حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإصابة في تمييز الصحابة

عتبة بن أبي وقاص القرشي

عتبة بن أبي وقاص بن أُهيب بن زهرة القرشي الزهري ، أخو سعد . لم أر من ذكره في الصحابة إلا ابن مَنْدَه ، واستند إلى قول سعد في ابن أمَة زَمعة : عهد إليّ أخي عتبة أنه ولده .. . الحديث .

والحديث صحيح ، لكن ليس فيه ما يدل على إسلامه ، وقد اشتد إنكار أبي نُعيم على ابن منده في ذلك ، وقال : هو الذي كسر رَبَاعِية النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وما علمت له إسلاما ؛ بل روى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، وعن عثمان الجزري ، عن مقسم : أن عتبة لما كسر رَبَاعِية النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا عليه ألا يحول عليه الحول حتى يموت كافرا ، فما حال عليه الحول حتى مات كافرا إلى النار ، ثم أورده من وجه آخر عن سعيد بن المسيب نحوه . قلت : وهو في تفسير عبد الرزاق كما ذكره . وحكى الزبير بن بكار ، وتبعه أبو أحمد العسكري : أن عتبة أصاب دما في الجاهلية قبل الهجرة ، فانتقل إلى المدينة فنزلها ، ولما مات أوصى إلى سعد .

قلت : لكن يبعد أن يكون استمر مقيما بها بعد أن فعل مع الكفار بنبي الله - صلى الله عليه وسلم - ما فعل ، ووصيته إلى سعد لا تستلزم وقوع موته بالمدينة . وقد روى الحاكم في المستدرك بإسناد فيه مجاهيل ، عن صفوان بن سليم ، عن أنس : أنه سمع حاطب بن أبي بَلتَعة يقول : إنه اطّلع على النبي - صلى الله عليه وسلم - بأُحد وهو يغسل وجهه من الدم ، فقال له : من فعل بك هذا ؟ قال : عتبة بن أبي وقاص ، هشم وجهي ، ودق رباعيتي . فقلت : أين توجه ؟ فأشار إليه ، فمضيت حتى ظفرت به ، فضربته بالسيف فطرحت رأسه ، وجئت النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعا لي ، فقال : رضي الله عنك - مرتين .

قلت : وهذا لا يصح ؛ لأنه لو قتل إذ ذاك فكيف كان يوصي سعدا ؟ وقد يقال : لعله ذكر له ذلك قبل وقوع الحرب احتياطا . وفي الجملة ليس في شيء من الآثار ما يدل على إسلامه ؛ بل فيها ما يصرح بموته على الكفر كما ترى ، فلا معنى لإيراده في الصحابة .

موقع حَـدِيث