حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإصابة في تمييز الصحابة

علقمة بن علاثة بن عوف العامري

علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري ، ثبت ذكره في الصحيح في حديث أبي سعيد من رواية عبد الرحمن بن أبي نعم عنه ، قال : بعث علي بن أبي طالب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بذهيبة في تربتها ؛ فقسمها بين أربعة نفر : عيينة بن حصن ، والأقرع بن حابس ، وعلقمة بن علاثة ، وزيد الخيل . .الحديث . وقال المفضل العلائي في تاريخه : حدثني رجل من بني عامر قال : صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - من بني كلاب قدامة وعلقمة بن علاثة ، وسمى جماعة ، وروى ابن عساكر بإسناد له إلى الشافعي : حدثني غير واحد أن عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة تنافرا ، فقال علقمة : لا أنافرك على الفروسية ، أنت أشد بأسا مني ، فقال عامر : لا أنافرك على الكرم ، أنت رجل سخي ، فقال علقمة : لكني موف ، وأنت غادر ، وعف وأنت عاهر ، ووالد وأنت عاقر ، فذكر قصة طويلة ، وفيه رد على قول ابن عبد البر : إنه لم يكن فيه ذلك الكرم .

وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر ، وأبو عوانة في صحيحه من طريق ابن أبي حدرد الأسلمي قال : قال محمد بن سلمة : كنا يوما عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فقال : يا حسان ، أنشدني من شعر الجاهلية . فأنشده قصيدة الأعشى التي هجا بها علقمة بن علاثة ، ومدح عامر بن الطفيل ، فقال : يا حسان ، لا تعد تنشدني هذه القصيدة . فقال : يا رسول الله ، تنهاني عن رجل مشرك مقيم عند قيصر ؟ ! فقال : إن قيصر سأل أبا سفيان عني فتناول مني ، وسأل علقمة فأحسن القول ، فإن أشكر الناس للناس أشكرهم لله - تعالى - .

ورأيت نحو ذلك مرويا عن ابن عباس بنحو هذا السياق . وذكر البلاذري أن سبب قدوم علقمة على قيصر أنه بلغه موت أبي عامر الراهب ، فقدم هو وكنانة بن عبد ياليل في طلب ميراثه ، فأعطاه لكنانة ؛ لكونه من أهل المدر ، ولم يعطه لعلقمة ، وروى الطبراني من طريق علي بن سويد بن منجوف ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه قال : اجتمع عند النبي - صلى الله عليه وسلم - عيينة بن حصن وعلقمة بن علاثة والأقرع بن حابس ، فذكروا الجدود ، فقالوا : جد بني فلان أقوى . فذكر الحديث .

وروى أبو داود الطيالسي من طريق تميم بن عياض ، عن ابن عمر ، قال : كان علقمة بن علاثة عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ فجاء بلال يؤذنه بالصلاة ؛ فقال : رويدا يا بلال ؛ يتسحر علقمة ، قال : وهو يتسحر برأس . وروى ابن منده من طريق قيس بن الربيع ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد ، حدثني علقمة بن علاثة أنه أكل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - رءوسا ، ومن طريق سوار بن مصعب ، عن إسماعيل ، عن قيس ، عن علي قال : دخل علقمة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعا له برأس ، وروى الخرائطي في مكارم الأخلاق ، والدارقطني في الأفراد من حديث أنس أن شيخا أعرابيا يقال له : علقمة بن علاثة . جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ فقال : إني شيخ كبير لا أستطيع أن أتعلم القرآن كله ، فذكر الحديث ، وإسناده ضعيف جدا .

وروى ابن أبي شيبة في مصنفه من طريق أشعث ، عن ابن سيرين قال : ارتد علقمة بن علاثة ؛ فبعث أبو بكر إلى امرأته وولده ، فقالت المرأة : إن كان علقمة كفر ، فإني لم أكفر أنا ولا ولدي ، قال : فذكر ذلك للشعبي فقال : هكذا فعل بهم ، ومن طريق عاصم بن ضمرة قال : ارتد علقمة فأبى أن يجنح ، فقال أبو بكر : لا نقبل منكم إلا حربًا مُجْلِيَة أو سلما مخزية ، فاختاروا السلم ، وكان علقمة بن علاثة تنافر مع عامر بن الطفيل ، فخرج مع عامر لبيد والأعشى ، ومع علقمة الحطيئة ، فحكَّما أبا سفيان بن حرب فأبى أن يحكم بينهما ، فأتيا عيينة بن حصن فأبى ، فأتيا غيلان بن سلمة الثقفي ، فردهما إلى حرملة بن الأشعر المري ، فردهما إلى هرم بن قطبة الفزاري ، فلما نزلا به قال : لأقضين بينكما ، ولكن في العام المقبل ، فانصرفا ، ثم قدما فبعث إلى عامر سرا ؛ فقال : أتنافر رجلا لا تفخر أنت ولا قومك إلا بآبائه ؟ فكيف تكون أنت خيرًا منه ؟ فقال : أنشدك الله ألا تفضله عليّ ، وهذه ناصيتي جزها ، واحكم في مالي بما شئت ، أو فسوِّ بيني وبينه . ثم بعث إلى علقمة سرًا فقال : كيف تفاخر رجلا هو ابن عمك وأبوه أبوك ، وهو أعظم قومك غناء ؟ فقال له كما قال له عامر ، فأرسل هرم إلى بنيه : إني قائل مقالة ، فإذا فرغت منها فلينحر أحدكم عن علقمة عشرًا ، ولينحر آخر عن عامر عشرا ، وفرقوا بين الناس ، فلما أصبح قال لهما جهارا : لقد تحاكمتما إلي ، وأنتما كركبتي البعير يقعان معا ، وكلاكما سيد كريم ، ولم يفضل ، فانصرفا على ذلك ، ومدح الأعشى عامرا ، وفضله على علقمة بأبيات مشهورة فيها : سُدْتَ بني الأحوص لم تعدهم وعامر ساد بني عامر فنذر علقمة دم الأعشى ، فاتفق أنه ظفر به ، فأنشده قصيدة نقض بها الأولى ، يقول فيها : علقم يا خير بني عامر للضيف والصاحب والزائر وقال لبيد : لئن مننت علي لأمدحنك بكل بيت هجوتك به قصيدة ، فأطلقه . وقال عمر لهرم بن قطبة : من كنت تفضل لو فضلت ؟ فقال : لو قلت ذلك لعادت جذعة ، فقال عمر : نعم مستودع أنت ، مثل هذا فلتسوده العشيرة .

