صرمة بن مالك الأنصاري
صرمة بن مالك الأنصاري . ذكره ابن شاهين ، وابن قانع في الصحابة ، وأخرج من طريق هشيم ، قال : أخبرنا حصين بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، أن رجلا من الأنصار يقال له : صرمة بن مالك ، وكان شيخا كبيرا ، فجاء أهله عشاء وهو صائم ، وكانوا إذا نام أحدهم قبل أن يطعم لم يأكل إلى مثلها ، والمرأة إذا نامت لم يكن لزوجها أن يأتيها حتى مثلها . فلما جاء صرمة إلى أهله دعا بعشائه ، فقالوا : أمهل حتى نجعل لك سخنا تفطر عليه .
فوضع الشيخ رأسه فنام ، فجاءوا بطعامه ، فقال : قد كنت نمت . فلم يطعم ، فبات ليلته يتقلق بطنا لظهر ، فلما أصبح أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره ، فأنزلت هذه الآية : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ فرخص لهم أن يأكلوا الليل كله ، من أوله إلى آخره . ثم ذكر قصة عمر في نزول قوله - تعالى - : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ وهذا مرسل صحيح الإسناد .
كذلك أخرجه عبد بن حميد في التفسير ، عن عمرو بن عون ، عن هشيم . وأخرجه الطبري من حديث عبد الله بن إدريس كذلك . وأخرجه ابن شاهين أيضا من طريق المسعودي ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن معاذ بن جبل ، قال : أحيل الصيام ثلاثة أحوال .
فذكر الحديث ، وفيه : وكانوا إذا صاموا فناموا قبل أن يفطروا لم يحل لهم الطعام ولا النكاح ، فجاء صرمة وقد عمل يومه في حائطه ، وقد أعيا فضرب برأسه ، فنام قبل أن يفطر ، فاستيقظ فلم يأكل ولم يشرب ، واستيقظ . وهو ضعيف . وأخرجه أبو داود في السنن من هذا الوجه ، ولم يتصل سنده ؛ فإن عبد الرحمن لم يسمع من معاذ .
ويقال : إن القصة وقعت لصرمة بن أنس المبدأ بذكره . أخرج ذلك هشام بن عمار في فوائده ، عن يحيى بن حمزة ، عن إسحاق بن أبي فروة ، عن الزهري ، عن القاسم بن محمد ، قال : كان بدء الصوم أن يصوم من عشاء إلى عشاء ، فإذا نام لم يصل أهله ولم يأكل ولم يشرب ، فأمسى صرمة بن أنس صائما ، فنام قبل أن يفطر ، الحديث . وإسحاق متروك .
وأخرج الطبري من طريق حماد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، أن صرمة بن أنس أتى أهله ، وهو صائم ، وهو شيخ كبير ، فذكر نحو القصة . وأخرج الطبري من طريق السدي في قوله - تعالى - : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قال : كتب صيام رمضان على النصارى ، وألا يأكلوا ولا يشربوا ولا يأتوا النساء بعد النوم في رمضان ، فلم يزل المسلمون يصنعون ذلك ، حتى أقبل رجل من الأنصار يقال له : أبو قيس بن صرمة ، فذكر القصة نحوه . ووقع في صحيح البُخَاريّ أن الذي وقع له ذلك قيس بن صرمة ، أخرجه من حديث البراء بن عازب ، كما سأذكره في ترجمته في حرف القاف .
ووقع عند أبي داود من هذا الوجه : صرمة بن قيس ، وفي رواية النسائي : أبو قيس بن عمرو ، فإن حمل في هذا الاختلاف على تعدد أسماء من وقع له ذلك ، وإلا فيمكن الجمع برد جميع هذه الروايات إلى واحد ؛ فإنه قيل فيه : صرمة بن قيس ، و : صرمة بن مالك ، و : صرمة بن أبي أنس . وقيل فيه : قيس بن صرمة ، و : أبو قيس بن صرمة ، و : أبو قيس بن عمرو . فيمكن أن يقال : إن كان اسمه صرمة بن قيس ، فمن قال فيه : قيس بن صرمة قلبه ، وإنما اسمه : صرمة .
وكنيته : أبو قيس ، أو العكس . وأما أبوه فاسمه : قيس أو صرمة ؛ على ما تقرر من القلب ، وكنيته أبو أنس . ومن قال فيه : أنس ، حذف أداة الكنية .
ومن قال فيه : ابن مالك . نسبه إلى جد له . والعلم عند الله - تعالى - .