حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإصابة في تمييز الصحابة

طلحة بن عبيد الله القرشي

طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي أبو محمد أحد العشرة ، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام ، وأحد الخمسة الذي أسلموا على يد أبي بكر ، وأحد الستة أصحاب الشورى . روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنه : بنوه يحيى وموسى وعيسى بنو طلحة ، وقيس بن أبي حازم ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، والأحنف ومالك بن أبي عامر وغيرهم . وأمه الصعبة بنت الحضرمي ، امرأة من أهل اليمن ، وهي أخت العلاء بن الحضرمي ، واسم الحضرمي عبد الله بن عباد بن مالك بن ربيعة .

وكان عند وقعة بدر في تجارة في الشام ، فضرب له النبي - صلى الله عليه وسلم - بسهمه وأجره . وشهد أحدا وأبلى فيها بلاء حسنا ، ووقى النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفسه ، واتقى النبل عنه بيده حتى شلت أصبعه . وأخرج الزبير بن بكار من طريق إسحاق بن يحيى ، عن عمه موسى بن طلحة ، قال : كان طلحة أبيض يضرب إلى الحمرة مربوعا إلى القصر أقرب ، رحب الصدر ، بعيد ما بين المنكبين ، ضخم القدمين ، إذا التفت التفت جميعا .

قال الزبير : حدثني إبراهيم بن حمزة ، عن إبراهيم بن نسطاس ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ، قال : مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة ذات قرد على ماء يقال له : بيسان مالح فقال : هو نعمان وهو طيب ، فغير اسمه ، فاشتراه طلحة ثم تصدق به ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما أنت يا طلحة إلا فياض . فبذلك قيل له : طلحة الفياض . ويقال : إن سبب إسلامه ما أخرجه ابن سعد من طريق مخرمة بن سليمان ، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة ، قال : قال طلحة : حضرت سوق بصرى ، فإذا راهب في صومعته يقول : سلوا أهل هذا الموسم ، أفيهم أحد من أهل الحرم ؟ قال طلحة : نعم أنا ، فقال : هل ظهر أحمد ؟ قلت : من أحمد ؟ قال : ابن عبد الله بن عبد المطلب ، هذا شهره الذي يخرج فيه ، وهو آخر الأنبياء ، ومخرجه من الحرم ، ومهاجره إلى نخل وحرة وسباخ ، فإياك أن تسبق إليه .

فوقع في قلبي ، فخرجت سريعا حتى قدمت مكة ، فقلت : هل كان من حدث ؟ قالوا : نعم ، محمد الأمين تنبأ ، وقد تبعه ابن أبي قحافة ، فخرجت حتى أتيت أبا بكر ، فخرج بي إليه فأسلمت ، فأخبرته بخبر الراهب . وقال الواقدي : كان طلحة بن عبيد الله آدم كثير الشعر ، ليس بالجعد ولا بالسبط ، حسن الوجه ، دقيق العرنين ، إذا مشى أسرع ، وكان لا يغير شيبه . وذكر الزبير بسند له مرسل ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما آخى بين أصحابه بمكة قبل الهجرة ، آخى بين طلحة والزبير .

وبسند له آخر مرسل أيضا ، قال : آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار لما قدم المدينة ، فآخى بين طلحة وأبي أيوب . وأخرج الترمذي وأبو يعلى من طريق محمد بن إسحاق : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الزبير ، عن الزبير : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول يومئذ : أوجب طلحة ، حين صنع يوم أحد ما صنع . قال ابن إسحاق : وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد نهض إلى صخرة من الجبل ليعلوها ، وكان قد ظاهر بين درعين ، فلما ذهب لينهض لم يستطع ، فجلس تحته طلحة ، فنهض حتى استوى عليها ، لفظ أبي يعلى .

وأخرجه يونس بن بكير في المغازي ، ولفظه : عن الزبير قال : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين ذهب لينهض إلى الصخرة ، وكان قد ظاهر .. . إلى آخره . فقال : أوجب طلحة .

وأورد الزبير بسند له ، عن ابن عباس قال : حدثني سعد بن عبادة قال : بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عصابة من أصحابه على الموت يوم أحد حين انهزم المسلمون ، فصبروا وجعلوا يبذلون نفوسهم دونه ، حتى قتل منهم من قتل ، فعد فيمن بايع على ذلك جماعة ، منهم : أبو بكر وعمر وعلي وطلحة والزبير وسعد وسهل بن حنيف ، وأبو دجانة . وأخرج الدارقطني في الأفراد من طريق هشيم ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن مولى آل طلحة ، عن موسى بن طلحة ، عن أبيه أنه لما أصيبت يده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقاه بها ، فقال : حس حس ، فقال : لو قلت : بسم الله . لرأيت بناءك الذي بنى الله لك في الجنة وأنت في الدنيا .

قال : تفرد به هشيم ، وهو من قديم حديثه . وأخرج البُخَاريّ من طريق قيس بن أبي حازم ، قال : رأيت يد طلحة شلاء وقى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد . وقال ابن السكن : يقال : إن طلحة تزوج أربع نسوة عند النبي - صلى الله عليه وسلم - أخت كل منهن ، أم كلثوم بنت أبي بكر أخت عائشة ، وحمنة بنت جحش أخت زينب ، والفارعة بنت أبي سفيان أخت أم حبيبة ، ورقية بنت أبي أمية أخت أم سلمة .

وقال يعقوب بن سفيان في تاريخه : حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان عن عبد الملك ، ومجالد ، فرقهما عن قبيصة بن جابر : صحبت طلحة ، فما رأيت رجلا أعطى لجزيل مال عن غير مسألة منه . وروى خليفة في تاريخه من طريق إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم قال : رمي طلحة يوم الجمل بسهم في ركبته ، فكانوا إذا أمسكوها انتفخت ، وإذا أرسلوها انبعثت ، فقال : دعوها . وروى ابن عساكر من طرق متعددة أن مروان بن الحكم هو الذي رماه فقتله منها .

وأخرجه أبو القاسم البغوي بسند صحيح ، عن الجارود بن أبي سبرة قال : لما كان يوم الجمل ، نظر مروان إلى طلحة فقال : لا أطلب ثأري بعد اليوم ، فنزع له بسهم فقتله . وأخرج يعقوب بن سفيان بسند صحيح ، عن قيس بن أبي حازم ، أن مروان بن الحكم رأى طلحة في الخيل فقال : هذا أعان على عثمان . فرماه بسهم في ركبته ، فما زال الدم ينزف حتى مات .

أخرجه عن عبد الحميد بن صالح ، عن وكيع ، عن إسماعيل ، عن قيس ، وأخرجه الطبراني من طريق يحيى بن سليمان الجعفي ، عن وكيع بهذا السند ، قال : رأيت مروان بن الحكم حين رمى طلحة يومئذ بسهم ، فوقع في عين ركبته ، فما زال الدم يسيح إلى أن مات . وكان ذلك في جمادى سنة ست وثلاثين من الهجرة . وروى ابن سعد أن ذلك كان في يوم الخميس ، لعشر خلون من جمادى الآخرة ، وله أربع وستون سنة .

موقع حَـدِيث