غالب بن عبد الله الكناني الليثي
غالب بن عبد الله الكناني الليثي . قال البخاري : له صحبة . ونسبه ابن الكلبي ، فقال : ابن عبد الله بن مسفر بن جعفر بن كلب بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة الكلبي ، ثم الليثي .
وصححه أبو عمر بعد أن قال : غالب بن عبد الله وهو الأكثر ، ويقال : ابن عبيد الله الليثي ، ويقال : الكلبي . وأشار إلى أن الحديث في مسند أحمد بسند حسن . قال أحمد : حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، قال : قال أبي : حدثني محمد بن إسحاق ، حدثني يعقوب بن عتبة عن مسلم بن عبد الله الجهني ، عن جندب بن مكيث الجهني ، قال : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غالب بن عبد الله الكلبي - كلب ليث - إلى الملوّح بالكديد ، وأمره أن يغير عليهم ، فخرج ، وكنت في سريته ، فمضينا حتى إذا كنا بقديد لقينا الحارث بن مالك بن البرصاء الليثي ، فأخذناه ، فقال : إنما جئت مسلما .. .
فذكر الحديث . وكذا أخرجه أبو نعيم ، من طريق أحمد بن محمد بن أيوب عن إبراهيم بن سعد ، وأخرجه أبو داود من طريق عبد الوارث ، عن محمد بن إسحاق ، لكن قال في روايته : عبد الله بن غالب ، والأول أثبت . قال أبو عمر : وكان ذلك عند أهل السير سنة خمس .
ولغالب رواية ، فأخرج البخاري في تاريخه ، والبغوي من طريق عمار بن سعد ، عن قطن بن عبد الله الليثي ، عن غالب بن عبد الله الليثي قال : بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح بين يديه لأسهل له الطريق ، ولأكون له عينا ، فلقيني على الطريق لقاح بني كنانة ، وكانت نحوا من ستة آلاف لقحة ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نزل فحلبت له ، فجعل يدعو الناس إلى الشراب ، فمن قال : إني صائم قال : هؤلاء العاصون . وذكر ابن إسحاق في المغازي ، قال : حدثني شيخ من أسلم عن رجال من قومه ، قالوا : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غالب بن عبد الله الكلبي إلى أرض بني مرة ، فأصاب بها مرداس بن نهيك حليف لهم من الحُرَقة ، قتله أسامة بن زيد . وذكر هشام بن الكلبي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه إلى فدك ، فاستشهد دون فدك .
قلت : المبعوث إلى فدك غيره ، واسمه أيضا غالب ؛ لكنه ابن فضالة - كما سيأتي ذلك في ترجمته ، وأما غالب بن عبد الله هذا فله ذكر في فتح القادسية ، وهو الذي قتل هرمز ملك الباب . وذكره أحمد بن سيار في تاريخ مرو ، فقال : إنه قدمها ، وكان ولي خراسان زمن معاوية ، ولاه زياد ، قال : كان غالب المذكور على مقدمة النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح كأنه يشير بذلك إلى حديث قطن بن عبد الله الليثي عنه . وكذا ذكر ابن حبان في الصحابة أن زيادا ولاه بعض خراسان زمن معاوية .
وقال الحاكم في مقدمة تاريخه : ومنهم - أي من الصحابة - غالب بن عبد الله بن فضالة بن عبد الله ، أحد بني ليث بن بكر ، يقال : إنه قدم مرو ، وكان ولي خراسان زمن معاوية ولاه زياد . وقال أبو جعفر الطبري في تاريخه : استعمل زياد بن أبي سفيان سنة ثمان وأربعين على خراسان غالب بن فضالة ، وكانت له صحبة . قلت : وسياق نسبه عند ابن الكلبي أصح ؛ فإنه أعرف بذلك من غيره ، كما أن غيره أعرف منه بالأخبار ؛ وإنما أتى اللبس من ذكر فضالة في سياق نسبه ، وليس هو فيه .
والله - سبحانه وتعالى - أعلم .