حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإصابة في تمييز الصحابة

عمرو بن العاص بن وائل السهمي

عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيْد - بالتصغير - بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي القرشي السهمي ، أمير مصر ، يكنى أبا عبد الله وأبا محمد ، أمه النابغة ، من بني عَنَزة بفتح المهملة والنون . أسلم قبل الفتح في صفر سنة ثمان ، وقيل : بين الحديبية وخيبر ، وكان يقول : أذكر الليلة التي ولد فيها عمر بن الخطاب . وقال ذاخر المعافري : رأيت عمرا على المنبر أدعج أبلج قصير القامة .

وذكر الزبير بن بكار والواقدي بسندين لهما أن إسلامه كان على يد النجاشي ، وهو بأرض الحبشة . وذكر الزبير بن بكار أن رجلا قال لعمرو : ما أبطأ بك عن الإسلام وأنت أنت في عقلك ؟ قال : إنا كنا مع قوم لهم علينا تقدم ، وكانوا ممن توازي حلومهم الجبال ، فلما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنكروا عليه ، قلدناهم ، فلما ذهبوا وصار الأمر إلينا نظرنا وتدبرنا ، فإذا حق بين ، فوقع في قلبي الإسلام ، فعرفت قريش ذلك مني ، من إبطائي عما كنت أسرع فيه من عونهم عليه ، فبعثوا إلي فتى منهم فناظرني في ذلك ، فقلت : أنشدك الله ربك ورب من قبلك ومن بعدك ، أنحن أهدى أم فارس والروم ؟ قال : نحن أهدى . قلت : فنحن أوسع عيشا أم هم ؟ قال : هم .

قلت : فما ينفعنا فضلنا عليهم إن لم يكن لنا فضل إلا في الدنيا ، وهم أعظم منا فيها أمرا في كل شيء . وقد وقع في نفسي أن الذي يقوله محمد من أن البعث بعد الموت ، ليجزى المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته ، حق ، ولا خير في التمادي في الباطل . وأخرج البغوي بسند جيد عن عمير بن إسحاق أحد التابعين قال : استأذن جعفر بن أبي طالب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التوجه إلى الحبشة ، فأذن له ، قال عمير : فحدثني عمرو بن العاص قال : لما رأيت مكانه ، قلت : والله لأستقبلن لهذا ولأصحابه ، فذكر قصتهم مع النجاشي ، قال : فلقيت جعفرا خاليا فأسلمت ، قال : وبلغ ذلك أصحابي فغموني وسلبوني كل شيء ، فذهبت إلى جعفر فذهب معي إلى النجاشي ، فردوا علي كل شيء أخذوه .

ولما أسلم كان النبي - صلى الله عليه وسلم- يقربه ويدنيه لمعرفته وشجاعته ، وولاه غزاة ذات السلاسل ، وأمده بأبي بكر وعمر وأبي عبيدة بن الجراح ، ثم استعمله على عمان فمات وهو أميرها ، ثم كان من أمراء الأجناد في الجهاد بالشام في زمن عمر ، وهو الذي افتتح قنسرين ، وصالح أهل حلب ومنبج وأنطاكية ، وولاه عمر فلسطين . أخرج ابن أبي خيثمة من طريق الليث قال : نظر عمر إلى عمرو يمشي فقال : ما ينبغي لأبي عبد الله أن يمشي على الأرض إلا أميرا . وقال إبراهيم بن مهاجر عن الشعبي عن قبيصة بن جابر : صحبت عمرو بن العاص ، فما رأيت رجلا أثبت رأيا ولا أكرم خلقا ولا أشبه سريرة بعلانية منه .

وقال محمد بن سلام الجمحي : كان عمر إذا رأى الرجل يتلجلج في كلامه يقول : أشهد أن خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد ، وكان الشعبي يقول : دهاة العرب في الإسلام أربعة ، فعد منهم عمرا ، وقال : فأما عمرو فللمعضلات . وقد روى عمرو عن النبي -صلى الله عليه وسلم - أحاديث ، روى عنه ولداه عبد الله ومحمد ، وقيس بن أبي حازم ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وأبو قيس مولى عمرو ، وعبد الرحمن بن شماسة ، وأبو عثمان النهدي ، وقبيصة بن ذؤيب ، وآخرون . ومن مناقبه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمره كما تقدم .

