زرارة بن عمرو النخعي
زرارة بن عمرو النخعي . قال ابن أبي حاتم ، عن أبيه : قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - من اليمن في النصف من المحرم سنة إحدى عشرة . وقال أبو عمر : بل كان قدومه في نصف رجب سنة تسع .
انتهى . والذي ذكره أبو حاتم جزم به ابن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال : كان آخر من قدم من الوفد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفد النخع ، وقدموا من اليمن للنصف من المحرم سنة إحدى عشرة وهم مائتا رجل ، وقد كانوا بايعوا معاذ بن جبل باليمن ، وكان فيهم زرارة بن عمرو . انتهى .
وذكر له أبو عمر حديثا فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا له ألا تدركه الفتنة . والحديث المذكور أورده ابن شاهين من طريق أبي الحسن المدائني ، عن شيوخه قالوا : قدم وفد النخع في المحرم سنة عشر عليهم زرارة بن عمرو ، وهم مائتا رجل ، فقال زرارة : يا رسول الله ، رأيت في طريقي رؤيا هالَتْنِي : رأيتُ أَتَانًا خَلَّفْتُهَا في أهلي ولدت جَدْيًا أسفع أحوى ، ورأيت نارا خرجت من الأرض حالت بيني وبين ابن لي يقال له : عمرو . وهي تقول : لظى لظى بصير وأعمى .
ورأيت النعمان بن المنذر وعليه قرطان ودملجان ومسكتان ورأيت عجوزا شمطاء خرجت من الأرض . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل خلفت أمة مُسِرَّة حَمْلا؟ قال : نعم . قال قد ولدت غلاما وهو ابنك .
قال : فما باله أسفع أحوى ؟ قال : ادن مني . فدنا . قال : أبك برص تكتمه؟ قال : نعم ، والذي بعثك بالحق ما علمه أحد من الخلق قبلك .
قال : فهو ذاك ، وأما النار فإنها تكون فتنة بعدي . قال : وما الفتنة ؟ قال : يقتل الناس إمامهم ويشتجرون - وخالف بين أصابعه - حتى يصير دم المؤمن عند المؤمن أحل من شرب الماء ، يحسب المسيء أنه محسن ، فإن مت أدركت ابنك ، وإن أنت بقيت أدركتك . قال : فادع الله ألا تدركني .
فدعا له قال : فكان ابنه عمرو بن زرارة أول خلق الله - تعالى - خلع عثمان بن عفان . قال : وأما النعمان وما عليه فذاك ملك العرب يصير إلى أفضل بهجة وزينة ، والعجوز الشمطاء بقية الدنيا . وأخرج ابن شاهين من طريق ابن الكلبي ، حدثني رجل من جرم ، عن رجل منهم قال : وفد رجل من النخع يقال له : زرارة بن قيس بن الحارث بن عدي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر نحوه .
وقال في الحديث : قال فمات زرارة وأدركها ابنه عمرو ، فكان أول الناس خلع عثمان بالكوفة وبايع علي بن أبي طالب .