عبد الله بن صائد
عبد الله بن صائد . وهو الذي يقال له ابن صياد . ذكره ابن شاهين ، والباوردي ، وابن السكن ، وأبو موسى في الذيل ، قال ابن شاهين : كان أبوه من اليهود ، ولا يُدرى من أي قبيلة هو ، وهو الذي يقال : إنه الدجال ، وُلد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعور مختونا ، ومن ولده عمارة بن عبد الله بن صَيّاد ، كان من خيار المسلمين من أصحاب سعيد بن المسيّب .
روى عنه مالك وغيره ، ولم يزِدْ أبو موسى على هذا . وأما ابن السكن فقال في آخر العبادلة ذكر الدجال : رأيت في كتاب بعض أصحابنا - كأنه يعني الباوردي - في أسماء مَن وُلِد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ومنهم عبد الله بن صياد ، وأورد ابن الأثير في ترجمته حديث ابن عمر الذي في الصحيح : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بابن صياد وهو يلعب مع الغلمان عند أطُم بني مغالة وهو غلام لم يحتلم .. . الحديث .
وفيه سؤاله عن الدّخ ، وحديث ابن عمر أيضا في دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - النخل الذي فيه ابن صياد ، وهو نائم ، وقول أمه له : يا صاف ، هذا محمد ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : لو تركته بين . وفيه قوله : أتشهد أني رسول الله ؟ فقال : أشهد أنك رسول الأميين .. . الحديث .
وفيه أن عمر استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قتله ، فقال : إن يكنه فلن تُسلَّط عليه ، وإن يكن غيره فلا خير لك في قتله قال بعض العلماء : لأنه كان من أهل العَهْد . وفي الصحيحين عن جابر أنه كان يحلف أن ابن صياد الدجال . وذكر أن عمر كان يحلف بذلك عند النبي - صلى الله عليه وسلم .
وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد ، قال : صحبني ابن صياد في طريق مكة ، فقال : لقد هممت أن آخُذ حبلا فأوثقه إلى شيء فأختنق به مما يقول الناس لي ، أرأيت من خفي عليه حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فكيف يخفى عليكم يا معشر الأنصار ؟ ألم يقل : إنه لا يولد له ، وقد وُلِد لي ؟ ألم يقل : لا يدخل المدينة ولا مكة ، فها أنا من المدينة ، وهو ذا أنطلق إلى مكة ؟ قال : فوالله ما زال يجيء بهذا حتى قلت : فلعله يكون مكذوبا عليه ، ثم قال : والله يا أبا سعيد لأخبرنك خبرا حقا ، إني لأعرفه ، وأعرف والده ، وأين هو الساعة من الأرض . قال : فقلت له : تبا لك سائر اليوم . ثم وجدت في بعض حديث أبي سعيد زيادة ، فروينا في الجزء الثامن من أمالي المحاملي رواية الأصبهانيين عنه ، قال : حدثنا أحمد بن منصور زاج ، حدثنا النضر ، حدثنا عوف ، عن أبي نضرة ، قال : قال أبو سعيد : أقبلت في جيش من المدينة قبل المشرق ، وكان في الجيش عبد الله بن صائد ، وكان لا يسايره أحد ولا يرافقه ، ولا يؤاكله أحد ولا يشاربه ، ويسمونه الدجال ، قال : فبينا أنا ذات يوم نازل ، فجاء عبد الله بن صياد حتى جلس معي ، فقال : يا أبا سعيد ، ألا ترى ما صنع هؤلاء الناس لا يسايرونني .
فذكر ما تقدم . وقال : قد علمت يا أبا سعيد أن الدجال لا يدخل المدينة ، وأنا ولدت بالمدينة وأتلدت ، وقد سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن الدجال لا يولد له وقد وُلد لي ، والله لقد هممت - مما يصنع بي هؤلاء الناس - أن آخذ حبلا فأختنق حتى أستريح ، والله ما أنا بالدجال ، والله لو شئت لأخبرتك باسمه واسم أبيه وأمه ، والقرية التي يخرج منها . ورجال هذا السند موثقون ، لكن محاضر في حفظه شيء ، وإن كان قوله : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالرفع ، ولم يثبت أنه أسلم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يدخل في حد الصحابي ، وقد أمعنت القول في ذلك في كتاب الفتن من فتح الباري بشرح البخاري ، وفي صحيح مسلم أن ابن عمر غضب منه فضربه بعصا ، ثم دخل على حفصة ، فقالت : ما لك وله ؟ إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن الدجال يخرج من غضبة يغضبها .
وفي الجملة فلا معنى لذكر ابن صياد في الصحابة ؛ لأنه إن كان الدجال فليس بصحابي قطعا ؛ لأنه يموت كافرا . وإن كان غيره فهو حال لقيه النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن مسلما ، لكنه إن كان مات على الإسلام يكون كما قال ابن فتحون على شرط كتاب الاستيعاب .