عكرمة بن أبي جهل المخزومي
عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي ، كان كأبيه من أشد الناس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أسلم عكرمة عام الفتح ، وخرج إلى المدينة ، ثم إلى قتال أهل الردة ، وجهه أبو بكر إلى جيش نعمان فظهر عليهم ، ثم إلى اليمن ، ثم رجع فخرج إلى الجهاد فاستشهد . وذكر الطبري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمله على صدقات هوازن عام وفاته ، وأنه قتل بأجنادين . وكذا قال الجمهور حتى قال الواقدي : لا اختلاف بين أصحابنا في ذلك ، وقال ابن إسحاق والزبير بن بكار : قتل يوم اليرموك في خلافة عمر ، روى سيف في الفتوح بسند له أن عكرمة نادى : من يبايع على الموت ؟ فبايعه عمه الحارث وضرار بن الأزور في أربعمائة من المسلمين ، وكان أميرا على بعض الكراديس ، وذلك سنة خمس عشرة في خلافة عمر ، فقتلوا كلهم إلا ضرارا ، وقيل : قتل يوم مرج الصفر ، وذلك سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر .
وله عند الترمذي حديث من طريق مصعب ابن سعد ، عنه ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم جئته : مرحبا مرحبا بالراكب المهاجر ، وهو منقطع ؛ لأن مصعبا لم يدركه . وقد أخرج قصة مجيئه موصولة الدارقطني والحاكم وابن مردويه من طريق أسباط بن نصر ، عن السدي ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه ، قال : لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس إلا أربعة نفر وامرأتين . فذكر الحديث ، وفيه : وأما عكرمة بن أبي جهل فركب البحر فأصابهم عاصف ؛ فقال أصحاب السفينة : أخلصوا ، فإن آلهتكم لا تغني عنكم هاهنا شيئا ، فقال عكرمة : والله لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ، لا ينجيني في البر غيره ، اللهم إن لك علي عهدا ؛ إن عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما .
قال : فجاء فأسلم . وروينا في فوائد يعقوب الجصاص من حديث أم سلمة قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : رأيت لأبي جهل عذقا في الجنة ، فلما أسلم عكرمة ، قال : يا أم سلمة هذا هو . ولم يعقب عكرمة .