عبد الله بن سلام الإسرائيلي
( عبد الله ) بن سلام بن الحارث أبو يوسف . من ذرية يوسف النبي -عليه السلام- حليف القوافل من الخزرج الإسرائيلي ، ثم الأنصاري . كان حليفا لهم ، وكان من بني قينقاع .
يقال : كان اسمه الحصين ، فغيره النبي - صلى الله عليه وسلم - وجزم بذلك الطبري ، وابن سعد . وأخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه ، عن أبي اليمان ، عن سعيد بن عبد العزيز قال : كان اسم عبد الله بن سلام الحصين ، فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله . روى عنه ابناه يوسف ومحمد ، ومن الصحابة ، فمن بعدهم أبو هريرة وعبد الله بن مغفل ، وأنيس ، وعبد الله بن حنظلة ، وخرشة بن الحر ، وقيس بن عباد ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وآخرون .
أسلم أول ما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة ، وقيل : تأخر إسلامه إلى سنة ثمان . قال قيس بن الربيع عن عاصم ، عن الشعبي قال : أسلم عبد الله بن سلام قبل وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعامين . أخرجه ابن البرقي ، وهذا مرسل ، وقيس ضعيف .
وقد أخرج أحمد ، وأصحاب السنن من طريق زرارة بن أوفى ، عن عبد الله بن سلام قال : لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة كنت ممن انجفل ، فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب ، فسمعته يقول : أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام . . الحديث . وفي البخاري من طريق حميد عن أنس : أن عبد الله بن سلام أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقدمه المدينة فقال : إني سائلك عن ثلاث خصال لا يعلمها إلا نبي . .
الحديث . وفيه قصته مع اليهود ، وأنهم قوم بهت . ومن طريق عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس قال : أقبل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ، فاستشرفوا ينظرون إليه ، فسمع به عبد الله بن سلام ، وهو في نخل لأهله ، فعجل وجاء ، فسمع من نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : أشهد أنك رسول الله حقا ، وأنك جئت بحق ، ولقد علمت أني سيدهم ، وأعلمهم ، فاسألهم عني قبل أن يعلموا بإسلامي . .
الحديث . وفي الصحيح عن سعد بن أبي وقاص قال : ما سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لأحد يمشي على الأرض : إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام . وفي التاريخ الصغير للبخاري بسند جيد ، عن يزيد بن عميرة قال : حضرت معاذا الوفاة ، قيل له : أوصنا ، فقال : التمسوا العلم عند أبي الدرداء ، وسلمان ، وابن مسعود ، وعبد الله بن سلام الذي كان يهوديا فأسلم ؛ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إنه عاشر عشرة في الجنة .
وأخرجه الترمذي ، عن معاذ مختصرا . وأخرج البغوي في المعجم بسند جيد ، عن عبد الله بن مغفل ، قال : نهى عبد الله بن سلام عليا عن خروجه إلى العراق ، وقال : الزم منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فإن تركته لا تراه أبدا ، فقال علي : إنه رجل صالح منا . وأخرج ابن عساكر بسند جيد ، عن أبي بردة بن أبي موسى أتيت المدينة ، فإذا عبد الله بن سلام جالس في حلقة متخشعا عليه سيما الخير .
وروى الترمذي من طريق ابن أخي عبد الله بن سلام قال : لما أريد عثمان جاء عبد الله بن سلام ، فقال : جئت لأنصرك . فخرج عبد الله ، فقال : إنه كان اسمي في الجاهلية فلانا ، فسماني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله ، ونزلت في آيات من كتاب الله ، ونزل في : وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ ، ونزل في : قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ . قال الطبري : مات في قول جميعهم بالمدينة سنة ثلاث وأربعين .
( قلت ) : وفيها أرخه الهيثم بن عدي ، وابن سعد ، وأبو عبيد والبغوي ، وأبو أحمد العسكري وآخرون .