حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإصابة في تمييز الصحابة

عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي

( عبد الله ) بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي ، أبو العباس ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أمه أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية . ولد وبنو هاشم بالشعب قبل الهجرة بثلاث ، وقيل : بخمس . والأول أثبت ، وهو يقارب ما في الصحيحين عنه أقبلت وأنا راكب على حمار أتان ، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بمنى إلى غير جدار . .

الحديث . وفي الصحيح ، عن ابن عباس : قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا ختين ، وفي رواية : وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك . وفي طريق أخرى قبض وأنا ابن عشر سنين ، وهذا محمول على إلغاء الكسر .

روى الترمذي من طريق ليث ، عن أبي جهضم ، عن ابن عباس أنه رأى جبريل عليه السلام مرتين . وفي الصحيح عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضمه إليه ، وقال : اللهم علمه الحكمة . وكان يقال له : حبر العرب ، ويقال : إن الذي لقبه بذلك جرجير ملك المغرب ، وكان قد غزا مع عبد الله بن أبي سرح إفريقية ، فتكلم مع جرجير ، فقال له : ما ينبغي إلا أن تكون حبر العرب ذكر ذلك ابن دريد في الأخبار المنثورة له .

وقال الواقدي : لا خلاف عند أئمتنا أنه ولد بالشعب حين حصرت قريش بني هاشم ، وكان له عند موت النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاث عشرة سنة . وروى أبو الحسن المدائني ، عن سحيم بن حفص ، عن أبي بكرة قال : قدم علينا ابن عباس البصرة وما في العرب مثله جسما وعلما وثيابا وجمالا وكمالا . وأخرج الطبراني من طريق ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن الأعرج ، عن عبد الرحمن بن حسان ، عن أبيه أن حسان بن ثابت قال : كانت لنا عند عثمان أو غيره من الأمراء حاجة ، فطلبناها إليه لجماعة من الصحابة ، ومنهم ابن عباس ، وكانت حاجة صعبة شديدة فاعتل علينا ، فراجعوه إلى أن عذروه ، وقاموا إلا ابن عباس فلم يزل يراجعه بكلام جامع حتى سد عليه كل حاجة ، فلم ير بدا من أن يقضي حاجتنا ، فخرجنا من عنده ، وأنا آخذ بيد ابن عباس ، فمررنا على أولئك الذين كانوا عذروا وضعفوا ، فقلت : كان عبد الله أولاكم بها ؟ قالوا : أجل .

فقلت أمدحه : إذا قال لم يترك مقالا لقائل بملتقطات لا ترى بيتها فصلا كفى وشفى ما في الصدور فلم يدع لذي إربة في القول جدا ولا هزلا سموت إلى العليا بغير مشقة فنلت ذراها لا دنيا ولا وغلا خلقت خليقا للمروءة والسخا سخيا ولم تخلق جبانا ولا خبلا وروى الزبير بن بكار بسند له إلى حسان بن ثابت : بدت لنا حاجة إلى الأمير ، وكان أمرا صعبا ، فمشينا إليه برجال من قريش ، فاعتذر فعذروه إلا ابن عباس ، فوالله ما وجد بدا من قضاء حاجتنا ، فجئنا المسجد والقوم في أنديتهم ، قال حسان : فصحت صيحة أسمعهم ، كان أولاكم بها . وأنشأ يقول : إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه رأيت له في كل مجمعة فضلا إذا قال لم يترك مقالا لقائل بملتقطات لا يرى بينها فصلا الأبيات . قال ابن يونس : غزا إفريقية مع عبد الله بن سعد سنة سبع وعشرين .

وقال ابن منده : كان أبيض طويلا مشربا صفرة ، جسيما وسيما صبيح الوجه ، له وفرة يخضب بالحناء . وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه : حدثنا أبي ، حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق : رأيت ابن عباس رجلا جسيما ، قد شاب مقدم رأسه ، وله جمة . وقال أبو عوانة عن أبي حمزة : كان ابن عباس إذا قعد أخذ مقعد رجلين .

