عداس مولى شيبة بن ربيعة
عداس ، مولى شيبة بن ربيعة ، كان نصرانيا من أهل نينوى ؛ قرية من قرى الموصل ، ولقي النبي - صلى الله عليه وسلم - بالطائف في قصة ذكرها ابن إسحاق في السيرة ؛ وفيها أن شيبة وعتبة كانا بالطائف ، فشاهدا ما رد أهل الطائف على النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دعاهم إلى الإسلام ، فقالا لعداس : خذ هذا القطف العنب ، فضعه بين يدي ذلك الرجل ، ففعل ، فلما وضع يده فيه ، قال : باسم الله ، فتعجب عداس وقال له : هذا الكلام ما يقوله أحد من أهل هذه البلاد ، فذكر له أنه رسول الله ، فعرف صفته فأكب عليه يقبله . فلما رجع عداس قالا له : ويحك يا عداس ، لا يصرفك عن دينك . وذكر سليمان التيمي في السيرة له ، أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : أشهد أنك عبد الله ورسوله .
وأشار ابن منده إلى قصة أخرى ، فقال : له ذكر في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل مبعثه . وقد ذكرها سليمان التيمي أيضا ، قال : بلغنا أن أول شيء اختص الله به محمدا أنه رأى رؤيا في حراء ؛ كان يخرج إليه فرارا مما يفعل بآلهتهم ، فنزل عليه جبريل ، فدنا منه فخافه . فذكر الحديث .
فقالت له خديجة : أبشر ؛ فإنك نبي هذه الأمة ، قد أخبرني به قبل أن أتزوجك ناصح غلامي ، وبحيرا الراهب . ثم خرجت من عنده إلى الراهب ، فقال لها : إن جبريل رسول الله وأمينه إلى الرسل ، ثم أقبلت من عنده ، حتى تأتي عبدا لعتبة بن ربيعة ، نصرانيا من أهل نينوى ، يقال له : عداس ، فقالت له ، فقال لها مثل ذلك ، ثم أتت ورقة . وذكر هذه القصة - أيضا - موسى بن عقبة ، وقال فيه : فقال عداس : هو أمين الله بينه وبين النبيين ، وصاحب موسى وعيسى .
وذكر ابن عائذ في المغازي ، من طريق عثمان بن عطاء ، عن أبيه ، عن عكرمة ، عن ابن عباس نحوه بطوله . وذكر الواقدي في قصة بدر ، من طريق أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة ، عن حكيم بن حزام ، قال : فإذا عداس جالس على الثنية البيضاء ، والناس يمرون عليها ، فوثب لما رأى شيبة وعتبة ، فأخذ بأرجلهما يقول : بأبي وأمي أنتما ، والله إنه لرسول الله ، وما تساقان إلا إلى مصارعكما ، قال : ومر به العاص بن منبه ، فوجده يبكي ، فقال : ما لك ؟ ! فقال : يبكيني سيداي وسيدا هذا الوادي ؛ يخرجان فيقاتلان رسول الله ، فقال له العاص : فإنه لرسول الله ؟ فانتفض عداس انتفاضة شديدة ، واقشعر جلده ، وبكى ، وقال : إي والله ، إنه لرسول الله إلى الناس كافة . وذكر الواقدي من وجه آخر أنه نهاهما عن الخروج ، وهما بمكة ، فخالفاه ، فخرج معهما ، فقتل ببدر ، قال : ويقال : إنه لم يقتل بها ، بل رجع فمات .