حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإصابة في تمييز الصحابة

عبد الرحمن بن عوف القرشي

عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري أبو محمد أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأحد الستة أصحاب الشورى ؛ الذين أخبر عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه توفي وهو عنهم راض ، وأسند رُفقته أمرهم إليه حتى بايع عثمان ؛ ثبت ذلك في الصحيح . واسم أمه صفية ، ويقال : الصفاء ؛ حكاه ابن منده ، ويقال : الشفاء ، وهي زهرية أيضا ؛ أبوها عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة ، حكاه أبو عمر . ولد بعد الفيل بعشر سنين ، وذكره ابن أبي خيثمة عن المدائني ، وأسلم قديما قبل دخول دار الأرقم ، وهاجر الهجرتين ، وشهد بدرا ، وسائر المشاهد .

وكان اسمه عبد الكعبة ، ويقال : عبد عمرو . فغيره النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وجزم ابن منده بالثاني . وأخرجه أبو نعيم بسند حسن ، وآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة بينه وبين سعد بن الربيع ، كما ثبت في الصحيح من حديث أنس ، وبعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى دومة الجندل ، وأذن له أن يتزوج بنت ملكهم الأصبغ بن ثعلبة الكلبي ، ففتح عليه ، فتزوجها ، وهي تماضر أم ابنه أبي سلمة .

روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعن عمر . روى عنه أولاده : إبراهيم ، وحميد ، وعمر ، ومصعب ، وأبو سلمة ، وابن ابنه المسور بن إبراهيم ، وابن أخته المسور بن مخرمة ، وابن عباس ، وابن عمر ، وجبير بن مطعم ، وجابر ، وأنس ، ومالك بن أوس بن الحدثان ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة ، وبجالة بن عبدة ؛ وآخرون . قال أبو نعيم : روى عنه عمر ؛ فقال فيه : العدل الرضا .

وعن نيار الأسلمي عن أبيه : كان عبد الرحمن ممن يُفتي على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . رواه الواقدي . وقال معمر ، عن الزهري : تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشطر ماله ، ثم تصدق بأربعين ألف دينار ، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله وخمسمائة راحلة ، وكان أكثر ماله من التجارة ، أخرجه ابن المبارك .

وقيل : إنه أعتق في يوم واحد ثلاثين عبدا . وروى أحمد في مسنده من طريق حميد ، عن أنس : كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن كلام ، فقال خالد : تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : دعوا لي أصحابي . الحديث .

وروى الزهري ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف : أن عبد الرحمن مرض فأغمي عليه ، فصاحت امرأته ، فلما أفاق ، قال : أتاني رجلان ، فقالا : انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين ، فلقيهما رجل فقال : لا تنطلقا به ؛ فإنه ممن سبقت له السعادة في بطن أمه . وقال ابن المبارك في الزهد : أنبأنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه : كان عبد الرحمن يصلي قبل الظهر صلاة طويلة ، فإذا سمع الأذان شد عليه ثيابه وخرج . وهو الذي رجع عمر لحديثه من سرغ ، ولم يدخل الشام من أجل الطاعون .

قال الزهري ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه وعبد الله بن عامر : إن عمر رجع بالناس لحديث عبد الرحمن . وهو في الصحيحين بتمامه ، ورجع إليه عمر في أخذ الجزية من المجوس . رواه البخاري .

وذكر خليفة بسند له قوي ، عن ابن عمر ، قال : استخلف عمر عبد الرحمن بن عوف على الحج سنة ولي الخلافة ، ثم حج عمر في بقية عمره . وصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلفه في سفرة سافرها ركعة من صلاة الصبح . أخرجه من حديث المغيرة بن شعبة .

وأخرج علي بن حرب في فوائده عن سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن الذي يحافظ على أزواجي من بعدي هو الصادق البار . فكان عبد الرحمن بن عوف يخرج بهن ، ويحج معهن ، ويجعل على هوادجهن الطيالسة ، وينزل بهن في الشعب الذي ليس له منفذ . وقال عمر : عبد الرحمن سيد من سادات المسلمين .

وأخرج الحارث بن أبي أسامة عن علي يرفعه في قصة قال : عبد الرحمن أمين في السماء ، وأمين في الأرض ، وفي سنده أبو المعلى الجزري . وأخرج الزبير بن بكار من طريق سهلة بنت عاصم ، قالت : كان عبد الرحمن بن عوف أبيض ، أعين ، أهدب ، أقنى ، له جمة أسفل من أذنيه . وقال إبراهيم بن سعد ، عن أبيه : كان طويلا ، أبيض ، مشربا حمرة ، حسن الوجه ، دقيق البشرة ، لا يخضب .

ويقال : إنه جرح يوم أُحد إحدى وعشرين جراحة . وأخرج السراج من طريق إبراهيم بن سعد ، قال : بلغني أن عبد الرحمن أصيب في رجله ؛ فكان أعرج . وأخرج الطبراني من طريق سهلة بنت عاصم قالت : كان عبد الرحمن أبيض ، أعين ، أهدب الأشفار ، أقنى ، طويل النابين الأعليين ، له جمة ، أعنق ، ضخم الكفين ، غليظ الأصابع .

وأخرج الترمذي ، والسراج في تاريخه من طريق نوفل بن إياس الهذلي ، قال : كان عبد الرحمن بن عوف لنا جليسا - ونعم الجليس - ، فانقلب بنا ذات يوم إلى منزله ، فدخل فاغتسل ، ثم خرج ، فأتينا بقصعة فيها خبز ولحم ، ثم بكى فقلت : ما يبكيك يا أبا محمد ؟ قال : مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يشبع هو وأهله من خبز الشعير ، ولا أرانا أخرنا لما هو خير لنا . وقال جعفر بن برقان : بلغني أن عبد الرحمن بن عوف أعتق ثلاثين ألف نسمة . أخرجه أبو نعيم في الحلية .

ومن وجه آخر عن حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف : كان عبد الرحمن حرم الخمر في الجاهلية . وذكر البخاري في تاريخه من طريق الزهري ، قال : أوصى عبد الرحمن بن عوف لكل من شهد بدرا بأربعمائة دينار ؛ فكانوا مائة رجل . مات سنة إحدى وثلاثين ، وقيل : سنة اثنين ، وهو الأشهر ، وعاش اثنين وسبعين سنة ، وقيل : خمسا وسبعين ، وقيل : ثمانيا وسبعين .

والأول أثبت ، ودفن بالبقيع ، وصلى عليه عثمان ، ويقال : الزبير بن العوام .

موقع حَـدِيث