ضابئ بن الحارث بن أرطأة
ضابئ بن الحارث بن أرطاة بن شهاب بن عبيد بن حادل بن قيس بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، هكذا نسبه ابن الكلبي ، له إدراك ، وجنى جناية في خلافة عثمان ، فحبسه ، فجاء ابنه عمير بن ضابئ ، فأراد الفتك بعثمان ، ثم جبن عنه ، وفي ذلك يقول : هممت ولم أفعل وكدت وليتني تركت على عثمان تبكي حلائله ويقول فيها : وقائلة لا يبعد الله ضابئا ولا تبعدن أخلاقه وشمائله ثم لما قتل عثمان وثب عمير بن ضابئ عليه فكسر ضلعين من أضلاعه ، فلما قدم الحجاج الكوفة أميرا ندب الناس إلى قتال الخوارج ، وأمر مناديا فنادى : من أقام بعد ثلاث قتل ، فجاءه بعد ثلاث عمير بن ضابئ ، وهو شيخ كبير ، فقال : إني لا حراك بي ، ولي ولد أشب مني فأجزه بدلا مني ، فأجابه الحجاج لذلك ، فقال له عنبسة بن سعيد بن العاص : هذا عمير بن ضابئ القائل كذا . وأنشده الشعر ، فأمر به فضرب عنقه ، فقال في ذلك عبد الله بن الزبير الأسدي من أبيات : تجهز فإما أن تزور ابن ضابئ عميرا وإما أن تزور المهلبا وكان الحجاج قال له : ما حملك على ما فعلت بعثمان ؟ قال : حبس أبي ، وهو شيخ كبير ، فقال : هلا بعثت أيها الشيخ إلى عثمان بديلا ، وكان السبب في حبس عثمان له أنه كان استعار من بعض بني حنظلة كلبا يتصيد به ، فطالبوه به فامتنع ، فأخذوه منه قهرا ، فغضب ، وهجاهم بقوله من أبيات : وأمكم لا تتركوها وكلبكم فإن عقوق الوالدين كبير فاستعدوا عليه عثمان فحبسه . روى القصة بطولها الهيثم بن عدي ، عن مجالد وغيره ، عن الشعبي .
وقال محمد بن قدامة الجوهري في أخبار الخوارج له : حدثنا عبد الرحمن بن صالح ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، قال : كان عثمان يحبس في الهجاء ، فهجا ضابئ قوما فحبسه عثمان ، ثم استعرضه فأخذ سكينا فجعلها في أسفل نعله ، فأعلم عثمان بذلك فضربه ورده إلى الحبس . قلت : من يكون شيخا في زمن عثمان ، ويكون له ابن شيخ كبير في أول ولاية الحجاج يكون له إدراك لا محالة . .