وفي معجم البغوي من طريق داود بن عطاء ، عن زيد بن أسلم ، عن ابن عمر أنه قال : إن ابن عمر كان يقرب ابن عباس ، ويقول : إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاك فمسح رأسك ، وتفل في فيك ، وقال : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل . ورواه ابن خثيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس بالمرفوع نحوه . وفي فوائد أبي الطاهر الذهلي من طريق سليمان الأحول ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أنه سكب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وضوءا ، عند خالته ميمونة ، فلما فرغ قال : من وضع هذا ؟ فقالت : ابن أختي ابن عباس ، فقال : اللهم فقهه في الدين ، وعلمه التأويل .

وفي مسند أحمد من طريق غانم بن أبي صغيرة ، عن عمرو بن دينار أن كريبا أخبره أن ابن عباس قال : صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بيدي ، فجرني حتى جعلني حذاءه ، فلما أقبل على صلاته ، خنست فلما انصرف قال لي : ما شأنك ؟ فقلت : يا رسول الله ، أوينبغي لأحد أن يصلي حذاءك ، وأنت رسول الله ؟ ! قال : فدعا لي أن يزيدني الله علما وفهما . وقال ابن سعد : حدثنا الأنصاري ، حدثنا إسماعيل بن مسلم ، حدثني عمرو بن دينار ، عن طاوس ، عن ابن عباس : دعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمسح على ناصيتي ، وقال : اللهم علمه الحكمة ، وتأويل الكتاب . وقال ابن سعد : حدثنا محمد بن عبيد ، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن شعيب بن يسار ، عن عكرمة قال : أرسل العباس عبد الله إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فانطلق ، ثم جاء ، فقال : رأيت عنده رجلا لا أدري ليت من هو ؟ فجاء العباس إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبره بالذي قال عبد الله فدعاه ، فأجلسه في حجره ومسح رأسه ، ودعا له بالعلم .

وروى الزبير بن بكار من طريق داود بن عطاء ، عن زيد بن أسلم ، عن ابن عمر : دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس ، فقال : اللهم بارك فيه ، وانشر منه . وروى ابن سعد من طريق بسر بن سعيد ، عن محمد بن أبي بن كعب ، عن أبيه أنه سمعه يقول وكان عنده ابن عباس ، فقام فقال : هذا يكون حبر هذه الأمة أوتي عقلا وفهما ، ودعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يفقهه في الدين . وقال ابن سعد : حدثنا ابن نمير ، عن زكريا ، عن عامر هو الشعبي قال : دخل العباس على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له ابنه عبد الله : لقد رأيت عنده رجلا ، فقال : ذاك جبريل .

وقال الدارمي والحارث في مسنديهما جميعا : حدثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا جرير بن حازم ، عن يعلى بن حكيم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت لرجل من الأنصار : هلم فلنسأل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فإنهم اليوم كثير ، فقال : وعجبا لك أترى الناس يفتقرون إليك ؟ قال : فترك ذلك ، وأقبلت أسأل ، فإن كان ليبلغني الحديث عن رجل ، فآتي بابه ، وهو قائل ، فأتوسد ردائي على بابه تسفي الريح علي من التراب ، فيخرج فيراني ، فيقول : يا ابن عم رسول الله ما جاء بك ؟ هلا أرسلت إلي فآتيك ؟ فأقول : لا أنا أحق أن آتيك ، فأسأله عن الحديث ، فعاش الرجل الأنصاري ، حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي يسألوني ، فقال : هذا الفتى كان أعقل مني . وقال محمد بن هارون الروياني في مسنده : حدثنا محمد بن زياد ، حدثنا فضيل بن عياض ، عن فائد ، عن عبيد الله بن علي بن أبي رافع ، قَالَ : كان ابن عباس يأتي أبا رافع فيقول : ما صنع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم كذا ؟ ومع ابن عباس ألواح يكتب ما يقول . وأخرج البغوي من طريق محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة ، عن ابن عباس : قال : وجدت عامة علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند هذا الحي من الأنصار ، إن كنت لأقبل بباب أحدهم ، ولو شئت أن يؤذن لي عليه لأذن ، ولكن أبتغي بذلك طيب نفسه .

