عَتّاب بن أَسِيد الأموي
عَتّاب - بالتشديد - بن أَسِيد ، بفتح أوله ، بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس الأموي ، أبو عبد الرحمن ، ويقال : أبو محمد ، أمه زينب بنت عمرو بن أمية . أسلم يوم الفتح ، واستعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - على مكة لما سار إلى حنين ، واستمر ، وقيل : إنما استعمله بعد أن رجع إلى الطائف ، وحج بالناس سنة الفتح ، وأقره أبو بكر على مكة إلى أن مات يوم مات ؛ ذكر جميع ذلك الواقدي وغيره . قالوا : وكان صالحا فاضلا ، وكان عمره حين استُعمل نيفا وعشرين سنة .
وقال عمر بن شَبَّة في كتاب مكة : حدثني إبراهيم بن المنذر الحزامي ، حدثنا ابن وهب ، حدثني الليث ، عن عمر مولى عفرة ، قال : كان أربعة من مشيخة قريش في ناحية ، فأذن بلال على ظهر البيت ، فقال أحدهم : لا خير في العيش بعدها . فذكر القصة ؛ وفيها إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - بما قالوا ، فقالوا : ما أخبرك إلا الله ، وشهدوا شهادة الحق ، واستعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما توجه - يعني من الطائف - عتّاب بن أَسيد على مكة . وذكر مصعب الزبيري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أراد أن عليا لا يتزوج بنت أبي جهل على فاطمة ، بادر عتّاب فتزوجها ، فولدت له ابنه عبد الرحمن .
وروى له أصحاب السنن حديثا من رواية سعيد بن المسيب ، عنه . قال أبو داود : لم يسمع منه . وروى الطيالسي والبخاري في تاريخه ، من طريق أيوب بن عبد الله بن يسار ، عن عمرو بن أبي عقرب : سمعت عتاب بن أسيد ، وهو مسند ظهره إلى بيت الله يقول : والله ما أصبت في عملي هذا الذي ولاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ثوبين مُعقَّدين ، كسوتهما مولاي كيسان ، وإسناده حسن .
ومقتضاه أن يكون عتّاب عاش بعد أبي بكر ، ويؤيد ذلك أن الطبري ذكره في عمال عمر في سني خلافته كلها إلى سنة اثنتين وعشرين ، ثم ذكر أن عامل عمر على مكة سنة ثلاث وعشرين كان نافع بن عبد الحارث ، فهذا يشعر بأن عتابا مات في آخر خلافة عمر . وروينا في الجزء الخامس من أمالي المحاملي ؛ رواية أبي عمر بن مهدي ... . موثقون إلا أحمد بن إسماعيل ، وهو أبو حذافة السهمي ، فإنهم ضعفوا روايته في غير الموطأ - بسنده - عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمل عتاب بن أسيد على مكة ، وكان شديدا على المريب ، ليّنا على المؤمنين ، وكان يقول : والله لا أعلم متخلفا عن هذه الصلاة في جماعة إلا ضربت عنقه ؛ فإنه لا يتخلف عنها إلا منافق ، فقال أهل مكة : يا رسول الله ، استعملت على أهل الله أعرابيا جافيا ، فقال : إني رأيت فيما يرى النائم أنه أتى باب الجنة ، فأخذ بحلقة الباب فقعقعها حتى فتح له ودخل .
وأورد العقيلي في ترجمة هشام بن محمد بن السائب الكلبي بسنده إليه ، عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قوله تعالى : وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا ، قال : هو عتاب بن أسيد . وأورد الثعلبي في تفسير هذه الآية هذا الكلام ، وذكر تلوه ما ذكرته قبل من حديث أنس كله ، وكنت أتوهم أنه من بقية حديث الكلبي ، والأمر فيه مختلف الاحتمال ، وقد بسطته في كتابي في مبهمات القرآن .