صفوان بن المعطل السلمي
صفوان بن المعطل بن رُبَيْعَة - بالتصغير - ابن خزاعي - بلفظ النسب - ابن محارب بن مرة بن فالج بن ذكوان السلمي ، ثم الذكواني ، هكذا نسبه أبو عمر ، لكن عند ابن الكلبي رحضة بدل ربيعة ، وزاد بينه وبين خزاعي : المؤمل . قال البغوي : سكن المدينة وشهد صفوان الخندق والمشاهد في قول الواقدي ، ويقال : أول مشاهده المريسيع ، جرى ذكره في حديث الإفك المشهور في الصحيحين وغيرهما . وفيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ما علمت عليه إلا خيرا .
وقصته مع حسان مشهورة أيضا ، ذكرها يونس بن بكير في زيادات المغازي موصولة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : وقعد صفوان بن المعطل لحسان فضربه بالسيف قائلا : تلق ذباب السيف مني فإنني غلام إذا هوجيت لست بشاعر فجاء حسان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستعداه على صفوان ، فاستوهبه الضربة فوهبها له . وذكره موسى بن عقبة في المغازي ، عن الزهري نحوه ، وزاد أن سعد بن عبادة كسا صفوان حلة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كساه الله من حلل الجنة . قال البغوي عن الواقدي : يكنى أبا عمرو .
وله ذكر في حديث آخر أخرجه ابن حبان ، وابن شاهين من طريق سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال : سأل صفوان بن المعطل عن ساعات الليل والنهار ، هل فيها شيء يكره فيه الصلاة ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - نعم . الحديث . ووقع عند أبي يعلى ، وعبد الله بن أحمد ، عن سعيد المقبري : عن صفوان ، والأول أصح .
قال ابن إسحاق : قتل صفوان في خلافة عمر في غزاة إرمينية شهيدا سنة تسع عشرة ، وقد روى ذلك البُخَاريّ في تاريخه ، وثبت في الصحيح ، عن عائشة أنه قتل في سبيل الله . وروى أبو داود من طريق أبي صالح ، عن أبي سعيد قال : جاءت امرأة صفوان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت : يا رسول الله ! إن زوجي صفوان يضربني . الحديث ، وإسناده صحيح ، ولكن يشكل عليه أن عائشة قالت في حديث الإفك : إن صفوان قال : والله ما كشفت كنف أنثى قط .
وقد أورد هذا الإشكال قديما البُخَاريّ ، ومال إلى تضعيف حديث أبي سعيد بذلك ، ويمكن أن يجاب بأنه تزوج بعد ذلك . وروى البغوي وأبو يعلى من حديث الحسن ، عن سعيد مولى أبي بكر ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : دعوا صفوان بن المعطل ؛ فإنه طيب القلب ، خبيث اللسان . الحديث .
وفيه قصة طويلة . ووقع له حديث في ابن السكن ، والمعجم الكبير ، وزيادات عبد الله بن أحمد من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن عنه ، إلا أن في الإسناد عبد الله بن جعفر بن المديني . وقال الواقدي : كان مع كرز بن جابر في طلب العرنيين .
ويقال : إن له دارا بالبصرة . ويقال : عاش إلى خلافة معاوية فغزا الروم ، فاندقت ساقه ، ثم نزل يطاعن حتى مات . وقال ابن السكن مثله ، لكن قال : في خلافة عمر .
وذكر عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي في الفتوح بسند له أن صفوان بن المعطل حمل على رومي فطعنه فصرعه ، فصاحت امرأته فقال : ولقد شهدت الخيل يسطع نقعها ما بين داريا دمشق إلى نوى وطعنت ذا حلي فصاحت عرسه يا ابن المعطل ما تريد بما أرى وكان ذلك سنة ثمان وخمسين . وقال ابن إسحاق : سنة تسع عشرة . وقيل : سنة ستين بسميساط ، وبه جزم الطبري ، وسيأتي عنه حديث في ترجمة عمرو بن جابر الجني .