حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإصابة في تمييز الصحابة

سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص

سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي بن أمية القرشي الأموي أبو عثمان ، ابن أخي سعيد بن سعيد الماضي قريبا، أمه أم كلثوم بنت عمرو بن عبد الله بن أبي قيس العامرية . . ولم يكن للعاصي ولد غير سعيد المذكور . قال ابن أبي حاتم عن أبيه : له صحبة .

قلت: كان له يوم مات النبي -صلى الله عليه وسلم- تسع سنين، وقتل أبوه يوم بدر، قتله علي، ويقال: إن عمر قال لسعيد بن العاصي : لم أقتل أباك، وإنما قتلت خالي العاصي بن هشام . فقال: ولو قتلته لكنت على الحق، وكان على الباطل . فأعجبه قوله .

وكان من فصحاء قريش؛ ولهذا ندبه عثمان فيمن ندب لكتابة القرآن . قال ابن أبي داود في المصاحف : حدثنا العباس بن الوليد، حدثنا أبي، حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، أن عربية القرآن أقيمت على لسان سعيد بن العاصي ؛ لأنه كان أشبههم لهجة برسول الله -صلى الله عليه وسلم - . وولي الكوفة، وغزا طبرستان ففتحها، وغزا جرجان، وكان في عسكره حذيفة وغيره من كبار الصحابة، واعتزل الفتنة لما قتل عثمان ، وولي المدينة لمعاوية .

وله حديث في الترمذي، من رواية أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاصي ، عن أبيه، عن جده -إن كان الضمير يعود على موسى-، وله آخر في ترجمة جده، يأتي في القسم الأخير . وروى الزبير من طريق عبد العزيز بن أبان، عن خالد بن سعيد، عن أبيه، عن ابن عمر قال: جاءت امرأة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ببردة، فقالت: إني نذرت أن أعطي هذه البردة لأكرم العرب . فقال: أعطيها لهذا الغلام .

وهو واقف -يعني سعيدا هذا- . قال الزبير: والثياب السعيدية تنسب إليه . وروى له مسلم والنسائي، من روايته عن عثمان وعائشة، وروى الهيثم بن كليب في مسنده، من طريق سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاصي ، عن أبيه، عن جده : سمعت عمر يقول.. .

فذكر حديثا، وسيأتي له ذكر في ترجمة جده في القسم الأخير . وأخرج الطبراني، من طريق محمد بن قانع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جده قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عاد سعيد بن العاصي ، فرأيته يكمده بخرقة . وسعيد بن العاصي هذا يحتمل أن يكون صاحب الترجمة ، وتكون رواية جبير هذه بعد الفتح، ويحتمل أن يكون جده وتكون رؤية جبير له قبل الهجرة، ولا مانع من عيادة الكافر، ولا سيما في ذلك الزمان ، لم يكن أذن فيه في قتال الكفار .

وذكر ابن سعد في ترجمته قصة ولايته على الكوفة بعد الوليد بن عقبة لعثمان، وشكوى أهل الكوفة منه ، وعزله مطولا . وكان معاوية عاتبه على تخلفه عنه في حروبه فاعتذر، ثم ولاه المدينة، فكان يعاقِب بينه وبين مروان في ولايتها . وروى ابن أبي خيثمة، من طريق يحيى بن سعيد قال: قدم محمد بن عقيل بن أبي طالب على أبيه فقال له: من أشرف الناس؟ قال: أنا وابن أمي، وحسبك بسعيد بن العاصي .

وقال معاوية : كريمة قريش سعيد بن العاصي ، وكان مشهورا بالكرم والبأو ، حتى كان إذا سأله السائل وليس عنده ما يعطيه كتب له بما يريد أن يعطيه مسطورا، فلما مات كان عليه ثمانون ألف دينار، فوفاها عنه ولده عمرو الأشدق . وحج سعيد بالناس في سنة تسع وأربعين، واللتين بعدها، ذكر ذلك يعقوب بن سفيان في تاريخه عن يحيى بن بكير ، عن الليث . وروي عن صالح بن كيسان قال: كان سعيد بن العاصي حليما وقورا، وكان إذا أحب شيئا أو أبغضه لم يذكر ذلك، ويقول: إن القلوب تتغير فلا ينبغي للمرء أن يكون مادحا اليوم عائبا غدا .

ومن محاسن كلامه: لا تمازح الشريف فيحقد عليك، ولا تمازح الدنيء فتهون عليه . ذكره في المجالسة من طريق أبي عبيدة، وأخرجه ابن أبي الدنيا من وجه آخر، عن ابن المبارك . ومن كلامه: موطنان لا أعتذر من العِيّ فيهما: إذا خاطبت جاهلا، أو طلبت حاجة لنفسي .

ذكره في المجالسة من طريق الأصمعي . وقال مصعب الزبيري: كان يقال له : عُكَّة العسل . وقال الزبير بن بكار: مات سعيد في قصره بالعقيق سنة ثلاث وخمسين .

موقع حَـدِيث