عبد الله بن مسعدة بن حكمة الفزاري
( عبد الله ) بن مسعدة بن حكمة بن مالك بن حذيفة بن بدر الفزاري . ويقال : ابن مسعدة بن مسعود بن قيس ، كذا نسبه ابن عبد البر ، وكذا قال ابن حبان في الصحابة : عبد الله بن مسعدة بن مسعود الفزاري ، صاحب الجيوش . لم يزد في ترجمته على ذلك ، والأول نقله الطبري ، عن ابن إسحاق ، أمه أم قرفة بنت ربيعة بن بدر الغزارية .
وكان يقال له : ابن مسعدة صاحب الجيوش ، قيل له ذلك ؛ لأنه كان يؤمر على الجيوش في غزو الروم أيام معاوية ، وهو من صغار الصحابة ، ذكره البغوي وغيره في الصحابة ، وأخرجوا من طريق ابن جريج ، عن عثمان بن أبي سليمان ، عن ابن مسعدة صاحب الجيوش قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود . الحديث . ( قلت ) : فيه انقطاع بين عثمان وابن مسعدة .
وأخرجه الطبراني في الأوسط من طريق ابن جريج بهذا الإسناد حديثا آخر ، لكن لم يقل فيه ، عن ابن مسعدة : سمعت ، وقال : اسم ابن مسعدة عبد الله . وقال محمد بن الحكم الأنصاري ، عن عوانة قال : حدثني خديج خصي لمعاوية ، قال : قال لي معاوية : ادع لي عبد الله بن مسعدة الفزاري . فدعوته ، وكان آدم شديد الأدمة ، فقال : دونك هذه الجارية لجارية رومية بيض بها ولدك ، وكان عبد الله في سبي بني فزارة ، فوهبه النبي - صلى الله عليه وسلم - لابنته فاطمة ، فأعتقته ، وكان صغيرا فتربى عندها ، ثم كان عند علي ثم كان بعد ذلك مع معاوية ، وصار أشد الناس على علي ثم كان على جند دمشق بعد الحرة ، وبقي إلى خلافة مروان .
وحكى خليفة ، عن ابن الكلبي أنه غزا الروم سنة تسع وأربعين . وحكى عبد الله بن سعد القطربلي ، عن الواقدي ، عن مشيخة من أهل الشام قالوا : كان سفيان بن عوف قد اتخذ من كل جند من أجناد الشام رجالا أهل فروسية ، فسمى من جند دمشق عبد الله بن مسعدة الفزاري . وحكى الواقدي ، عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال : لقد رأيتني يوما من أيام الحصين بن نمير ، يعني حين حاصرهم بمكة أيام يزيد بن معاوية ، قال : فخرجت لنا كتيبة فيها عبد الله بن مسعدة ، فخرج إليه مصعب بن عبد الرحمن بن عوف ، فضربه ضربة جرحه ، فلم يخرج إلينا بعد .
وذكر الطبري عن ابن إسحاق في سرية زيد بن حارثة إلى بني فزارة قال : وأسروا عبد الله بن مسعدة ، وأخته ، وقتل أبوهما مسعدة يومئذ ، وأسرت أمهما أم قرفة ، فصارت أخته في سهم سلمة بن الأكوع ، ثم استوهبها النبي - صلى الله عليه وسلم - منه ، فأعطاها له ، فوهبها لخاله حزن بن أبي وهب ، فولدت له عبد الرحمن بن حزن ، وأما أم قرفة ، فكانت عجوزا كبيرة ، وكانت شديدة على المسلمين ، فأمر زيد بن حارثة بها فربطت بين بعيرين ، وأرسلهما حتى شقاها نصفين . وقال ابن عساكر : ذكر الواقدي في موضع آخر أن ابن مسعدة قتل في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلعله آخر باسمه . ( قلت ) : وهذا يتعين ؛ لأن الواقدي قد ذكر لعبد الله بن مسعدة أخبارا بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ذكرنا بعضها ، ويحتمل أن يكون في النقل عنه وهم ، وإنما ذكر أن الذي قتل في العهد النبوي مسعدة والد عبد الله ، وقال ابن الكلبي : حدثنا عبد الله بن الأجلح ، عن أبيه ، عن الشعبي قال : دخل أبو قتادة على معاوية وعليه برد عدني ، وعند معاوية عبد الله بن مسعدة بن حكمة بن مالك بن حذيفة بن بدر الفزاري ، فسقط رداء أبي قتادة على عبد الله بن مسعدة ، فنفضه عنه ، فغضب ، فقال أبو قتادة : من هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : عبد الله بن مسعدة ، قال : أنا والله دفعت خصر أبي هذا بالرمح يوم أغار على سرح المدينة ، فسكت عبد الله بن مسعدة .
وقال الزبير بن بكار في الموفقيات : حدثني علي بن عبد الله ، عن عوانة بن الحكم ، أن معاوية استعمل عبد الرحمن بن خالد بن الوليد على الصائفة ، ثم قال له : ما تصنع بعهدي ؟ قال : أتخذه إماما لا أعصيه . قال : اردد علي عهدي ، علي بسفيان بن عوف ، فكتب له ، ثم قال : ما تصنع بعهدي ؟ قال : أتخذه إماما ما أمَّ الحرم ، فإن خالف خالفت ، قال : سر على بركة الله ، فسار فهلك بأرض الروم ، واستخلف عبد الله بن مسعود الفزاري ، وهي أول ولاية وليها ، فأقدم بالمسلمين ، فقال له شاعر : أقم يا ابن مسعود قناة قويمة كما كان سفيان بن عوف يقيمها فلما دخل على معاوية سأله عن الشعر ، فقال : إن الشاعر ضمني إلى من لست له بكفء ، وقد مضى في ترجمة سفيان بن عوف الغامدي ، الخلاف في سنة وفاته ، وكأن الشاعر نسب ابن مسعدة إلى جده ، وهو يقوي ما قاله ابن عبد البر ، وابن حبان في تسمية جده ، ولعله كان بين مسعدة وحكمة مسعود .