6088 - عمير بن وهب بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي ، يكنى أبا أمية . قال موسى بن عقبة في المغازي : عن ابن شهاب : لما رجع كل المشركين إلى مكة أقبل عمير ابن وهب حتى جلس إلى صفوان بن أمية في الحجر ، فقال صفوان : قبح الله العيش بعد قتلى بدر ، قال : أجل ، والله ما في العيش خير بعدهم ، ولولا دين علي لا أجد له قضاء ، وعيال لا أدع لهم شيئا ، لرحلت إلى محمد فقتلته إن ملأت عيني منه ؛ فإن لي عنده علة أعتل بها عليه ؛ أقول : قدمت من أجل ابني هذا الأسير ، قال : ففرح صفوان وقال له : علي دينك ، وعيالك أسوة عيالي في النفقة ، لا يسعني شيء وأعجز عنهم ، فاتفقا ، وحمله صفوان وجهزه ، وأمر بسيف عمير فصقل وسم ، وقال عمير لصفوان : اكتم خبري أياما . وقدم عمير المدينة ، فنزل بباب المسجد ، وعقل راحلته ، وأخذ السيف ، وعمد إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنظر إليه عمر وهو في نفر من الأنصار ، ففزع ، ودخل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا نبي الله ، لا تأمنه على شيء ، فقال : أدخله علي ، فخرج عمر ، فأمر أصحابه أن يدخلوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويحترسوا من عمير ، وأقبل عمر وعمير حتى دخلا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومع عمير سيفه ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعمر : تأخر عنه ، فلما دنا منه عمير قال : أنعموا صباحا ، وهي تحية الجاهلية ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : قد أكرمنا الله عن تحيتك ، وجعل تحيتنا تحية أهل الجنة ، وهي السلام ، فقال عمير : إن عهدك بها لحديث ، فقال له : ما أقدمك يا عمير ؟ قال : قدمت على أسيري عندكم تفادونا في أسرانا ؛ فإنكم العشيرة والأهل ، فقال : ما بال السيف في عنقك ؟ فقال : قبحها الله من سيوف ، وهل أغنت عنا شيئا ؟! إنما نسيته في عنقي حين نزلت . فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اصدقني ، ما أقدمك ؟ قال : ما قدمت إلا في طلب أسيري . قال : فماذا شرطت لصفوان في الحجر ؟ ففزع عمير ، وقال : ماذا شرطت له ؟ قال : تحملت له بقتلي ، على أن يعول أولادك ، ويقضي دينك ، والله حائل بينك وبين ذلك ، فقال عمير : أشهد أنك رسول الله ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، كنا يا رسول الله نكذبك بالوحي وبما يأتيك من السماء ، وإن هذا الحديث كان بيني وبين صفوان في الحجر كما قلت ، لم يطلع عليه أحد ، فأخبرك الله به ، فالحمد لله الذي ساقني هذا المساق ، ففرح به المسلمون ، وقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : اجلس يا عمير نؤانسك ، وقال لأصحابه : علموا أخاكم القرآن ، وأطلق له أسيره ، فقال عمير : ائذن لي يا رسول الله ، فألحق بقريش ، فأدعوهم إلى الله وإلى الإسلام ؛ لعل الله أن يهديهم ، فأذن له ، فلحق بمكة . وجعل صفوان يقول لقريش : أبشروا بفتح ينسيكم وقعة بدر ، وجعل يسأل كل راكب قدم من المدينة ، هل كان بها من حدث ؟ حتى قدم عليهم رجل فقال له : قد أسلم عمير ، فلعنه المشركون ، وقال صفوان : لله علي ألا أكلمه أبدا ، ولا أنفعه بشيء ، ثم قدم عمير ، فدعاهم إلى الإسلام ، ونصحهم بجهده ، فأسلم بسببه بشر كثير . وهكذا ذكره أبو الأسود ، عن عروة مرسلا ، وأورده ابن إسحاق في المغازي ، عن محمد بن جعفر بن الزبير مرسلا أيضا . وجاء من وجه آخر موصولا ، أخرجه ابن منده من طريق أبي الأزهر ، عن عبد الرزاق ، عن جعفر بن سليمان ، عن أبي عمران الجوني ، عن أنس ، أو غيره ، وقال ابن منده : غريب لا نعرفه عن أبي عمران إلا من هذا الوجه ، وأخرجه الطبراني من طريق محمد بن سهل بن عسكر ، عن عبد الرزاق بسنده ، فقال : لا أعلمه إلا عن أنس بن مالك . وفي مغازي الواقدي أن عمر قال لعمير : أنت الذي حزرتنا يوم بدر ؟ قال : نعم ، وأنا الذي حرشت بين الناس ، ولكن جاء الله بالإسلام ، وما كنا فيه من الشرك أعظم من ذلك ، فقال عمر : صدقت . وذكر ابن شاهين بسند منقطع أن عميرا هذا هاجر ، وأدرك أحدا ، فشهدها وما بعدها ، وشهد الفتح ، وله قصة في ذلك مع صفوان حتى أسلم صفوان ، وعاش عمير إلى خلافة عمر ، وله ذكر في تبوك مع أبي خيثمة السالمي الذي كان تأخر ، ثم لحقهم ، فترافق مع عمير ببعض الطريق ، فلما دنا من النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لعمير : إنك امرؤ جريء ، وإني أعرف حب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لهم ، وإني امرؤ مذنب ، فتأخر عني حتى أخلو به ، فتأخر عنه عمير . أخرجه البغوي من رواية إبراهيم بن عبد الله بن سعد بن خيثمة ، حدثني أبي ، عن أبيه به .
المصدر: الإصابة في تمييز الصحابة
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-47/h/427119
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة