6181 - عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جُوية -بالجيم مصغرا- بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة الفزاري ، أبو مالك . يقال : كان اسمه حذيفة ، فلقب عيينة ؛ لأنه كان أصابته شجة فجحظت عيناه . قال ابن السكن : له صحبة ، وكان من المؤلفة ، ولم يصح له رواية ، أسلم قبل الفتح وشهدها ، وشهد حنينا والطائف ، وبعثه النبي -صلى الله عليه وسلم- على سرية لبني تميم ، فسبى بعض بني العنبر ، ثم كان ممن ارتد في عهد أبي بكر ، ومال إلى طليحة فبايعه ، ثم عاد إلى الإسلام ، وكان فيه جفاء سكان البوادي . قال إبراهيم النخعي : جاء عيينة بن حصن إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وعنده عائشة . فقال : من هذه ؟ وذلك قبل أن ينزل الحجاب ، فقال : هذه عائشة ، فقال : ألا أنزل لك عن أم البنين ؟ فغضبت عائشة ، وقالت : من هذا ؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : هذا الأحمق المطاع ، يعني : في قومه . رواه سعيد بن منصور ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عنه مرسلا ، ورجاله ثقات . وأخرجه الطبراني موصولا من وجه آخر ، عن جرير ، أن عيينة بن حصن دخل على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال وعنده عائشة : من هذه الجالسة إلى جانبك ؟ قال : عائشة . قال : أفلا أنزل لك عن خير منها ؟ يعني امرأته ، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم- : اخرج فاستأذن . فقال : إنها يمين علي ألا أستأذن على مضري ، فقالت عائشة : من هذا ؟ فذكره . ومن طريق أبي بكر بن عياش ، عن الأعمش ، عن أبي وائل : سمعت عيينة بن حصن يقول لعبد الله بن مسعود : أنا ابن الأشياخ الشم ، فقال له عبد الله : ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم . وأخرج ابن السكن في ترجمته من طريق عبد الله بن المبارك ، عن سعيد بن يزيد ، عن الحارث بن يزيد ، عن عيينة بن حصن ، قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إن موسى عليه السلام آجر نفسه بعفة فرجه ، وشبع بطنه الحديث ، وأخرجه قاسم بن ثابت في الدلائل من هذا الوجه ، وذكر أبو حاتم السجستاني في كتاب الوصايا أن حصن بن حذيفة أوصى ولده عند موته ، وكانوا عشرة ، قال : وكان سبب موته أن كرز بن عامر العقيلي طعنه ، فاشتد مرضه ، فقال لهم : الموت أروح مما أنا فيه ، فأيكم يطيعني؟ قالوا : كلنا ، فبدأ بالأكبر ، فقال : خذ سيفي هذا ، فضعه على صدري ، ثم اتكئ عليه حتى يخرج من ظهري ، فقال : يا أبتاه ، هل يقتل الرجل أباه ؟ فعرض ذلك عليهم واحدا واحدا ، فأبوا إلا عيينة ، فقال له : يا أبه ، أليس لك فيما تأمرني به راحة وهوى ، ولك فيه مني طاعة ؟ قال : بلى ، قال : فمرني كيف أصنع . قال : ألق السيف يا بني ، فإني أردت أن أبلوكم فأعرف أطوعكم لي في حياتي ، فهو أطوع لي بعد موتي ، فاذهب ، أنت سيد ولدي من بعدي ، ولك رياستي . فجمع بني بدر ، فأعلمهم ذلك ، فقام عيينة بالرياسة بعد أبيه ، وقتل كرزا . وهكذا ذكر الزبير بن بكار في الموفقيات . وفي صحيح البخاري أن عيينة قال لابن أخيه الحر بن قيس : استأذن لي على عمر . فدخل عليه فقال : ما تعطي الجزل ، ولا تحكم بالعدل ، فغضب ، فقال له الحر بن قيس : إن الله يقول : وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ فتركه . الحديث بهذا ، أو نحوه . وذكر ابن عبد البر أن عثمان تزوج بنته ، فدخل عليه عيينة يوما ، فأغلظ له ، فقال له عثمان : لو كان عمر ما أقدمت عليه . وقال البخاري في التاريخ الصغير : حدثنا محمد بن العلاء ، وقال المحاملي في أماليه : حدثنا هارون بن عبد الله ، واللفظ له ، قالا : حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، حدثنا حجاج بن دينار ، عن أبي عثمان ، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة بن عمرو ، قال : جاء الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن إلى أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- فقالا : يا خليفة رسول الله ، إن عندنا أرضا سبخة ، ليس فيها كلأ ولا منفعة ، فإن رأيت أن تقطعناها ، فأجابهما ، وكتب لهما ، وأشهد القوم وعمر ليس فيهم ، فانطلقا إلى عمر ليشهداه فيه ، فتناول الكتاب وتفل فيه ومحاه ، فتذمرا له ، وقالا له مقالة سيئة ، فقال : إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يتألفكما والإسلام يومئذ قليل ، إن الله عز وجل قد أعز الإسلام ، اذهبا فاجهدا على جهدكما ، لا رعى الله عليكما إن رعيتما ، فأقبلا إلى أبي بكر وهما يتذمران ، فقالا : ما ندري والله أنت الخليفة أو عمر ؟ ! قال : لا بل هو ، لو كان شاء ذلك ، فجاء عمر وهو مغضب حتى وقف على أبي بكر فقال : أخبرني عن هذا الذي أقطعتهما ؛ أرض هي لك خاصة ، أو للمسلمين عامة ؟ قال : بل للمسلمين عامة ، قال : فما حملك على أن تخص بها هذين ؟ قال : استشرت الذين حولي ، فأشاروا علي بذلك ، وقد قلت لك : إنك أقوى على هذا مني فغلبتني . وقرأت في كتاب الأم للشافعي في باب من كتاب الزكاة أن عمر قتل عيينة بن حصن على الردة ، ولم أر من ذكر ذلك غيره ، فإن كان محفوظا ، فلا يذكر عيينة في الصحابة ، لكن يحتمل أن يكون أمر بقتله فبادر إلى الإسلام ، فترك فعاش إلى خلافة عثمان ، والله أعلم .
المصدر: الإصابة في تمييز الصحابة
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-47/h/427309
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة