عثمان بن مظعون الجمحي
عثمان بن مظعون ، بالظاء المعجمة ، بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحي ، قال ابن إسحاق : أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا ، وهاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب الهجرة الأولى في جماعة ، فلما بلغهم أن قريشا أسلمت رجعوا ، فدخل عثمان في جوار الوليد بن المغيرة ، ثم ذكر رده جواره ، ورضاه بما عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وذكر قصته مع لبيد بن ربيعة حين أنشد : ألا كل شيء ما خلا الله باطل فقال عثمان بن مظعون : صدقت ، فقال لبيد : وكل نعيم لا محالة زائل فقال عثمان : كذبت ؛ نعيم الجنة لا يزول ، فقام سفيه منهم إلى عثمان فلطم عينه فاخضرّت . وفي الصحيحين : عن سعد بن أبي وقاص ، قال : ردّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على عثمان بن مظعون التبتُّل ، ولو أذن له لاختصينا . وروى ابن شاهين والبيهقي في الشّعَب ، من طريق قدامة بن إبراهيم الجمحي ، عن عمر بن حسين ، عن عائشة بنت قدامة ، عن أبيها ، عن عمها ، قال : قلت : يا رسول الله ، إني رجل يشق عليّ العزبة في المغازي ، فتأذن لي في الخصاء فأختصي ؟ فقال : لا ، ولكن عليك يا ابن مظعون بالصوم .
وروى البزار ، من طريق قدامة بن موسى ، عن أبيه ، عن جده قدامة بن مظعون ، عن عثمان بن مظعون حديثا ، وقال : لا أعلم له غيره . وفي الصحيح : عن أم العلاء ، قالت : لما مات عثمان بن مظعون ، قلت : شهادتي عليك - أبا السائب - لقد أكرمك الله . توفي بعد شهوده بدرا في السنة الثانية من الهجرة ، وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين ، وأول من دفن بالبقيع منهم .
وروى الترمذي من طريق القاسم ، عن عائشة قالت : قبّل النبي - صلى الله عليه وسلم - عثمان بن مظعون ، وهو ميت ، وهو يبكي وعيناه تذرفان . ولما توفي إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : الحق بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون . وقالت امرأة ترثيه : يا عين جودي بدمع غير ممنون على رزية عثمان بن مظعون