس ، عن وهب بن عمرو بن سعد بن وهب الجهني ، أن أباه أخبره ، عن جده أنه كان يُدْعَى في الجاهلية غيان - يعني بغين معجمة وتحتانية مشددة - فلما وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له : ما اسمك ؟ قال : غيان . قال : وأين منزل أهلك؟ قال : بوادي غوى .
فقال له : بل أنت رشدان وأهلك برشاد . قال : فتلك البلدة إلى اليوم تدعى برشاد . قال ابن السكن : إسناده مجهول .
وقال ابن الأثير : هذا الرجل لا أصل لذكره في الصحابة ، وكلام أبي نعيم وأبي عمر يدل لذلك ، والذي أظنه أن بعض الرواة وَهِمَ فيه ، والذي يصح من جهينة أن وفدهم كان بعضهم من بني غيان بن قيس بن جهينة فقال : من أنتم ؟ قالوا : بنو غيان ، قال : بل أنتم بنو رشدان . قلت : هذه القصة ذكرها ابن الكلبي ، وهي مشهورة ، لكن لا يلزم من ذلك ألا يتفق ذلك في القبيلة وفي اسم واحد منها ، ولا سيما مع وجود الإسناد بذلك ، وأما زعمه أن كلام أبي نعيم وأبي عمر يدل لذلك فليس كما قال ؛ فإن لفظ أبي نعيم : ذكره بعض المتأخرين من حديث أبي أويس ، وساق السند والحديث . ولفظ أبي عمر : رشدان رجل مجهول ، ذكره بعضهم في الصحابة الذين رووا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - انتهى ، فليس في كلام واحد منهما ما يدل على ما زعم ، وهذا واضح والله أعلم .