وقال عبد الرزاق : أنبأنا معمر ، عن الزهري قال : قال المهاجرون لعمر : ألا تدعو أبناءنا ، كما تدعو ابن عباس ؟ قال : ذاكم فتى الكهول ، له لسان سئول ، وقلب عقول . وفي تاريخ يعقوب بن سفيان من طريق يزيد بن الأصم ، عن ابن عباس قال : قدم على عمر رجل فسأله عن الناس فقال : قرأ منهم القرآن كذا وكذا ، فقال ابن عباس : ما أحب أن تسارعوا في القرآن . قال : فزبرني عمر فانطلقت إلى منزلي ، فقلت : ما أراني إلا قد سقطت من نفسه ، فبينا إذ كذلك إذ جاءني رجل فقال : أجب ، فأخذ بيدي ، ثم خلا بي فقال : ما كرهت مما قال الرجل ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين إن كنت أسأت ، فأستغفر الله .

قال : لتحدثني ، قلت : إنهم متى تسارعوا اختلفوا ، ومتى اختلفوا اقتتلوا ، قال : لله أبوك ، لقد كنت أكتمها الناس . وفي المجالسة من طريق المدائني ، قال علي في ابن عباس : إنا لينظر إلى الغيب من ستر رقيق لعقله وفطنته . ومن طريق ابن المبارك ، عن داود ، وهو ابن أبي هند ، عن الشعبي قال : ركب زيد بن ثابت فأخذ ابن عباس بركابه ، فقال : لا تفعل يا ابن عم رسول الله ، فقال : هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا .

فقبل زيد بن ثابت يده ، وقال : هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا . وأخرج يعقوب بن سفيان ، عن سليمان بن حرب ، عن جرير بن حازم ، عن أيوب مثل ما أخرج أحمد ، عن إسماعيل ، عن أيوب ، عن عكرمة أن عليا حرق ناسا ، فبلغ ابن عباس فقال : لم أكن لأحرقهم .. . الحديث .

زاد سليمان ، فبلغ عليا قوله فقال : ويح ابن أم الفضل إنه لغواص . وقال أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم هو أبو الضحى ، عن مسروق قال : قال عبد الله -هو ابن مسعود- : أما إن ابن عباس لو أدرك أسناننا ما عاشره منا أحد . زاد جعفر بن عون ، عن الأعمش وكان يقول : نعم ترجمان القرآن ابن عباس .

أخرجهما البيهقي . وأخرجه يعقوب بن سفيان ، عن إسماعيل بن الخليل ، عن علي بن مسهر ، عن الأعمش كرواية أبي معاوية ، وزاد : قال الأعمش : وسمعتهم يتحدثون أن عبد الله قال : ولنعم ترجمان القرآن ابن عباس . وأخرج ابن سعد بسند حسن ، عن سلمة بن كهيل قال : قال عبد الله : نعم ترجمان القرآن ابن عباس .

وفي تاريخ محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، وأبي زرعة الدمشقي جميعا من طريق عمير بن بشر الخثعمي عمن سأل ابن عمر عن شيء ، فقال : سل ابن عباس ؛ فإنه أعلم من بقي بما أنزل الله على محمد . وأخرجه ابن أبي خيثمة من وجه آخر ، عن ابن عمر لكن فيه جابر الجعفي . وأخرج أبو نعيم من طريق حمزة بن أبي محمد ، عن عبد الله بن دينار أن رجلا سأل ابن عمر عن قوله تعالى : كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا فقال : اذهب إلى ذلك الشيخ فاسأله ، ثم تعال فأخبرني ، فذهب إلى ابن عباس فسأله فقال : كانت السماوات رتقاء لا تمطر ، والأرض رتقاء لا تنبت ، ففتق هذه بالمطر ، وهذه بالنبات .

فرجع الرجل ، فأخبر ابن عمر فقال : لقد أوتي ابن عباس علما ، صدق ، هكذا لقد كنت أقول : ما يعجبني جرأة ابن عباس على تفسير القرآن ، فالآن قد علمت أنه قد أوتي علما . وأخرج ابن سعد بسند صحيح ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، لما مات زيد بن ثابت قال أبو هريرة : مات حبر هذه الأمة ، ولعل الله أن يجعل في ابن عباس خلفا . وقال عمرو بن حبشي : سألت ابن عمر عن آية فقال : انطلق إلى ابن عباس ، فاسأله ، فإنه أعلم من بقي بما أنزل الله تعالى على محمد .

