حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإصابة في تمييز الصحابة

كعب بن ماتع الحميري كعب الأحبار

كعب بن مَاتِع - بكسر المثناة من فوق - الحميري أبو إسحاق، المعروف بكعب الأحبار . وقال البخاري: ويقال : كعب الحبر، يكنى أبا إسحاق، من آل ذي رعين أو من ذي الكلاع . وقد أخرج الطبراني، من طريق يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عوف بن مالك أنه دخل المسجد متوكئا على ذي الكلاع ، وكعب يقص على الناس، فقال عوف لذي الكلاع: ألا تنهى ابن أخيك هذا عما يفعل .. .

فذكر الحديث الآتي . وكعب أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا، وأسلم في خلافة أبي بكر أو - رضي الله عنهما - وقيل: في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والراجح أن إسلامه كان في خلافة عمر . فقد أخرج ابن سعد من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المُسَيِّب، قال: قال العباس لكعب: ما منعك أن تسلم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر حتى أسلمت في خلافة عمر ؟ قال: إن أبي كتب كتابًا .

وحكى الرشاطي، عن كعب الأحبار، قال: لمَّا قدم علي اليمن أتيته ، فسألته عن صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأخبرني، فتبسمت، فسألني، فقلت : من موافقة ما عندنا، وأسلمت وصدقت به، ودعوت من قبلي إلى الإسلام، فأقمت على إسلامي إلى أن هاجرت في زمن عمر ، ويا ليتني تقدمت في الهجرة . وروى الواقدي في السير رواية محمد بن شجاع الثلجي، عنه، عن إسحاق بن عبد الله بن نسطاس، عن عمرو بن عبد الله، قال: قال كعب: لمَّا قدم علي اليمن، فذكر نحوه، وأتم منه . وقال أبو مسهر: الذي حدثني به غير واحد ، أن كعبا كان مسكنه في اليمن، فقدم على أبي بكر ، ثم أتى الشام فمات به .

وذكر سيف بأسانيده أنه أسلم في زمن عمر سنة اثنتي عشرة . وأخرج ابن سعد بسند حسن، عن سعيد بن المسيب، قال: قال العباس لكعب: ما منعك أن تسلم في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر ؟ قال: إن أبي كان كتب لي كتابا من التوراة، فقال: اعمل بهذا، وختم على سائر كتبه، وأخذ علي بحق الوالد على الولد ألا أفض الختم عنها، فلما رأيت ظهور الإسلام، قلت: لعل أبي غيَّب عني علما، ففتحتها، فإذا صفة محمد وأمته، فجئت الآن مسلمًا . ورويناها في المجالسة بسند حسن، عن عبد الله بن غيلان، حدثني العبد الصالح كعب الأحبار .

وأخرج ابن أبي خيثمة بسند حسن، عن القاسم بن كثير، عن رجل من أصحابه، قال: كان كعب يقص، فبلغه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا يقص إلا أمير، أو مأمور، أو مختال ، فترك القصص حتى أمره معاوية فصار يقص بعد ذلك . روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا، وعن عمر ، وصهيب، وعائشة . روى عنه من الصحابة ابن عمر ، وأبو هريرة ، وابن عباس وابن الزبير ، ومعاوية ، ومن كبار التابعين: أبو رافع الصائغ، ومالك بن أبي عامر، وسعيد بن المسيب، وابن امرأته تبيع الحميري، وممن بعدهم عطاء وعبد الله بن ضمرة السلولي، وعبد الله بن رباح الأنصاري وآخرون .

قال ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام: وكان على دين اليهود فأسلم، وقدم المدينة، ثم خرج إلى الشام، فسكن حمص . قالوا: ذكر أبو الدرداء كعبًا، فقال: إن عند ابن الحميرية لعلمًا كثيرا . وعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، قال: قال معاوية ألا إن أبا الدرداء أحد الحكماء ، ألا إن كعب الأحبار أحد العلماء، إنْ كان عنده لعلم كالبحار، وإن كنا فيه لمفرِّطين .

وقال عبد الله بن الزبير لما أتي برأس المختار : ما وقع في سلطاني شيء إلا أخبرني به كعب إلا أنه ذكر لي أنه يقتلني رجل من ثقيف، وهذه رأسه بين يديّ وما درى أن الحجاج خبئ له . أخرجه الفاكهي وغيره . وأخرج الطبراني من طريق الأزرق بن قيس، عن عوف بن مالك : أنه أتى على كعب وهو يقص، فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا يقص على الناس إلا أمير أو مأمور أو متكلف ، فأمسك عن القصص، حتى أمره به معاوية .

وقال حميد بن عبد الرحمن بن عوف : سمعت معاوية يحدث رهْطًا من قريش بالمدينة، وذكر كعبا، فقال: إن كان لمن أصدق هؤلاء المحدثين عن أهل الكتاب، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب . أخرجه البخاري، وأوَّلَه بعضهم بأن مراده بالكذب عدم وقوع ما يخبر به أنه سيقع لا أنه هو يكذب . وأخرج ابن أبي خيثمة بسند حسن، عن قتادة، قال : بلغ حذيفة أن كعبا يقول: إن السماء تدور على قطب كالرحى، فقال: كذب كعب، إن الله يقول: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا .

ووقع ذكره في عدة مواضع في الصحيح منها عند مسلم في حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا أدى العبد حق الله وحق مواليه كان له أجران . قال أبو هريرة : فحدثت به كعبا، فقال: ليس عليه حساب، ولا على مؤمن مزهد . وأخرج ابن أبي الدنيا من طريق أسامة بن زيد، عن أبي معن، قال: لقي عبد الله بن سلام كعبا عند عمر فقال: يا كعب، مَنْ العلماء؟ قال : الذين يعملون بالعلم .

قال: فما يُذهب العلم من قلوب العلماء؟ قال: الطمع، وشره النفس، وتطلب الحاجات إلى الناس . قال: صدقت . وأخرج ابن عساكر من مسند محمد بن هارون الروياني من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود ، أن رأس الجالوت قال لهم: إن كل ما تذكرون عن كعب بما يكون أنه يكون إن كان قال لكم أنه مكتوب في التوراة فقد كذبكم، إنما التوراة ككتابكم إلا أن كتابكم جامع : يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وفي التوراة : يسبح لله الطير والشجر، وكذا وكذا .

وإنما الذي يحدث به كعب عما يكون من كتب أنبياء بني إسرائيل وأصحابهم كما تحدثون أنتم عن نبيكم وعن أصحابه . قال ابن سعد : مات بحمص سنة اثنتين وثلاثين، وفيها أرخه غير واحد، وقال ابن حبان في الثقات . مات سنة أربع وثلاثين، وقيل : سنة اثنتين وقد بلغ مائة وأربع سنين وقال البخاري قال حسن - يعني ابن رافع - عن ضمرة هو ابن ربيعة ، عن ابن عياش هو إسماعيل : لسنة بقيت من خلافة عثمان .

قلت: وهو موافق ابن حبان؛ لأن قتل عثمان في آخر سنة خمس وثلاثين . وقال ابن سعد : مات سنة اثنتين وثلاثين بحمص.

موقع حَـدِيث