زرارة بن جزء بن عمرو
زرارة بن جزء بن عمرو بن عوف بن كعب بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب . له إدراك ، وكان ولده عبد العزيز سيد البادية في زمانه ، وله أخبار مع بني أمية وذكر ابن الكلبي ، عن خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاصي ، عن أبيه قال : مر مروان بن الحكم سنة بويع على ماء لبني جزء عليه زرارة شيخ كبير ، فقال : كيف أنتم آل جزء ؟ فقال : بخير ، أنبتنا الله فأحسن نباتنا وحصدنا فأحسن حصادنا ، وكانوا هلكوا بالروم في الجهاد . وقال ابن الكلبي : أتى زرارة بن جزء باب معاوية فقال : من يستأذن لي اليوم أستأذن له غدا ، فلما دخل عليه قال : يا أمير المؤمنين إني رحلت إليك بالأمل واحتملت جفوتك بالصبر ، ورأيت أقواما أدناهم منك الحظ ، وآخرين باعدهم منك الحرمان ، وليس ينبغي للمقرب أن يأمن ، ولا للمباعد أن ييأس .
فأعجب معاوية كلامه فضمه إلى يزيد ، وفرض له في ألفين . وخرج مع يزيد إلى الصائفة فجاء نعيه إلى معاوية وأبوه زرارة جالس ، فقال معاوية - لما قرأ الكتاب - : في هذا الكتاب موت سيد شباب العرب ، فقال زرارة : ابني أو ابنك ؟ قال : بل ابنك . قال : والشعر الذي يروى في هذه القصة مصنوع .
قلت : كانت بيعة مروان سنة أربع وستين من الهجرة ، والذي يوصف بأنه شيخ كبير يكون من أبناء السبعين إلى الثمانين ، فيكون زرارة من أهل هذا القسم . وقال المرزباني : وفد زرارة وعبد العزيز على معاوية ، فمات عبد العزيز حدثا بعد أن استعمله على بعض أعماله ، فقال زرارة أبوه يرثيه : الآن إذ قيل عبد العزيز تصلى الحروب وسد الثغورا وساد هناك بني عامر غلاما وقضى عليها الأمورا فكل فتى شارب كأسه فإما صغيرا وإما كبيرا