وأخرج يعقوب بن سفيان من طريق أبي إسحاق ، عن عبد الله بن سيف قال : قالت عائشة : هو أعلم الناس بالحج . وفي فوائد ابن المقرئ من طريق ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عمر كان يأخذ بقول ابن عباس في العضل ، قال : وعمر عمر . وأخرج يعقوب بن سفيان من طريق ابن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة : سألت أبي عن ابن عباس فقال : ما رأيت مثل ابن عباس قط .

وفي معجم البغوي من طريق عبد الجبار بن الورد ، عن عطاء : ما رأيت قط أكرم من مجلس ابن عباس ؛ أكثر فقها ، وأعظم خشية ؛ إن أصحاب الفقه عنده ، وأصحاب القرآن عنده ، وأصحاب الشعر عنده ، يصدرهم كلهم من واد واسع . وعند ابن سعد من طريق ليث بن أبي سليم ، عن طاوس : رأيت سبعين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا تدارءوا في أمر صاروا إلى قول ابن عباس ، وعند البغوي من وجه آخر ، عن طاوس : أدركت خمسين ، أو سبعين من الصحابة إذا سئلوا عن شيء ، فخالفوا ابن عباس لا يقومون حتى يقولوا : هو كما قلت أو صدقت . وفي تاريخ عباس الدوري ، عن ابن معين ، عن ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ما رأيت مثل ابن عباس قط ، ولقد مات يوم مات ، وإنه لحبر هذه الأمة .

وأخرجه ابن سعد ، عن أبي نعيم ، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة ، عن سعيد بن عمرو ، وأخرجه يعقوب بن سفيان ، عن الحميدي ، عن سفيان . ومن طريق أبي أسامة ، عن الأعمش ، عن مجاهد قال : ابن عباس يسمى البحر لكثرة علمه . وفي الجعديات ، عن شعبة ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن زيد : سألت البحر ، عن لحوم الحمر ، وكان يسمى ابن عباس البحر .

الحديث ، وأصله في البخاري . وأخرج ابن سعد بسند صحيح ، عن ميمون بن مهران قال : لو أتيت ابن عباس بصحيفة فيها ستون حديثا لرجعت ، ولم تسأله عنها وسمعتها يسأله الناس ، فيكفونك . وفي أمالي الصولي : من طريق شريك ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق : كنت إذا رأيت ابن عباس قلت : أجمل الناس ، فإذا نطق قلت : أفصح الناس ، فإذا تحدث قلت : أعلم الناس .

وقال يعقوب بن سفيان : حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي وائل قال : قرأ ابن عباس سورة النور ، فجعل يفسرها فقال رجل : لو سمعت هذا الديلم لأسلمت . وفي رواية أبي العباس السراج من طريق أبي معاوية ، عن الأعمش بهذا السند خطب ابن عباس ، وهو على الموسم ، فجعل يقرأ ويفسر فجعلت أقول : لو سمعته فارس والروم لأسلمت . وزاد ابن أبي شيبة من طريق عاصم ، عن أبي وائل : سنة قتل عثمان ، وكان أمره على الحج تلك السنة ، وزاد قال أبو وائل : قال رجل : إني لأشتهي أن أقبل رأسه ؛ يعني من حلاوة كلامه .

وقال سعيد بن منصور : حدثنا سفيان ، عن عبد الكريم الجزري ، عن سعيد بن جبير : كنت أسمع الحديث من ابن عباس ، فلو يأذن لي لقبلت رأسه . وعند الدارمي ، وابن سعد بسند صحيح ، عن عبيد الله بن أبي يزيد : كان ابن عباس إذا سئل ، فإن كان القرآن أخبر به ، فإن لم يكن وكان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبر به ، فإن لم يكن ، وكان عن أبي بكر وعمر أخبر به ، فإن لم يكن قال برأيه . وفي رواية ابن سعد : اجتهد رأيه .

