عبد الله بن رواحة الخزرجي
( عبد الله ) بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي ، الشاعر المشهور يكنى أبا محمد ، ويقال : كنيته أبو رواحة ، ويقال : أبو عمرو . وأمه كبشة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة خزرجية أيضا ، وليس له عقب من السابقين الأولين من الأنصار . وكان أحد النقباء ليلة العقبة ، وشهد بدرا وما بعدها إلى أن استشهد بمؤتة ، روى عنه ابن عباس ، وأسامة بن زيد ، وأنس بن مالك .
ذكر ذلك أبو نعيم . وأخرج البغوي من طريق إبراهيم بن سعد ، عن سليمان بن محمد ، عن رجل من الأنصار كان عالما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آخى بين عبد الله بن رواحة والمقداد . وقد أرسل عنه جماعة من التابعين كأبي سلمة بن عبد الرحمن ، وعكرمة ، وعطاء بن يسار .
قال ابن سعد : كان يكتب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي جاء ببشارة وقعة بدر إلى المدينة ، وبعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثين راكبا إلى أسير بن رزام اليهودي بخيبر ، فقتله وبعثه بعد فتح خيبر ، فخرص عليهم . وفي فوائد أبي طاهر الذهلي من طريق ابن أبي ذئب ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : نعم الرجل عبد الله بن رواحة . في حديث طويل .
وفي الزهد لأحمد من طريق زياد النميري ، عن أنس : كان عبد الله بن رواحة إذا لقي الرجل من أصحابه ، يقول : تعال نؤمن بربنا ساعة . . الحديث ، وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : رحم الله ابن رواحة ، إنه يحب المجالس التي تتباهى بها الملائكة . وأخرج البيهقي بسند صحيح من طريق ثابت ، عن ابن أبي ليلى : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب فدخل عبد الله بن رواحة فسمعه يقول : اجلسوا .
فجلس مكانه خارجا من المسجد ، فلما فرغ قال له : زادك الله حرصا على طواعية الله وطواعية رسوله . وأخرجه من وجه آخر إلى هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة والمرسل أصح سندا . وقال ابن سعد : حدثنا عفان ، حدثنا حماد ، عن أبي عمران الجوني قال : مرض عبد الله بن رواحة ، فأغمي عليه ، فعاده النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : اللهم إن كان أجله قد حضر ، فيسره عليه ، وإن لم يكن حضر أجله ، فاشفه .
فوجد خفة ، فقال : يا رسول الله ، أمي تقول : واجبلاه واظهراه ، وملك قد رفع مرزبة من حديد يقول : أنت كذا ؟! فلو قلت : نعم ، لقمعني بها . وفي الزهد لعبد الله بن المبارك بسند صحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : تزوج رجل امرأة عبد الله بن رواحة فسألها عن صنيعه ، فقالت : كان إذا أراد أن يخرج من بيته صلى ركعتين ، وإذا دخل بيته صلى ركعتين ، لا يدع ذلك . قالوا : وكان عبد الله أول خارج إلى الغزو ، وآخر قافل .
وقال ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، قال : كان زيد بن أرقم يتيما في حجر عبد الله بن رواحة ، فخرج معه إلى مؤتة ، فسمعه في الليل يقول : إذا أدنيتني وحملت رحلي مسيرة أربع بعد الحساء فشأنك فانعمي وخلاك ذم ولا أرجع إلى أهلي ورائي وجاء المؤمنون وخلفوني بأرض الشام مشهور الثواء فبكى زيد ، فخفقه بالدرة ، وقال : ما عليك يا لكع أن يرزقني الله الشهادة ، وترجع بين شعبتي الرحل ، فذكر القصة في صفة قتله في غزوة مؤتة ، بعد أن قتل جعفر وقبله زيد بن حارثة . وقال ابن سعد : أنبأنا يزيد بن هارون ، أنبأنا حماد ، عن هشام ، عن أبيه : لما نزلت : ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ﴾قال عبد الله بن رواحة : قد علم الله أني منهم ، فأنزل الله : إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ الآية . وقال ابن سعد : حدثنا عبيد الله بن موسى ، حدثنا عمر بن أبي زائدة ، عن مدرك بن عمارة قال : قال عبد الله بن رواحة : مررت في مسجد الرسول ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس ، وعنده أناس من الصحابة في ناحية منه ، فلما رأوني قالوا : يا عبد الله بن رواحة ، فجئت فقال : اجلس هاهنا ، فجلست بين يديه فقال : كيف تقول الشعر ؟ قلت : أنظر في ذلك ، ثم أقول : قال : فعليك بالمشركين ، ولم أكن هيأت شيئا فنظرت ، ثم أنشدته .
فذكر الأبيات ، وفيها : فثبت الله ما آتاك من حسن تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا قال : فأقبل بوجهه متبسما ، وقال : وإياك ثبت الله . ومناقبه كثيرة ، قال المرزباني في معجم الشعراء : كان عظيم القدر في الجاهلية والإسلام ، وكان يناقض قيس بن الخطيم في حروبهم . ومن أحسن ما مدح به النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله : لو لم تكن فيه آيات مبينة كانت بديهته تنبيك بالخبر وأخرج أبو يعلى بسند حسن ، عن جعفر بن سليمان ، عن ثابت ، عن أنس قال : دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة في عمرة القضاء ، وابن رواحة بين يديه ، وهو يقول : خلوا بني الكفار عن سبيله اليوم نضربكم على تأويله ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله فقال عمر : يا ابن رواحة ، أفي حرم الله وبين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تقول هذا الشعر ؟ ! فقال : خل عنه يا عمر ، فوالذي نفسي بيده لكلامه أشد عليهم من وقع النبل .