وذكر سيف في الفتوح أنه لما ارتد لحق بالشام ، ثم أقبل حتى عسكر في بني كعب ، فبعث إليه أبو بكر القعقاع بن عمرو ففر منه ، ثم أسلم ، وأقبل إلى أبي بكر ، وقال هشام بن الكلبي : حدثني جعفر بن كلاب ، أن عمر بن الخطاب ولى علقمة حوران ، فنزلها إلى أن مات ، وخرج إليه الحطيئة ، فوجده قد مات ، وأوصى له بجائزة ، فرثاه بقصيدة منها : فما كان بيني لو لقيتك سالما وبين الغنى إلا ليال قلائل لعمري لنعم المرء من آل جعفر بحوران أمسى أدركته الحبائل ورواه المدائني عن أبي بكر الهذلي ، وزاد فيه : فقال له ابنه : كم ظننت أن أبي يعطيك ؟ قال : مائة ناقة . قال : فلك مائة ناقة يتبعها أولادها . وقال ابن الكلبي : صحب علقمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستعمله عمر على حوران فمات بها ، وذكر قصة الحطيئة معه حيث قصده فوصل بعد موته بليال ، وكان بلغه قدومه فأوصى له بسهم كبعض ولده فرثاه .

وقال ابن قتيبة : كان ارتد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولحق بقيصر ، ثم انصرف عنه ، وعاد إلى الإسلام ، واستعمله عمر على حوران ، وقال أبو عبيدة : شرب علقمة الخمر فحده عمر فارتد ولحق بالروم ، فأكرمه ملك الروم وقال : أنت ابن عم عامر بن الطفيل ، فغضب وقال : أراني لا أعرف إلا بعامر ، فرجع وأسلم . وأخرج الطبراني بسند مسلسل بالآباء من ذرية بديل بن ورقاء الخزاعي قال : كتبت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكره بطوله ، وفيه : أما بعد ، فإن علقمة بن علاثة قد أسلم ، وابنا هوذة . .الحديث .

وروى يعقوب بن سفيان بإسناد صحيح إلى الحسن قال : لقي عمر علقمة بن علاثة في جوف الليل ، وكان عمر يشبَّه بخالد بن الوليد ، فقال له علقمة : يا خالد ، عزلك هذا الرجل ، لقد أبى إلا شحا ، لقد جئت إليه وابن عم لي نسأله شيئا ، فأما إذ فعل فلن أسأله شيئا ، فقال له عمر : هيه ، فما عندك ؟ فقال : هم قوم لهم علينا حق فنؤدي حقهم ، وأجرنا على الله ، فلما أصبحوا قال عمر لخالد : ماذا قال لك علقمة منذ الليلة ؟ قال : والله ما قال لي شيئا ، قال : وتحلف أيضا ! ومن طريق أبي نضرة نحوه ، وزاد : فجعل علقمة يقول لخالد : مه يا خالد ، ورواه سيف بن عمر من وجه آخر عن الحسن ، وزاد في آخره ؛ فقال عمر : كلاهما قد صدقا ، وكذا رواه ابن عائذ ، وزاد : فأجاز علقمة وقضى حاجته ، وروى الزبير بن بكار ، عن محمد بن مسلمة ، عن مالك قال : فذكر نحوه مختصرا جدا ، وقال فيه : فقال : ماذا عندك ؟ قال : ما عندي إلا سمْعٌ وطاعة ، ولم يسمِّ الرجل ، قال محمد بن مسلمة : وسمَّاه الضحاك بن عثمان علقمة بن علاثة ، وزاد ، فقال عمر : لأن يكون من ورائي على مثل رأيك أحب إلي من كذا وكذا .

موقع حَـدِيث