حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإصابة في تمييز الصحابة

قس بن ساعدة بن حذافة الإيادي

قس بن ساعدة بن حذافة بن زفر بن إياد بن نزار الإيادي . البليغ الخطيب المشهور ، ذكره أبو علي بن السكن ، وابن شاهين ، وعبدان المروزي ، وأبو موسى في الصحابة، وصرح ابن السكن بأنه مات قبل البعثة، وذكره أبو حاتم السجستاني في المعمرين، ونسبه كما ذكرت وقال: إنه عاش ثلاثمائة وثمانين سنة، وقد سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - حكمته ، وهو أول من آمن بالبعث من أهل الجاهلية ، وأول من توكأ على عصا في الخطبة ، وأول من قال: أما بعد ، في قول ، وأول من كتب : من فلان إلى فلان . وفي رواية ابن الكلبي أن في آخر خطبته: ما على الأرض دين أفضل من دين قد أظلكم زمانه ، وأدرككم أوانه، فطوبى لمن أدركه فاتبعه، وويل لمن خالفه .

وكانت العرب تعظمه، وضربت به شعراؤها الأمثال ؛ قال الأعشى في قصيدة له: وأحلم من قس وأجرى من الذي بذي الغيل من خفان أصبح خادرا وقال الحطيئة: من الرمح إن مس النفوس نكالها وأقول من قس وأمضى كما مضى . وقال لبيد: وأخلف قسا ليتني ولعلني وأعيا على لقمان حكم التدبر وأشار بذلك إلى قول قس بن ساعدة: وما قد تولى فهو قد فات ذاهبا فهل ينفعني ليتني ولعلني وقال المرزباني: ذكر كثير من أهل العلم أنه عاش ستمائة سنة، وكان خطيبا حكيما عاقلا له نباهة وفضل، وأنشد المرزباني لقس بن ساعدة: يا ناعي الموت والأموات في جدث عليهم من بقايا بزهم خرق دعهم فإن لهم يوما يصاح بهم كما ينبه من نوماته الصعق وقد أفرد بعض الرواة طرق حديث قس، وفيه شعره وخطبته ، وهو في الطوالات للطبراني وغيرها ، وطرقه كلها ضعيفة، فمنها ما أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زيادات الزهد من طريق خلف بن أعين قال: لما قدم وفد بكر بن وائل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لهم : ما فعل قس بن ساعدة الإيادي؟ قالوا: مات يا رسول الله ، قال: كأني أنظر إليه في سوق عكاظ على جمل أحمر .. . الحديث .

وذكر الجاحظ في كتاب البيان والتبيين قسا وقومه، وقال: إن له ولقومه فضيلة ليست لأحد من العرب؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - روى كلامه وموقفه على جمله بعكاظ وموعظته وعجب من حسن كلامه ، وأظهر تصويبه . وهذا شرف تعجز عنه الأماني ، وتنقطع دونه الآمال، وإنما وفق الله ذلك لقس لاحتجاجه للتوحيد ، ولإظهاره الإخلاص وإيمانه بالبعث، ومن ثم كان قس خطيب العرب قاطبة . ومنها ما أخرجه ابن شاهين من طريق ابن أبي عيينة المهلبي ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال: لما قدم أبو ذر على النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: يا أبا ذر ، ما فعل قس بن ساعدة؟ قال: مات يا رسول الله قال: رحم الله قسا ، كأني أنظر إليه على جمل أورق تكلم بكلام له حلاوة لا أحفظه .

فقال أبو بكر : أنا أحفظه قال: اذكره، فذكره . وفيه الشعر ، وفيه : فقال رجل من القوم: رأيت من قس عجبا كنت على جبل بالشام يقال له: سمعان في ظل شجرة إلى جنبها عين ماء، فإذا سباع كثيرة وردت الماء لتشرب، فكلما زأر منها سبع على صاحبه ضربه قس بعصا ، وقال: كف حتى يشرب الذي سبق قال: فتداخلني لذلك رعب فقال لي: لا تخف ليس عليك بأس .

موقع حَـدِيث