صُحار بن العباس
صُحار بن العباس - ويقال بتحتانية وشين معجمة ، ويقال : عابس ، حكاهما أبو نعيم ، ويقال : ابن صخر - ابن شَرَاحيل بن منقذ بن عمرو بن مرة العبدي ، قال البُخَاريّ : له صحبة ، وقال ابن السكن : له صحبة ، حديثه في البصريين ، وكان يكنى أبا عبد الرحمن بابنه . وقال ابن حبان : صحار بن صخر ، ويقال له : صحار بن العباس . له صحبة ، سكن البصرة ومات بها .
وروى أحمد وأبو يعلى والبغوي والطبراني من طريق زيد بن الشخير ، عن عبد الرحمن بن صحار العبدي ، عن أبيه : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : لا تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل من بني فلان وبني فلان . قال : فعرفت أن بني فلان من العرب ؛ لأن العجم ، إنما تنسب إلى قراها . لفظ أبي يعلى ، وفي رواية البغوي : عن عبد الرحمن بن صحار ، وكان من عبد القيس ، قال البغوي : لا أعلم روى غير هذا .
وروى ابن شاهين له بهذا الإسناد أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله إني رجل مسقام ؛ فأحب أن تأذن لي في جرة أنتبذ فيها، وأورد له حديثا آخر بسند ضعيف . وأخرج البغوي من طريق خلدة بنت طلق ، حدثني أبي ، أنه كان عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاء صحار عبد القيس فقال : يا رسول الله ، ما ترى في شراب نصنعه في أرضنا ؟ الحديث . وروى عنه أيضا ابنه جعفر بن صحار ، ومنصور بن أبي منصور ، وجيفر بن الحكم .
وقال ابن حبان في الصحابة : مات بالبصرة . قلت : ولصحار أخبار حسان ، وكان بليغا مفوها . ذكر الجاحظ في الحيوان أنه قيل له : ما يقول الرجل لصاحبه عند تذكيره إياه أياديه وإحسانه ؟ قال : يقول : أما نحن فإنا نرجو أن نكون قد بلغنا من أداء ما يجب لك علينا مبلغا مرضيا ، قال صحار : وكانوا يستحبون أن يدعوا للقول متنفسا ، وأن يتركوا فيه فضلا ، وأن يتجافوا عن حق إن أرادوه لم يمنعوا منه .
وقال الجاحظ في كتاب البيان : قال معاوية لصحار : ما البلاغة ؟ قال : الإيجاز . قال : ما الإيجاز ؟ قال : ألا تبطئ ولا تخطئ . وقال الرشاطي : ذكر أبو عبيدة أن معاوية قال لصحار : يا أزرق .
قال : القطامي أزرق . قال : يا أحمر . قال : الذهب أحمر .
قال : ما هذه البلاغة فيكم ؟ قال : شيء يختلج في صدورنا ، فنقذفه كما يقذف البحر بزبده . قال : فما البلاغة ؟ قال : أن تقول فلا تبطئ ، وتصيب فلا تخطئ . وقال محمد بن إسحاق النديم في الفهرست : روى صحار ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثين أو ثلاثة ، وكان عثمانيا ، أحد النسابين والخطباء في أيام معاوية ، وله مع دغفل النسابة محاورات .
وقال الرشاطي : كان ممن طلب بدم عثمان . وروى ابن شاهين من طريق حسين بن محمد ، حدثنا أبي ، حدثنا جيفر بن الحكم العبدي ، عن صحار بن العباس ، ومزيدة بن مالك في نفر من عبد القيس - قالوا : كان الأشج - أشج عبد القيس ، واسمه المنذر بن عائد بن الحارث بن المنذر بن النعمان العبدي - صديقا لراهب ينزل بدارين ، فكان يلقاه في كل عام ، فلقيه عاما بالزارة فأخبر الأشج أن نبيا يخرج بمكة ؛ يأكل الهدية ، ولا يأكل الصدقة ، بين كتفيه علامة ، يظهر على الأديان ، ثم مات الراهب . فبعث الأشج ابن أخت له من بني عامر بن عصر يقال له : عمرو بن عبد القيس وهو على ابنته أمامة بنت الأشج ، وبعث معه تمرا ليبيعه ، وملاحف ، وضم إليه دليلا يقال له : الأريقط .
فأتى مكة عام الهجرة . فذكر القصة في لقيه النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحة العلامات ، وإسلامه ، وأنه علمه الحمد ، و اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وقال له : ادع خالك إلى الإسلام ، فرجع وأقام دليله بمكة ، فدخل عمرو منزله فسلم ، فخرجت امرأته إلى أبيها فقالت : إن زوجي صبأ ، فانتهرها ، وجاء الأشج ، فأخبره الخبر ، فأسلم الأشج وكتم إسلامه حينا ، ثم خرج في ستة عشر رجلا من أهل هجر ، منهم من بني عصر ؛ عمرو بن المرجوم بن عمرو بن شهاب بن عصر ، وحارثة بن جابر ، وهمام بن ربيعة ، وخزيمة بن عبد عمرو ، ومنهم من بني صباح ؛ عقبة بن جروة ، ومطر العنزي أخو عقبة لأمه ، ومن بني عثمان منقذ بن حبان ، وهو ابن أخت الأشج أيضا . وقد مسح النبي - صلى الله عليه وسلم - وجهه ، ومن بني محارب ؛ مزيدة بن مالك ، وعبيدة بن همام ، ومن بني عابس بن عوف الحارث بن جندب ، ومن بني مرة صحار بن العباس ، وجابر بن الحارث ، فقدموا المدينة ، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - في الليلة التي قدموا في صبيحتها فقال : ليأتين ركب من قبل المشرق لم يكرهوا على الإسلام ، لصاحبهم علامة .
فقدموا فقال : اللهم اغفر لعبد القيس . وكان قدومهم عام الفتح ، وشخص النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة ففتحها ، ثم رجع إلى المدينة فكتب عهدا لعلاء الحضرمي ، واستعمله على البحرين ، وكتب معه إلى المنذر بن ساوى ، فقدموا فبنوا البيعة مسجدا ، وأذن لهم طلق بن علي . فذكر الحديث بطوله ، وبعثه الحكم بن عمرو التغلبي بشيرا بفتح مكران ، فسأله عمر عنها فقال : سهلها جبل ، وماؤها وشل ، وتمرها دقل ، وعدوها بطل .
فقال : لا يغزوها جيش ما أطعت .