شريح بن الحارث بن قيس
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر بن الرائش بن الحارث بن معاوية بن ثور بن عمرو بن معاوية بن ثور - وهو كندة - أبو أمية القاضي ، نسبه ابن الكلبي ، وساق له أبو أحمد الحاكم نسبا مخالفا لهذا ، ويقال : إنه شريح بن الحارث بن شراحيل من أولاد الفرس ، الذين كانوا باليمن ، وكان حليف كندة ، مختلف في صحبته . قال ابن السكن : روي عنه خبر يدل على صحبته . وقال ابن منده : ولاه عمر القضاء ، وله أربعون سنة ، وكان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يره ولم يسمع منه .
قلت : فهذا هو المشهور ، لكن روى ابن السكن وغير واحد من طريق علي بن عبد الله بن معاوية بن ميسرة بن شريح القاضي ، حدثنا أبي ، عن أبيه عن أبيه معاوية ، عن أبيه ميسرة ، عن أبيه شريح قال : أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت : يا رسول الله ، إن لي أهل بيت ذوي عدد باليمن ، قال : جئ بهم . قال : فجاء بهم ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد قبض . وأخرج أبو نعيم بهذا الإسناد إلى شريح ، قال : وليت القضاء لعمر وعثمان وعلي فمن بعدهم إلى أن استعفيت من الحجاج ، وكان له يوم استعفي مائة وعشرون سنة ، وعاش بعد ذلك سنة .
وقال ابن المديني : ولي قضاء الكوفة ثلاثا وخمسين سنة ، ونزل البصرة سبع سنين . ويقال : إنه تعلم من معاذ إذ كان باليمن . وقال ابن السكن : أخبار شريح كثيرة في أيام عمر وعثمان وعلي ، غير أني لم أجد له ما يدل على لقيه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير هذا ، والله أعلم بصحته .
وكان قاضي عمر على العراق ، يقال : إنه عاش مائة وعشر سنين ، ومات سنة ثمان وسبعين في قول الواقدي وجماعة ، وقال ابن معين : كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يسمع منه . وقال العجلي : كوفي تابعي ثقة . وقال ابن المديني : قضى لزياد بالبصرة سبع سنين ، وقضى بالكوفة ثلاثا وخمسين سنة .
وقد روى شريح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم ، روى عنه أبو وائل وقيس بن أبي حازم والشعبي ومجاهد وابن سيرين وآخرون ، وقال حنبل عن ابن معين : هو أسن من شريح بن هانئ ، ومن شريح بن أرطاة . وقال أبو حصين : كان شاعرا قائفا . وقال ابن سيرين : كان كوسجا .
وقال أبو إسحاق السبيعي ، عن هبيرة بن يريم ، قال علي لشريح : أنت أقضى العرب . وقال عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء : أتانا زياد بشريح ، فقضى فينا - يعني بالبصرة - سنة لم يقض فينا مثله قبله ولا بعده . وقال أبو نعيم وجماعة : مات سنة ثمان وسبعين ، وقال خليفة : سنة ثمانين ، وقال المدائني : سنة اثنتين وثمانين ، ويقال : سنة تسع وتسعين ، وقيل غير ذلك ، وادعى حفيده علي بن عبد الله ، وليس بعمدة أنه بقي إلى بعد سنة تسعين .