عبد الله بن أبي حدرد
( عبد الله ) بن أبي حدرد ، واسمه سلامة ، وقيل : عبيد بن عمير بن أبي سلامة بن سعد بن مسآب بن الحارث بن عبس بن هوازن بن أسلم بن أفصى الأسلمي ، أبو محمد . له ولأبيه صحبة . قال ابن منده : لا خلاف في صحبته .
وقال البخاري ، وابن أبي حاتم ، وابن حبان : له صحبة ، وقال ابن سعد : أول مشاهده الحديبية ، ثم خيبر . وقال ابن عساكر : روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وروى عن عمر . روى عنه يزيد بن عبد الله بن قسيط ، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وابنه القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد ، وشهد الجابية مع عمر .
وقال ابن البرقي : جاءت عنه أربعة أحاديث . وفي الصحيح عن الزهري ، عن عبد الله بن كعب بن مالك ، عن أبيه أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له عليه ، فارتفعت أصواتهما في المسجد ، فسمعهما النبي - صلى الله عليه وسلم - . . الحديث .
وفي رواية البخاري من طريق الأعرج ، عن عبد الله بن كعب . سماه في هذا الحديث عبد الله ، ولكن وقع فيه عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي . وسيأتي في ترجمة عامر بن الأضبط ، عن عبد الله بن أبي حدرد قال : بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية . .
وروى ابن إسحاق في المغازي ، عن يعقوب بن عتبة ، عن ابن شهاب ، عن ابن أبي حدرد ، عن أبيه عبد الله قال : كنت في خيل خالد بن الوليد ، فذكر الحديث في قصة المرأة التي عشقها الرجل ، وضربت عنقه ، فماتت عليه . وروى أحمد من طريق محمد بن أبي يحيى الأسلمي ، عن ابن أبي حدرد الأسلمي ، أنه كان ليهودي علي أربعة دراهم ، فاستعدى علي ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : أعطه حقه . . الحديث ، وفيه : وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قال ثلاثا لا يراجع .
ورويناه في فوائد ابن قتيبة ، ومسند الحسن بن سفيان من طريق إسماعيل بن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد قال : تزوج جدي عبد الله بن أبي حدرد امرأة على أربع أواق ، فأخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : لو كنتم تنحتون من الجبل ما زدتم . . وأخرجه أحمد من طريق عبد الواحد بن أبي عون ، عن جدته ، عن ابن أبي حدرد بمعناه ، وأتم منه . وروى الإسماعيلي في مسند يحيى بن سعيد الأنصاري من طريقه ، عن محمد غير منسوب أنه حدثه : أن أبا حدرد الأسلمي استعان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في نكاح ، فسأله : كم أصدقت ؟ كذا قال ، قال : ومحمد هو ابن إبراهيم التيمي ، وقيل : ابن يحيى بن حبان ، وقيل : ابن سيرين .
وحكى الطبري عن الواقدي : أن هذا الحديث غلط ، وإنما هو لابن أبي حدرد ، وهو الذي استعان ، وعكس ذلك أبو أحمد الحاكم . وروى البغوي من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبيه ، عن ابن أبي حدرد قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : تمعددوا ، واخشوشنوا ، وانتضلوا ، وامشوا حفاة . قال ابن عساكر : أورده البغوي في ترجمة عبد الله بن أبي حدرد ظانا أن ابن أبي حدرد عبد الله ، فوهم ؛ فإنه القعقاع بن عبد الله ابنه ، وقد أورده البغوي في حرف القاف في ترجمة القعقاع ، فوهم أيضا ؛ لأنه تابعي لا صحبة له .
وذكر ابن إسحاق في المغازي بأسانيد جمعها ، بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي ، فمكث يوما أو يومين . . وفي هذا وغيره مما أوردته ما يدفع قول أبي أحمد الحاكم : إنه لا يصح ذكره في الصحابة . قال : والمعتمد ما روي عنه عن أبيه ، أو عن غير أبيه ، فأما ما روي عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فغير محتمل .
وقد أخرج أحمد عن إبراهيم بن إسحاق ، عن حاتم بن إسماعيل ، عن عبد الله بن محمد بن أبي يحيى ، عن أبيه ، عن ابن أبي حدرد الأسلمي أنه كان ليهودي عليه أربعة دراهم ، فاستعدى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ادفع إليه حقه ، فقال : لا أجد ، فأعادها ثلاثا ، وكان إذا قال ثلاثا لم يراجع ، فخرج إلى السوق ، فنزع عمامته ، فاتزر بها ، ودفع إليه البرد الذي كان مؤتزرا به ، فباعه بأربعة دراهم ، فدفعها إليه ، فمرت عجوز ، فسألته عن حاله ، فأخبرها ، فدفعت له بردا كان عليها . قال المدائني ، والواقدي ، ويحيى بن سعيد ، وابن سعد : مات سنة إحدى وسبعين ، وله إحدى وثمانون سنة .