وعند البيهقي من طريق كهمس بن الحسن ، عن عبد الله بن بريدة ، قال : شتم رجل ابن عباس فقال : إنك لتشتمني ، وفي ثلاث إني لأسمع بالحكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه ، فأحبه ولعلي لا أقاضي إليه أبدا ، وإني لأسمع بالغيث يصيب البلدة من بلدان المسلمين فأفرح به وما لي بها سائمة ، ولا راعية ، وإني لآتي على آية من كتاب الله ، فوددت أن المسلمين كلهم يعلمون منها مثل ما أعلم . وقال يعقوب بن سفيان : حدثنا إبراهيم بن المنذر ، حدثني ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب قال : سنة قتل عثمان حج بالناس عبد الله ابن عباس بأمر عثمان . وعن يحيى بن بكير ، عن الليث : سنة خمس وثلاثين ، وذكر خليفة أن عليا ولاه البصرة ، وكان على الميسرة يوم صفين ، واستخلف أبا الأسود على الصلاة وزيادا على الخراج ، وكان استكتبه ، فلم يزل ابن عباس على البصرة حتى قتل علي فاستخلف على البصرة عبد الله بن الحارث ، ومضى إلى الحجاز .

وأخرج الزبير بسند له أن ابن عباس كان يغشى الناس في رمضان ، وهو أمير البصرة فلا ينقضي الشهر حتى يفقههم . قال : وحدثني محمد بن سلام ، قال : سعى ساع إلى ابن عباس برجل فقال : إن شئت نظرنا ، فإن كنت كاذبا عاقبناك ، وإن كنت صادقا مقتناك ، وإن شئت أقلناك ، قال : هذه . وفي كتاب الجليس للمعافى من طريق ابن عائشة ، عن أبيه : نظر الحطيئة إلى ابن عباس في مجلس عمر وقد فرع بكلامه ، فقال : من هذا الذي نزل عن القوم بسنه وعلاهم في قوله ؟ قالوا : هذا ابن عباس ، فأنشأ يقول : إني وجدت بيان المرء نافلة تهدى له ووجدت العي كالصمم المرء يبلى ويبقى الكلم سائره وقد يلام الفتى يوما ولم يلم وقال الزبير بن بكار : حدثني عن عمرو بن دينار ، قال : لما مات عبد الله بن العباس ، قال محمد بن علي ابن الحنفية : مات رباني هذه الأمة .

وساق بسند له إلى موسى بن عقبة ، عن مجاهد : أن ابن عباس مات بالطائف ، فصلى عليه ابن الحنفية ، فجاء طائر أبيض فدخل في أكفانه ، فما خرج منها ، فلما سوي عليه التراب قال ابن الحنفية : مات والله اليوم حبر هذه الأمة . وأخرج يعقوب بن سفيان من طريق عبد الله بن يامين ، أخبرني أبي أنه لما مر بجنازة عبد الله بن عباس ، جاء طائر أبيض يقال له : الغرنوق ، فدخل في النعش ، فلم ير بعد . وأخرج ابن سعد من طريق يعلى بن عطاء ، عن بجير أبي عبد الله قال : لما خرج نعش ابن عباس جاء طائر أبيض عظيم من قبل وج ، حتى خالط أكفانه ، فلم يدر أين ذهب ، فكانوا يرون أنه علمه .

وروينا في جزء الحسن بن عرفة ، حدثنا مروان بن شجاع ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير قال : مات ابن عباس بالطائف ، فشهدت جنازته ، فجاء طائر لم ير على خلقته ، فدخل في نعشه ، ولم ير خارجا منه ، فلما دفن تليت هذه الآية : ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ إلى آخر السورة . وقال المدائني عن حفص بن ميمون ، عن أبيه : توفي عبد الله بن عباس بالطائف ، فجاء طائر أبيض ، فدخل بين النعش والسرير ، فلما وضع في قبره سمعنا تاليا يتلو : ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ الآية . واتفقوا على أنه مات بالطائف ، وفي وفاته أقوال : سنة خمس وستين ، وقيل : سبع ، وقيل : ثمان ، وهو الصحيح في قول الجمهور .

واختلفوا في سنه ، فقيل : ابن إحدى وسبعين ، وقيل : ابن اثنتين ، وقيل : ابن أربع ، والأول هو القوي .

موقع حَـدِيث