حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإصابة في تمييز الصحابة

غورث بن الحارث

غَوْرَث بن الحارث . الذي قال : مَن يمنعك مني ؟ قال : الله . فوضع السيف من يده وأسلم .

قاله البخاري من حديث جابر ، هكذا استدركه الذهبي في التجريد على من تقدمه . ونقلته من خطه ، وليس في البخاري تعرض لإسلامه . فإن البخاري أخرجه من ثلاث طرق : أحدها موصولة ، والأخرى معلقة ، والأخرى مختصرة جدا ؛ أما الموصولة فمن طريق الزهري ، عن سنان بن أبي سنان ، عن جابر : أنه غزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل نجد .. .

فذكر الحديث ، وفيه : ثم إذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعونا فجئناه ، فإذا عنده أعرابي جالس ، فقال : إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم ، فاستيقظت وهو في يده صلتا ، فقال لي : من يمنعك منى ؟ قلت : الله . فها هو ذا جالس ، ثم لم يعاقبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يُسمّ في هذه الرواية . وأما المعلقة فقال البخاري عقب هذه : قال أبان : حدثنا يحيى عن أبي سلمة ، عن جابر ، قال : كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذات الرقاع .. .

فذكر الحديث بمعناه ، وفيه أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تهددوه ، وليس فيه تسمية أيضا . وأما المختصرة فقال : قال مسدد عن أبي عوانة عن أبي بشر : اسم الرجل غورث بن الحارث ، ولم يبين البخاري باقي سند أبي بشر . وقد رويناه في المسند الكبير لمسدد بتمامه ، وفيه ما يصرح بعدم إسلام غورث ؛ وذلك أنه رواه عن أبي عوانة ، عن أبي بشر ، عن سليمان بن قيس ، عن جابر بطوله ، وزاد فيه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للأعرابي بعد أن سقط السيف من يده : من يمنعك مني ؟ قال : كن خير آخذ .

قال : لا ، أو تسلم . قال : لا ، ولكن أعاهدك ألا أقاتلك ، ولا أكون مع قوم يقاتلونك . فخلى سبيله ، فجاء إلى أصحابه ، فقال : جئتكم من عند خير الناس .

وكذا أخرجه أحمد في مسنده من طريق أبي عوانة ، وذكره الثعلبي ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس . فذكر نحو رواية اليشكري عن جابر فيما يتعلق بعدم إسلامه ، ولكن ساق في القصة أشياء مغايرة لما تقدم من الطريق الصحيحة . فهذه الطرق ليس فيها أنه أسلم ، وكأن الذهبي لما رأى في ترجمة دُعْثُور بن الحارث الذي سبق في حرف الدال أن الواقدي ذكر له شبها بهذه القصة ، وأنه ذكر أنه أسلم ، فجمع بين الروايتين ، فأثبت إسلام غورث ، فإن كان كذلك ففيما صنعه نظر من حيث إنه عزاه للبخاري ، وليس فيه أنه أسلم ، ومن حيث إنه يلزم منه الجزم بكون القصتين واحدة ، مع احتمال كونهما واقعتين إن كان الواقدي أتقن ما نقل .

وفي الجملة هو على الاحتمال ، وقد يتمسك من أثبت إسلامه بقوله : جئتكم من عند خير الناس .

موقع حَـدِيث