حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإصابة في تمييز الصحابة

عمران بن حطان السدوسي

عِمْران بن حِطّان بن ظبْيَان بن لَوْذَان بن الحارث بن سَدُوس السدوسي . ويقال : الذهلي ، يكنى أبا شهاب . تابعي مشهور ، وكان من رءوس الخوارج من القَعَدية - بفتحتين - وهم الذين يحسنون لغيرهم الخروج على المسلمين ، ولا يباشرون القتال ، قاله المبرد ، قال : وكان من الصفرية ، وقيل : القعدية لا يرون الحرب ، وإن كانوا يزينونه .

وقال أبو الفرج الأصبهاني : إنما صار عمران قَعديا بعد أن كبر وعجز عن الحرب . وقال ابن البرقي : كان حروريا . وقال ابن حبان في الثقات : كان يميل إلى مذهب الشراة .

قلت : وقال المرزباني : شاعر مفلق مكثر ، ومن قوله السائر : أيها المادح العباد ليعطى إن لله ما بأيدي العباد فاسأل الله ما طلبت إليهم وارج فضل المهيمن العواد . لم يذكره أحد في الصحابة ، إلا ما وقع في تعليقة القاضي حسين بن محمد الشافعي شيخ المراوزة ؛ فإنه ذكر أبيات عمران هذا التي رثى بها عبد الرحمن بن مُلْجَم قاتل عليّ التي يقول فيها : يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره يوما فأحسبه أوفى البرية عند الله ميزانا قال : فعارضه الإمام أبو الطيب الطبري ، فقال : إني لأبرأ مما أنت تذكره عن ابن ملجم الملعون بهتانا إني لأذكره يوما فألعنه دينا وألعن عمران بن حطانا . قال القاضي حسين : هذا الذي قاله القاضي أبو الطيب خطأ ؛ فإن عمران صحابي لا تجوز لعنته .

وهكذا قرأت بخط القاضي تاج الدين السبكي ، وذكر أنه وجد حاشية على التعليقة ما نصه : هذا غلو من القاضي حسين ، وكيف لا يلعن عمران وقد فعل وفعل ؟ ! .. . وطول من هذا المعنى . قال القاضي تاج الدين : وعجب من الأمرين ، وليس عمران بصحابي وإنما هو من الخوارج ، وقد أجابه عن أبياته المذكورة من القدماء بكر بن حماد التاهَرْتي ، وهو من أهل القيروان في عصر البخاري ، وأجابه عنها السيد الحميري الشاعر المشهور الشيعي ، وهي في ديوانه ، وأجابه عنها أبو المظفر الشهير كما سيأتي في كتابه التبصير .

وقد أخرج البخاري وأبو داود لعمران بن حطان من رواية يحيى بن أبي كثير عنه ، عن عائشة حديثا ، واعتذروا عنه بأنه إنما أخرج عنه لكونه تاب ، فقد ذكر المعافى في تاريخ الموصل عن محمد بن بشر العبدي ، قال : ما مات عمران بن حطان حتى رجع عن رأي الخوارج . وقيل : إنما خرج عنه ما حدث به قبل أن يبتدع . فقد قال يعقوب بن شيبة : أدرك جماعة من الصحابة ، وصار في آخر أمره أن رأى رأي الخوارج ، وكان سبب ذلك أنه تزوج ابنة عم له ، فبلغه أنها دخلت في رأى الخوارج ، فأراد أن يردها عن ذلك ، فصرفته إلى مذهبها .

وقال يعقوب بن شيبة : حدثت عن الأصمعي ، عن معتمر بن سليمان ، عن عثمان البتي ، قال : كان عمران من أهل السنة ، فقدم غلام من عمان كأنه نصل فغلبه في مجلس . وفي هذا الاعتذار نظر ؛ فإن يحيى بن أبي كثير إنما سمع منه حال هربه من الحجاج ، وكان الحجاج يتطلبه ليقتله بسبب رأي الخوارج . وقصته في ذلك مع رَوْح بن زنباع وعبد الملك بن مروان مشهورة ، ذكرها المبرد وغيره .

واعتذر أبو داود عن التخريج له بأن الخوارج أصح أهل الأهواء حديثا ، ثم ذكر عمران وأنظاره ، وروي عن التّبُوذَكي ، عن أبان العطار ، قال : سمعت قتادة يقول : كان عمران لا يُتّهم في الحديث . وقال العجلي : بصري تابعي ثقة . وطعن العقيلي في روايته عن عائشة فقال : عمران بن حطان لا يتابع في حديثه ، وكان يرى رأي الخوارج .

ولم يتبين سماعه من عائشة . وكذا جزم ابن عبد البر بأنه لم يسمع منها . وفيه نظر ؛ لأن في الحديث الذي أخرجه البخاري تصريحه بسماعه منها ، وكذا وقع في المعجم الصغير للطبراني بسند صحيح إليه .

وقال العباس بن الفرج الرّيَاشِي : حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، عن أبي عمرو بن العلاء ، عن صالح بن سرح الأسدي ، عن عمران بن حطان ، قال : كنت عند عائشة .. . فذكر قصة . وممن عاب على البخاري إخراج حديثه الدارقطني ، فقال : عمران متروك لسوء اعتقاده وخبث مذهبه .

وقال ابن قانع : مات سنة أربع وثمانين من الهجرة .

موقع حَـدِيث