عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان
عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان أبو محمد ويقال : أبو عبد الله ، وقيل : أبو عثمان ، وقيل : عبد العزى بن أبي بكر بن أبي قحافة القرشي التيمي ، وأمه أم رومان والدة عائشة . كان اسمه عبد الكعبة فغيره النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتأخر إسلامه إلى أيام الهدنة ، فأسلم وحسن إسلامه . وقال أبو الفرج في الأغاني : لم يهاجر مع أبيه ؛ لأنه كان صغيرا ، وخرج قبل الفتح في فتية من قريش منهم معاوية إلى المدينة ، فأسلموا .
أخرجه الزبير بن بكار عن ابن عيينة ، عن علي بن زيد بن جدعان ، وفيما قال نظر . والذي يظهر أنه كان مختارا لذلك ؛ لكونه لم يدخل مع أهل بيته في الإسلام ، وخرج . وقيل : إنما أسلم يوم الفتح ، ويقال : إنه شهد بدرا مع المشركين .
وهو أسن ولد أبي بكر رضي الله عنه . روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث ، منها في الصحيح ، وعن أبيه . روى عنه ولداه عبد الله وحفصة وابن أخيه القاسم بن محمد ، وأبو عثمان النهدي ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعمرو بن أوس الثقفي ، وغيرهم .
قال الزبير بن بكار : كان رجلا صالحا ، وفيه دعابة . وقال ابن عبد البر : نفَّلَه عمر بن الخطاب ليلى ابنة الجودي ، وكان أبوها عربيا من غسان - أمير دمشق - ؛ لأنه كان نزلها قبل فتح دمشق فأحبها ، وهام بها ، وعمل فيها الأشعار . وأسند هذه القصة الزبير من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : قدم عبد الرحمن الشام في تجارة ، فرأى ابنة الجودي وحولها ولائد ، فأعجبته فعمل فيها : تذكرت ليلى والسماوة بيننا فما لابنة الجودي ليلى وماليا وأنى تلاقيها بلى ولعلها إن الناس حجوا قابلا أن توافيا فلما سمع عمر الشعر ، قال لأمير الجيش : إن ظفرت بها فادفعها لعبد الرحمن .
ففعل ، فأعجب بها ، وآثرها على نسائه ، فلامته عائشة فلم يفد فيه ، ثم إنه جفاها حتى شكته إلى عائشة ، فقالت له : أفرطت في الأمرين . وروى عبد الرزاق عن معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب في حديث ذكره : وكان عبد الرحمن بن أبي بكر لم يجرب عليه كذبة قط . وقال ابن عبد البر : كان شجاعا راميا ، حسن الرمي ، وشهد اليمامة فقتل سبعة من أكابرهم منهم : مُحكَّم اليمامة ؛ وكان في ثلمة من الحصن ، فرماه عبد الرحمن بسهم فأصاب نحره فقتله ، ودخل المسلمون من تلك الثلمة .
وشهد وقعة الجمل مع عائشة ، وأخوه محمد مع علي . وأخرجه البخاري من طريق يوسف بن ماهك : كان مروان على الحجاز استعمله معاوية ، فخطب فذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه ، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا ، فقال : خذوه ، فدخل بيت عائشة فقال مروان : هذا الذي أنزل الله فيه : وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا . فأنكرت عائشة ذلك من وراء الحجاب .
وأخرجه النسائي والإسماعيلي من وجه آخر مطولا ، وفيه : فقال مروان : سنة أبي بكر وعمر . فقال عبد الرحمن : سنة هرقل وقيصر . وفيه : فقالت عائشة : والله ما هو به ، ولو شئت أن أسميه لسميته .
وأخرج الزبير ، عن عبد الله بن نافع قال : خطب معاوية فدعا الناس إلى بيعة يزيد ، فكلمه الحسين بن علي وابن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر ، فقال له عبد الرحمن : أهرقلية ؛ كلما مات قيصر كان قيصر مكانه ؟ لا نفعل والله أبدا . وبسند له إلى عبد العزيز الزهري قال : بعث معاوية إلى عبد الرحمن بن أبي بكر بعد ذلك بمائة ألف فردها ، وقال : لا أبيع ديني بدنياي ، وخرج إلى مكة فمات بها قبل أن تتم البيعة ليزيد ، وكان موته فجأة من نومة نامها بمكان على عشرة أميال من مكة ، فحمل إلى مكة ودفن بها ، ولما بلغ عائشة خبره ، خرجت حاجّة ، فوقفت على قبره ، فبكت ، وأنشدت أبيات متمم بن نويرة في أخيه مالك ، ثم قالت : لو حضرتك لدفنتك حيث مت ، ولما بكيتك . قال ابن سعد وغير واحد : مات سنة ثلاث وخمسين ، وقال يحيى بن بكير : سنة أربع .
وقال أبو نعيم : سنة ثلاث . وقيل : خمس . وقيل : ست .
وقال أبو زرعة الدمشقي : مات سنة قدم معاوية المدينة لأخذ البيعة ليزيد ، وماتت عائشة بعده بسنة سنة تسع وخمسين . وقال ابن حبان : مات سنة ثمان . وقال البخاري : مات قبل عائشة وبعد سعد .
قاله لنا أحمد بن عيسى بسنده .