قيس بن أبي حازم البجلي
قيس بن أبي حازم البجلي . ثم الأحمسي ، أبو عبد الله، واسم أبي حازم : حصين بن عوف ، ويقال: عوف بن عبد الحارث ، ويقال: عبد عوف بن الحارث بن عوف . لأبي حازم صحبة ، وأسلم قيس في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهاجر إلى المدينة، فقبض النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يلقاه، فروى عن كبار الصحابة ، ويقال: إنه لم يرو عن العشرة جميعا غيره، ويقال: لم يسمع من بعضهم، وروى أيضا عن بلال ومعاذ بن جبل ، وخالد بن الوليد ، وابن مسعود ، ومرداس الأسلمي في آخرين .
روى عنه من التابعين فمن بعدهم إسماعيل بن أبي خالد ، والمغيرة بن شبل ، والحكم بن عتيبة ، والأعمش ، وبيان بن بشر ، وآخرون . قال ابن حبان في الثقات: قال ابن عيينة : ما بالكوفة أحد أروى عن الصحابة من قيس . وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود : أجود التابعين إسنادا قيس بن أبي حازم .
ووقع في مسند البزار عن قيس قال: قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدته قد قبض، فسمعت أبا بكر الصديق رضي الله عنه، فذكر حديثا عنه . وهذا يدفع قول من زعم أن له رؤية، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: أدرك الجاهلية . وقد أخرج أبو نعيم من طريق إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم : دخلت المسجد مع أبي ، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب، فلما خرجت قال لي أبي: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا قيس، وكنت ابن سبع أو ثمان سنين .
قلت: لو ثبت هذا لكان قيس من الصحابة، والمشهور عند الجمهور أنه لم ير النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد أخرجه الخطيب من الوجه الذي أخرجه ابن منده، وقال: لا يثبت، وأخرج أبو أحمد الحاكم من طريق جعفر الأحمر ، عن السري بن إسماعيل ، عن قيس قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبايعه ، فجئت ، وقد قبض ، وأبو بكر قائم على المنبر في مقامه، فأطاب الثناء ، وأكثر البكاء . وأخرج ابن سعد بسند صحيح ، عن قيس قال: أمنا خالد بن الوليد يوم اليرموك في ثوب واحد، وخلفه الصحابة . وقال يعقوب بن شيبة : كان من قدماء التابعين ، روى عن أبي بكر فمن دونه ، وأدركه وهو رجل كامل قال: ويقال: ليس أحد من التابعين جمع أن روى عن العشرة مثله ، إلا أنا لا نعلم له سماعا من عبد الرحمن ، ووثقه جماعة .
وقال يحيى بن أبي غنية عن إسماعيل بن أبي خالد قال: كبر قيس حتى جاوز المائة بسنين كثيرة ، وخرف ، وقال عمرو بن علي: مات سنة أربع وثمانين ، وقال الهيثم بن عدي: مات في آخر خلافة سليمان بن عبد الملك، ويؤيده قول خليفة وأبي عبيدة ، مات سنة ثمان وتسعين، وقد تقدم ذكره في القسم الثاني.