كيسان أبو سعيد المقبري
كيسان أبو سعيد المقبري المدني ، وهو أبو سعيد صاحب العباء مولى أم شريك ، له إدراك وكان على عهد عمر رجلا فجعله على حفر القبور بالمدينة . وقد روى عن أبي هريرة ، وأبي شريح ، وأبي سعيد ، وعقبة بن عامر وغيرهم ، ولكنه لم يكثر ، وجُلّ حديثه عند ولده سعيد ، روى عنه ولده سعيد ، وحفيده عبد الله ، وعمرو بن أبي عمرو وغيرهم ، وحكى ابن الأمين في ذيل الاستيعاب عن الواقدي أنه أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - . وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة ، وقال: مات في خلافة الوليد بن عبد الملك ، وقيل: سنة مائة ، وقال الطحاوي: مات سنة مائة وخمس وعشرين، وهذا وهم منه ؛ فإنما هي سنة وفاة ولده سعيد .
وبنى الطحاوي على ذلك رد روايته عن أبي رافع ، والحسن بن علي ، وقد صرح أبو داود في روايته عن أبي رافع بالسماع فبطل البناء المذكور . ووثقه النسائي، واحتج به الجماعة، وفرق ابن حبان بين أبي سعيد مولى أم شريك وهو المقبري ، وأبي سعيد صاحب العباء . وقال أبو أحمد الحاكم : أنبأنا البغوي ، حدثنا بشر ، أي ابن الوليد ، حدثنا عبد العزيز بن الماجشون ، عن أبي صخر ، عن أبي سعيد المقبري قال: أتيت عمر بن الخطاب بمائتي درهم، فقلت: يا أمير المؤمنين ، هذه زكاة مالي ، قال: وقد عتقت يا كيسان؟ قلت: نعم، قال : اذهب بها أنت فاقسمها .
قال الحاكم : قيل له : المقبري ؛ لأنه كان يحفر مقبرة بني دينار ، وقيل : كان نازلا بقرب المقبرة . قلت: وثبت في صحيح البخاري أنه كان ينزل المقابر، وأخرج البيهقي في المعرفة من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه : قال: اشترتني امرأة فكاتبتني على أربعين ألفا ، فأديت إليها عامة ذلك ، ثم حملت ما بقي إليها، فقالت: لا والله حتى آخذه شهرا بشهر وسنة بسنة ، فذكرت ذلك لعمر فقال: ادفعه إلى بيت المال ، ثم قال: إن هذا مالك ، وقد عتق أبو سعيد، فإن شئت فخذي ، وإن شئت فخذي شهرا بشهر أو سنة بسنة، قال: فأرسلت فأخذته من بيت المال .