عمرو بن الجموح الأنصاري
عمرو بن الجموح - بفتح الجيم وتخفيف الميم - بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن سلمة الأنصاري السلمي من سادات الأنصار ، واستشهد بأحد . قال ابن إسحاق في المغازي : كان عمرو بن الجموح سيدا من سادات بني سلمة ، وشريفا من أشرافهم ، وكان قد اتخذ في داره صنما من خشب يعظمه ، فلما أسلم فتيان بني سلمة ؛ منهم ابنه معاذ ومعاذ بن جبل ، كانوا يدخلون على صنم عمرو فيطرحونه في بعض حفر بني سلمة ، فيغدو عمرو فيجده منكبا لوجهه في العذرة ، فيأخذه ويغسله ويطيبه ، ويقول : لو أعلم من صنع هذا بك لأخزينه ، ففعلوا ذلك مرارا ، ثم جاء بسيفه فعلقه عليه ، وقال : إن كان فيك خير فامتنع . فلما أمسى أخذوا كلبا ميتا فربطوه في عنقه ، وأخذوا السيف ، فأصبح فوجده كذلك ، فأبصر رشده وأسلم ، وقال في ذلك أبياتا منها : تالله لو كنت إلها لم تكن أنت وكلب وسط بئر في قرن وقال ابن الكلبي : كان عمرو بن الجموح آخر الأنصار إسلاما .
وروى البخاري في الأدب المفرد ، والسراج ، وأبو الشيخ في الأمثال ، وأبو نعيم في المعرفة - من طريق حجاج الصواف ، عن أبي الزبير ، حدثنا جابر قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سيدكم يا بني سلمة ؟ قالوا : الجد بن قيس ، على أنا نبخله . فقال بيده هكذا ؛ ومد يده : وأي داء أدوأ من البخل ! بل سيدكم عمرو بن الجموح . قال : وكان عمرو يولم على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تزوج .
ورواه أبو نعيم في المعرفة وفي الحلية ، وأبو الشيخ أيضا ، والبيهقي في الشعب من طريق ابن عيينة ، عن ابن المنكدر ، عن جابر نحوه . ورواه الوليد بن أبان في كتاب السخاء من طريق الأشعث بن سعيد ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر نحوه . ورواه أبو نعيم أيضا من طريق حاتم بن إسماعيل ، عن عبد الرحمن بن عطاء ، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك ، عن جابر بن عبد الله نحوه .
وقال فيه : بل سيدكم الأبيض الجعد عمرو بن الجموح . ورواه الحاكم في المستدرك وأبو الشيخ بإسناد غريب عن أبي سلمة عن أبي هريرة نحوه . ورواه أبو الشيخ والحسن بن سفيان في مسنده من طريق رشيد ، عن ثابت ، عن أنس مختصرا .
ورواه الوليد بن أبان من طريق الثوري ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا . وروى أبو خليفة عن ابن عائشة ، عن بشر بن المفضل ، عن ابن شبرمة ، عن الشعبي نحوه . قال ابن عائشة : فقال بعض الأنصار في ذلك : وقال رسول الله والقول قوله لمن قال منا من تسمون سيدا فقالوا له جد بن قيس على التي نبخله فنها وإن كان أسودا فسود عمرو بن الجموح لجوده وحق لعمرو بالندى أن يسودا فلو كنت يا جد بن قيس على التي على مثلها عمرو لكنت المسودا ورواه الغلابي من طريق أخرى عن الشعبي وفيه الشعر ، ورواه الوليد بن أبان من طريق عبد الله بن أبي ثمامة ، عن مشيخة له من الأنصار نحوه ، وفيه الشعر .
وقال أحمد : حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ، حدثنا حيوة ، حدثنا أبو صخر حميد بن زياد ، أن يحيى بن النضر حدثه ، عن أبي قتادة قال : أتى عمرو بن الجموح النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل ، أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة ؟ قال : نعم ، وكانت رجله عرجاء حينئذ . وقال ابن شبة في أخبار المدينة : حدثنا هارون بن معروف ، حدثنا ابن وهب ، قال حيوة : أخبرني أبو صخر ، أن يحيى بن النضر حدثه عن أبي قتادة أنه حضر ذلك ، قال : أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، أرأيت إن قاتلت حتى أقتل في سبيل الله ، تراني أمشي برجلي هذه في الجنة ؟ قال : نعم ، وكانت عرجاء ، فقتل يوم أحد هو وابن أخيه ، فمر النبي صلى الله عليه وسلم به فقال : فإني أراك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما وبمولاهما فجعلوا في قبر واحد . وأنشد له المرزباني قوله لما أسلم : أتوب إلى الله سبحانه وأستغفر الله من ناره وأثني عليه بآلائه بإعلان قلبي وإسراره