عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري
( عبد الله ) بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حُبَيب -بالمهملة مصغر- بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري . وأدخل بعضهم بين جذيمة ومالك نصرا ، والأول أشهر ، يكنى أبا يحيى ، وكان أخا عثمان من الرضاعة ، وكانت أمه أشعرية . قاله الزبير بن بكار ، وقال ابن سعد : اسمها مهانة بنت جابر ، قال ابن حبان : كان أبوه من المنافقين الكبار .
هكذا قال ، ولم أره لغيره . وروى الحاكم من طريق السدي ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه قال : لما كان يوم فتح مكة أمن النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس كلهم إلا أربعة نفر وامرأتين : عكرمة ، وابن خطل ، ومقيس بن صبابة ، وابن أبي سرح . فذكر الحديث ، قال : فأما عبد الله فاختبأ عند عثمان فجاء به حتى أوقفه على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يبايع الناس ، فقال : يا رسول الله بايع عبد الله ، فبايعه بعد ثلاث ، ثم أقبل على أصحابه ، فقال : ما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي عن مبايعته ، فيقتله .
ومن طريق يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح يكتب للنبي - صلى الله عليه وسلم - فأزله الشيطان ، فلحق بالكفار ، فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقتل يعني يوم الفتح ، فاستجار له عثمان ، فأجاره النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأخرجه أبو داود . وروى ابن سعد من طريق ابن المسيب قال : كان رجل من الأنصار نذر : إن رأى ابن أبي سرح أن يقتله ، فذكر نحوا من حديث مصعب بن سعد عن أبيه . وروى الدارقطني من حديث سعيد بن يربوع المخزومي نحو ذلك ، ومن طريق الحكم بن عبد الملك ، عن قتادة ، عن أنس بمعناه .
وأوردها ابن عساكر من حديث عثمان بن عفان أيضا . وأفاد سبط بن الجوزي في مرآة الزمان أن الأنصاري الذي قال : هلا أومأت إلينا ؟ هو عباد بن بشر ، ثم قال : وقيل : إن الذي قال ذلك هو عمر . وقال ابن يونس : شهد فتح مصر واختط بها ، وكان صاحب الميمنة في الحرب مع عمرو بن العاص في فتح مصر ، وله مواقف محمودة في الفتوح ، وأمره عثمان على مصر ، ولما وقعت الفتنة سكن عسقلان ، ولم يبايع لأحد ، ومات بها سنة ست وثلاثين .
وقيل : كان قد سار من مصر إلى عثمان ، واستخلف السائب بن هشام بن عمرو ، فبلغه قتله ، فرجع فغلب على مصر محمد بن أبي حذيفة ، فمنعه من دخولها ، فمضى إلى عسقلان ، وقيل : إلى الرملة ، وقيل : بل شهد صفين ، وعاش إلى سنة تسع وخمسين . وذكره ابن منده ، وقال البغوي : له عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث واحد ، وخرجه . ووقع لنا بعلو في المعرفة لابن منده .
وذكره ابن سعد في تسمية من نزل مصر من الصحابة ، وهو الذي افتتح إفريقية زمن عثمان وولي مصر بعد ذلك ، وكانت ولايته مصر سنة خمس وعشرين ، وكان فتح إفريقية من أعظم الفتوح ، بلغ سهم الفارس فيه ثلاثة آلاف دينار ، وذلك سنة سبع وعشرين . وأما الأساود فكان فتحها سنة إحدى وثلاثين بالنوبة ، وهو هادنهم الهدنة الباقية بعده . وقال خليفة : وفي سنة سبع وعشرين عزل عمرو عن مصر ، وولي عبد الله بن سعد ، فغزا إفريقية ومعه العبادلة ، وأرخ الليث عزل عمرو سنة خمس وعشرين ، وغزاة إفريقية سنة سبع وعشرين ، وغزاة الأساود سنة إحدى وثلاثين ، وذات الصواري سنة أربع وثلاثين .
وقال ابن البرقي في تاريخه : حدثنا أبو صالح ، عن الليث قال : كان ابن أبي سرح على الصعيد في زمن عمر ، ثم ضم إليه عثمان مصر كلها ، وكان محمودا في ولايته ، وغزا ثلاث غزوات : إفريقية وذات الصواري والأساود . وروى البغوي بإسناد صحيح ، عن يزيد بن أبي حبيب قال : خرج ابن أبي سرح إلى الرملة ، فلما كان عند الصبح قال : اللهم اجعل آخر عملي الصبح ، فتوضأ ، ثم صلى ، فسلم عن يمينه ، ثم ذهب يسلم عن يساره ، فقبض الله روحه ، يرحمه الله . وذكره البخاري من هذا الوجه .
وأخرج السراج ، عن عبد العزيز بن عمران قال : مات ابن أبي سرح سنة تسع وخمسين في آخر سني معاوية .