حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإصابة في تمييز الصحابة

عثمان بن عفان بن أبي العاص الأموي

عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي ، أمير المؤمنين ، أبو عبد الله وأبو عمرو ، أمه أروى بنت كُرَيز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ، أسلمت ، وأمها البيضاء بنت عبد المطلب ، عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولد بعد الفيل بست سنين على الصحيح ، وكان ربعة ، حسن الوجه ، رقيق البشرة ، عظيم اللحية ، بعيد ما بين المنكبين . وقد وصف بأتم من هذا في ترجمة خالته سعدى ، وكذا صفة إسلام عثمان . أسلم قديما ؛ قال ابن إسحاق : كان أبو بكر مألفا لقومه ، فجعل يدعو إلى الإسلام من يثق به ، فأسلم على يده - فيما بلغني - الزبير ، وطلحة ، وعثمان .

وزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنته رقية من عثمان ، وماتت عنده أيام بدر ، فزوجه بعدها أختها أم كلثوم ؛ فلذلك كان يلقب ذا النورين . قال الزبير بن بكار : حدثني محمد بن سلام الجمحي ، قال : حدثني أبو المقدام - مولى عثمان - ، قال : بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - مع رجل بلَطَف إلى عثمان ، فاحتبس الرجل ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : ما حبسك إلا كنت تنظر إلى عثمان ورقية تعجب من حسنهما ! . وجاء من أوجه متواترة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشره بالجنة ، وعدّه من أهل الجنة ، وشهد له بالشهادة .

وروى خيثمة في فضائل الصحابة من طريق الضحاك ، عن النزال بن سبرة ، قلنا لعلي : حدثنا عن عثمان ، قال : ذاك امرؤ يدعى في الملأ الأعلى ذا النورين . وروى الترمذي من طريق الحارث بن عبد الرحمن ، عن طلحة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لكل نبي رفيق ، ورفيقي في الجنة عثمان . وجاء من طرق كثيرة شهيرة صحيحة أن عثمان لما أن حصروه انتشد الصحابة في أشياء ؛ منها تجهيزه جيش العُسرة ، ومنها مبايعة النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه تحت الشجرة لما أرسله إلى مكة ، ومنها شراؤه بئر رُومة ، وغير ذلك .

روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعن أبي بكر ، وعمر . روى عنه أولاده : عمرو ، وأبان ، وسعيد ، وابن عمه مروان بن الحكم بن أبي العاص ، ومن الصحابة : ابن مسعود ، وابن عمر ، وابن عباس ، وابن الزبير ، وزيد بن ثابت ، وعمران بن حصين ، وأبو هريرة ، وغيرهم ، ومن التابعين الأحنف ، وعبد الرحمن بن أبي ضمرة ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وسعيد بن المسيب ، وأبو وائل ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، ومحمد ابن الحنفية ، وآخرون . وهو أول من هاجر إلى الحبشة ، ومعه زوجته رقية ، وتخلف عن بدر لتمريضها ، فكتب له النبي - صلى الله عليه وسلم - بسهمه وأجره ، وتخلف عن بيعة الرضوان ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان بعثه إلى مكة ، فأشيع أنهم قتلوه ، فكان ذلك سبب البيعة ، فضرب إحدى يديه على الأخرى ، وقال : هذه عن عثمان .

وقال ابن المبارك في الزهد : أنبأنا الزبير بن عبد الله أن جدته أخبرته ، وكانت خادما لعثمان ، قالت : كان عثمان لا يوقظ نائما من أهله إلا أن يجده يقظانا ، فيدعوه فيناوله وضوءه ، وكان يصوم الدهر . وقال ابن مسعود لما بُوِيعَ : بايعنا خيرنا ، ولم نأل . وقال علي : كان عثمان أوصلنا للرحم ، وكذا قالت عائشة لما بلغها قتله : قتلوه ؛ وإنه لأوصلهم للرحم ، وأتقاهم للرب .

وكان سبب قتله : أن أمراء الأمصار كانوا من أقاربه ، كان بالشام كلها معاوية ، وبالبصرة سعيد بن العاص ، وبمصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وبخراسان عبد الله بن عامر ؛ وكان من حج منهم يشكو من أميره ، وكان عثمان لين العريكة ، كثير الإحسان والحلم ، وكان يستبدل ببعض أمرائه فيرضيهم ، ثم يعيده بعدُ ، إلى أن رحل أهل مصر يشكون من ابن أبي سرح ؛ فعزله ، وكتب لهم كتابا بتولية محمد بن أبي بكر الصديق فرضوا بذلك ، فلما كانوا في أثناء الطريق رأوا راكبا على راحلة ، فاستخبروه ؛ فأخبرهم أنه من عند عثمان باستقرار ابن أبي سرح ، ومعاقبة جماعة من أعيانهم ، فأخذوا الكتاب ، ورجعوا وواجهوه به ، فحلف أنه ما كتب ، ولا أذن . فقالوا : سلمنا كاتبك ، فخشي عليه منهم القتل ، وكان كاتبه مروان بن الحكم ، وهو ابن عمه ، فغضبوا وحصروه في داره ، واجتمع جماعة يحمونه منهم ، فكان ينهاهم عن القتال إلى أن تسوروا عليه من دار إلى دار ، فدخلوا عليه ، فقتلوه ، فعظم ذلك على أهل الخير من الصحابة وغيرهم ، وانفتح باب الفتنة ؛ فكان ما كان ، وبالله المستعان . وروى البخاري في قصة قتل عمر أنه عهد إلى ستة ، وأمرهم أن يختاروا رجلا ، فجعلوا الاختيار إلى عبد الرحمن بن عوف ، فاختار عثمان ، فبايعوه .

ويقال : كان ذلك يوم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين . وقال ابن إسحاق : قتل على رأس إحدى عشرة سنة ، وأحد عشر شهرا واثنين وعشرين يوما من خلافته ، فيكون ذلك في ثاني عشرين ذي الحجة سنة خمس وثلاثين . وقال غيره : قتل لسبع عشرة ، وقيل : لثمان عشرة ؛ رواه أحمد ، عن إسحاق بن الطباع ، عن أبي معشر .

وقال الزبير بن بكار : بويع يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ، وقتل يوم الجمعة لثماني عشرة خلت من ذي الحجة بعد العصر ، ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء في حشّ كوكب ؛ كان عثمان اشتراه فوسع به البقيع ، وقتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وأشهر على الصحيح المشهور ، وقيل : دون ذلك . وزعم أبو محمد بن حزم أنه لم يبلغ الثمانين .

ورد في أحاديث17 حديثًا
موقع حَـدِيث