عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي
( عبد الله ) بن مسعود بن غافل -بمعجمة وفاء- ابن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل الهذلي أبو عبد الرحمن ، حليف بني زهرة ، وكان أبوه حالف عبد بن الحارث بن زهرة ، أمه أم عبد الله بنت عبد ود بن سود . أسلمت وصحبت ، وهو أحد السابقين الأولين ، أسلم قديما ، وهاجر الهجرتين ، وشهد بدرا والمشاهد ، ولازم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكان صاحب نعليه ، وحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكثير ، وعن عمر ، وسعد بن معاذ . روى عنه ابناه عبد الرحمن وأبو عبيدة ، وابن أخيه عبد الله بن عتبة وامرأته زينب الثقفية ، ومن الصحابة العبادلة ، وأبو موسى ، وأبو رافع ، وأبو شريح ، وأبو سعيد ، وجابر ، وأنس ، وأبو جحيفة ، وأبو أمامة ، وأبو الطفيل .
ومن التابعين : علقمة ، والأسود ، ومسروق ، والربيع بن خثيم ، وشريح القاضي ، وأبو وائل ، وزيد بن وهب ، وزر بن حبيش ، وأبو عمرو الشيباني ، وعبيدة بن عمرو السلماني ، وعمرو بن ميمون ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وأبو عثمان النهدي ، والحارث بن سويد ، وربعي بن حراش وآخرون ، وآخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين الزبير . وبعد الهجرة بينه وبين سعد بن معاذ ، وقال له في أول الإسلام : إنك لغلام معلم . وأخرج البغوي من طريق القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ، عن أبيه قال : قال عبد الله : لقد رأيتني سادس ستة وما على الأرض مسلم غيرنا ، وبسند صحيح ، عن ابن عباس قال : آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أنس وابن مسعود .
وقال أبو نعيم : كان سادس من أسلم ، وكان يقول : أخذت من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعين سورة ، أخرجه البخاري ، وهو أول من جهر بالقرآن بمكة . ذكره ابن إسحاق ، عن يحيى ابن عروة ، عن أبيه ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل ، فليقرأ على قراءة ابن أم عبد . وكان يلزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويحمل نعليه ، وقال علقمة : قال لي أبو الدرداء : أليس فيكم صاحب النعلين والسواك والوساد .
يعني عبد الله ، وقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إذنك علي أن يرفع الحجاب ، وتسمع سوادي حتى أنهاك . أخرجهما أصحاب الصحيح . وعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : تمسكوا بعهد ابن أم عبد .
أخرجه الترمذي ، في أثناء حديث . وأخرج الترمذي أيضا من طريق الأسود بن يزيد ، عن أبي موسى قال : قدمت أنا وأخي من اليمن ، وما نرى ابن مسعود إلا أنه رجل من أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نرى من دخوله ودخول أمه على النبي - صلى الله عليه وسلم - . وعند البخاري في التاريخ بسند صحيح ، عن حريث بن ظهير : جاء نعي عبد الله بن مسعود إلى أبي الدرداء فقال : ما ترك بعده مثله .
قال البخاري : مات قبل عثمان . قال أبو نعيم وغيره : مات بالمدينة سنة اثنين وثلاثين ، وقيل : مات سنة ثلاث ، وقيل : مات بالكوفة ، والأول أثبت . وعن عبد الرحمن بن زيد النخعي ، قال : أتينا حذيفة ، فقلنا : حدثنا بأقرب الناس من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هديا ودلا ، نلقاه فنأخذ عنه ، ونسمع منه ، قال : كان أقرب الناس هديا ودلا وسمتا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن مسعود ، لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أن ابن أم عبد من أقربهم إلى الله زلفى .
أخرجه الترمذي بسند صحيح . وأخرج من طريق الحارث ، عن علي رفعه : لو كنت مؤمرا أحدا بغير مشورة لأمرت ابن أم عبد . ومن أخباره بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه شهد فتوح الشام ، وسيره عمر إلى الكوفة ؛ ليعلمهم أمور دينهم .
وبعث عمارا أميرا ، وقال : إنهما من النجباء من أصحاب محمد فاقتدوا بهما . ثم أمَّره عثمان على الكوفة ، ثم عزله ، فأمره بالرجوع إلى المدينة . وأخرج ابن سعد من طريق الأعمش ، قال : قال زيد بن وهب : لما بعث عثمان إلى ابن مسعود يأمره بالقدوم إلى المدينة ، اجتمع الناس فقالوا : أقم ، ونحن نمنعك أن يصل إليك شيء تكرهه ، فقال : إن له علي حق الطاعة ، ولا أحب أن أكون أول من فتح باب الفتن .
وقال علي : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لَرِجل عبد الله أثقل في الميزان من أحد . أخرجه أحمد بسند حسن . ومن طريق تميم بن حذلم : جالست أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما رأيت أحدا أزهد في الدنيا ، ولا أرغب في الآخرة ، ولا أحب إلي أن أكون في مسلاخه من ابن مسعود .
أخرجه البغوي . ومن طريق سيار ، عن أبي وائل أن ابن مسعود رأى رجلا قد أسبل إزاره ، فقال : ارفع إزارك ، وأنت يا ابن مسعود فارفع إزارك ، فقال : إني لست مثلك ؛ إن بساقي حموشة ، وأنا أؤم الناس ، فبلغ ذلك عمر فضرب الرجل ، ويقول : أترد على ابن مسعود ؟!! وأخرج الترمذي ، عن علي رفعه : لو كنت مؤمرا أحدا بغير مشورة لأمرت ابن أم عبد .