حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإصابة في تمييز الصحابة

عمر بن الخطاب القرشي العدوي

عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح - بالتحتانية - بن عبد الله بن قرط بن رزاح - بمهملة ومعجمة وآخره مهملة - بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي ، أبو حفص ، أمير المؤمنين ، وأمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة المخزومية . كذا قال الزبير ، وروى أبو نعيم من طريق ابن إسحاق أنها بنت هشام أخت أبي جهل . جاء عنه أنه ولد بعد الفجار الأعظم بأربع سنين ، وذلك قبل البعث النبوي بثلاثين سنة ، وقيل : بدون ذلك .

وذكر خليفة بسند له أنه ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة ، وكان إليه السفارة في الجاهلية ، وكان عند البعث شديدا على المسلمين ، ثم أسلم ، فكان إسلامه فتحا على المسلمين وفرجا لهم من الضيق . قال عبد الله بن مسعود : وما عبدنا الله جهرا حتى أسلم عمر . أخرجه .

وأخرج ابن أبي الدنيا بسند صحيح عن أبي رجاء العطاردي قال : كان عمر طويلا جسيما أصلع أمعر ، شديد الحمرة ، كثير السبلة ، في أطرافها صهوبة ، وفي عارضيه خفة . وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه بسند جيد إلى زر بن حبيش قال : رأيت عمر أعسر يسر ، أصلع آدم ، قد فرع الناس كأنه على دابة . قال : فذكرت هذه القصة لبعض ولد عمر فقال : سمعنا أشياخنا يذكرون أن عمر كان أبيض ، فلما كان عام الرمادة - وهي سنة المجاعة - ترك أكل اللحم والسمن ، وأدمن أكل الزيت حتى تغير لونه ، وكان قد أجهد نفسه فشحب لونه .

وروى الدينوري في المجالسة عن الأصمعي ، عن شعبة ، عن سماك : كان عمر أروح ، كأنه راكب والناس يمشون . قال : والأروح الذي تتدانا قدماه إذا مشى . وأخرج ابن سعد بسند جيد من طريق سماك بن حرب : أخبرني هلال بن عبد الله قال : رأيت عمر جسيما كأنه من رجال بني سدوس .

وبسند فيه الواقدي : كان عمر يأخذ أذنه اليسرى بيده اليمنى ، ويجمع جراميزه ويثب على فرسه ، فكأنما خلق على ظهره . وأخرج يونس بن بكير في زيادات المغازي عن أبي عمر الخزاز ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اللهم أعز الإسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب . فأصبح عمر ، فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وأخرج أبو يعلى من طريق أبي عامر العقدي ، عن خارجة ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك ؛ بعمر بن الخطاب ، أو بأبي جهل بن هشام ، فكان أحبهما إلى الله عمر بن الخطاب . وأخرجه عبد بن حميد ، عن أبي عامر ، عن خارجة بن عبد الله الأنصاري به ، ورويناه في الكنجروذيات من طريق القاسم عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر بلفظ : اللهم اشدد الدين ، وفي آخره : فشد بعمر . وأخرج ابن سعد بسند حسن عن سعيد بن المسيب : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى عمر أو أبا جهل قال : اللهم اشدد دينك بأحبهما إليك .

وأخرج الدارقطني من رواية القاسم بن عثمان عن أنس رفعه : اللهم أعز الدين بعمر أو بعمرو بن هشام ، في حديث طويل . وروينا في أمالي ابن سمعون من طريق المسعودي ، عن القاسم ، عن أبي وائل ، عن عبد الله - يعني ابن مسعود - رفعه : اللهم أيد الإسلام بعمر . ورويناه في الخلعيات من حديث ابن عباس كذلك ، ولم يذكر أبا جهل .

وفي كامل ابن عدي من رواية مسلم بن خالد ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة . مثله ، لكن لفظه : أعز ، وزاد في آخره : خاصة . قال في فوائد عبد العزيز الخرقي من رواية أم عمر بنت حسان الثقفية ، عن زوجها سعيد بن يحيى بن قيس ، عن أبيه ، أن عمر ، فذكر قصة ؛ وفيها : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم أسعد الدين بعمر ، اللهم اشدد الدين بعمر .

وأخرج أحمد من رواية صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد قال : قال عمر : خرجت أتعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته سبقني إلى المسجد ، فقمت خلفه ، فاستفتح سورة الحاقة ، فجعلت أتعجب من تأليف القرآن ، فقلت : هذا والله شاعر كما قالت قريش . قال : فقرأ : ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ٤٠ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلا مَا تُؤْمِنُونَ ، فقلت : كاهن . قال : ﴿وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ ، حتى ختم السورة .

قال : فوقع الإسلام في قلبي كل موقع . وأخرج محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه بسند فيه إسحاق بن أبي فروة عن ابن عباس أنه سأل عمر عن إسلامه ، فذكر قصة بطولها ؛ وفيها أنه خرج ورسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين حمزة وأصحابه الذين كانوا اختفوا في دار الأرقم ، فعلمت قريش أنه امتنع ، فلم تصبهم كآبة مثلها . قال : فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الفاروق .

وسيأتي في ترجمة أخته فاطمة بنت الخطاب شيء منها .

موقع حَـدِيث