وأخرج أحمد من حديث طلحة أحد العشرة ، رفعه : عمرو بن العاص من صالحي قريش ، ورجال سنده ثقات ، إلا أن فيه انقطاعا بين ابن أبي مليكة وطلحة ، وأخرجه البغوي ، وأبو يعلى من هذا الوجه ، وزاد : نعم أهل البيت عبد الله ، وأبو عبد الله ، وأم عبد الله ، وأخرجه ابن سعد بسند رجاله ثقات إلى ابن أبي مليكة مرسلا ؛ لم يذكر طلحة ، وزاد : يعني عبد الله بن عمرو بن العاص . وأخرج أحمد بسند حسن عن عمرو بن العاص قال : بعث إلي النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : خذ عليك ثيابك وسلاحك ثم ائتني . فأتيته ، فقال : إني أريد أن أبعثك على جيش فيسلمك الله ، ويغنمك ، وأزعب لك من المال زعبة صالحة ، فقلت : يا رسول الله ، ما أسلمت من أجل المال ، بل أسلمت رغبة في الإسلام ، قال : يا عمرو ، نعما بالمال الصالح للمرء الصالح .

وأخرج أحمد والنسائي بسند حسن عن عمرو بن العاص قال : فزع أهل المدينة فزعا فتفرقوا ، فنظرت إلى سالم مولى أبي حذيفة في المسجد ، عليه سيف ، محتبيا ، ففعلت مثله ، فخطب النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : ألا يكون فزعكم إلى الله ورسوله ، ألا فعلتم كما فعل هذان الرجلان المؤمنان . وولي عمرو إمرة مصر في زمن عمر بن الخطاب ، وهو الذي افتتحها ، وأبقاه عثمان قليلا ، ثم عزله ، وولى عبد الله بن أبي سرح ، وكان أخا عثمان من الرضاعة ، فآل أمر عثمان بسبب ذلك إلى ما اشتهر ، ثم لم يزل عمرو بغير إمرة إلى أن كانت الفتنة بين علي ومعاوية ، فلحق بمعاوية ، فكان معه يدبر أمره في الحرب إلى أن جرى أمر الحكمين ، ثم سار في جيش جهزه معاوية إلى مصر ، فوليها لمعاوية من صفر سنة ثمان وثلاثين إلى أن مات سنة ثلاث وأربعين ، على الصحيح الذي جزم به ابن يونس وغيره من المتقنين ، وقيل : قبلها بسنة ، وقيل : بعدها . ثم اختلفوا ، فقيل : بست ، وقيل : بثمان ، وقيل : بأكثر من ذلك .

قال يحيى بن بكير : عاش نحو تسعين سنة ، وذكر ابن البرقي عن يحيى بن بكير عن الليث : توفي وهو ابن تسعين سنة . قلت : قد عاش بعد عمر عشرين سنة ، وقال العجلي : عاش تسعا وتسعين سنة ، وكان عُمْر عُمَر ثلاثا وستين . وقد ذكروا أنه كان يقول : أذكر ليلة ولد عمر بن الخطاب .

أخرجه البيهقي بسند منقطع ، فكأن عمره كان لما ولد عمر سبع سنين . ، وفي صحيح مسلم من رواية عبد الرحمن بن شماسة قال : فلما حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى ، فقال له عبد الله بن عمرو ابنه : ما يبكيك ؟ فذكر الحديث بطوله وقصة إسلامه ، وأنه كان شديد الحياء من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يرفع طرفه إليه ، وذكرها ابن عبد الحكم في فتوح مصر ، وزاد فيها أشياء من رواية ابن لهيعة .

ورد في أحاديث12 حديثًا
موقع حَـدِيث