حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإصابة في تمييز الصحابة

محمد بن أبي حذيفة العبشمي

محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف العبشمي ، أبو القاسم ولد بأرض الحبشة ، وكان أبوه من السابقين الأولين ، وهو مشهور بكنيته ، واختلف في اسمه كما سيأتي في الكنى ، وأمه سهلة بنت سهيل بن عمرو العامرية . قال ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة : ولد محمد بن أبي حذيفة بأرض الحبشة - وكذا قال ابن إسحاق ، والواقدي ، وابن سعد . وذكره الواقدي فيمن كان يكنى أبا القاسم واسمه محمد من الصحابة ، واستشهد أبوه أبو حذيفة باليمامة ، فضم عثمان محمدا هذا إليه ورباه ، فلما كبر واستخلف عثمان استأذنه في التوجه إلى مصر فأذن له ، فكان من أشد الناس تأليبا عليه .

ذكر أبو عمر الكندي في أمراء مصر أن عبد الله بن سعد أمير مصر لعثمان كان توجه إلى عثمان لما قام الناس عليه ، فطلب أمراء الأمصار فتوجه إليه ، وذلك في رجب سنة خمس وثلاثين ، واستناب عقبة بن عامر . وفي نسخة ابن مالك : فوثب محمد بن أبي حذيفة على عقبة فأخرجه من مصر ، وذلك في شوال منها ، ودعا إلى خلع عثمان ، وأسعر البلاد وحرَّض الناس على عثمان . وأخرج من طريق الليث عن عبد الكريم بن الحارث الحضرمي أن ابن أبي حذيفة كان يكتب الكتب على ألسنة أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- في الطعن على عثمان ، كان يأخذ الرواحل فيضمرها ، ثم يأخذ الرجال الذين يريد أن يبعث بذلك معهم فيجعلهم على ظهور بيت في الحر فيستقبلون بوجوههم الشمس لتلوحهم تلويح المسافر ، ثم يأمرهم أن يخرجوا إلى طريق المدينة ثم يرسلوا رسلا يخبروا بقدومهم فيأمر بتلقيهم ، فإذا لقوا الناس قالوا لهم : ليس عندنا خبر ، الخبر في الكتب ! فيتلقاهم ابن أبي حذيفة ومعه الناس ، فيقول لهم الرسل : عليكم بالمسجد ! فيقرأ عليهم الكتب من أمهات المؤمنين : إنا نشكو إليكم يا أهل الإسلام كذا وكذا - من الطعن على عثمان ، فيضج أهل المسجد بالبكاء والدعاء .

ثم روى من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قال : بايع أهل مصر محمد بن أبي حذيفة بالإمارة إلا عصابة منهم معاوية بن حديج وبسر بن أرطاة ، فقدم عبد الله بن سعد ، حتى إذا بلغ القلزم وجد هناك خيلا لابن أبي حذيفة ، فمنعوه أن يدخل فانصرف إلى عسقلان ، ثم جهز ابن أبي حذيفة القوم الذين ثاروا على عثمان وحاصروه إلى أن كان من قتله ما كان . فلما علم بذلك من امتنع من مبايعة ابن أبي حذيفة اجتمعوا وتبايعوا على الطلب بدمه ، فسار بهم معاوية بن حديج إلى الصعيد، فأرسل إليهم ابن أبي حذيفة جيشا آخر ، فالتقوا بقرية من قرى البهنسا فهزموه ، وتوجهوا إلى الإسكندرية ، وأرسل إليهم ابن أبي حذيفة جيشا آخر فالتقوا ، فقتل قائد الجيش . ثم كان من مسير معاوية بن أبي سفيان إلى مصر لما أراد المسير إلى صفين، فرأى ألا يترك أهل مصر مع ابن أبي حذيفة خلفه ، فسار إليهم في عسكر كثيف ، فخرج إليهم ابن أبي حذيفة في أهل مصر فمنعوه من دخول الفسطاط ، فأرسل إليهم : إنا لا نريد قتال أحد ، وإنما نطلب قتلة عثمان .

فدار الكلام بينهم في الموادعة . فاستخلف ابن أبي حذيفة على مصر الحكم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف ، وخرج مع جماعة منهم عبد الرحمن بن عديس وكنانة بن بشر وأبو شمر بن أبرهة بن الصباح ، فلما بلغوا لد غدر بهم عسكر معاوية وسجنوهم إلى أن قتلوا بعد ذلك . وذكر أبو أحمد الحاكم أن محمد بن أبي حذيفة لما ضبط مصر وأراد معاوية الخروج إلى صفين بدأ بمصر أولا ، فقاتله محمد بن أبي حذيفة بالعريش إلى أن تصالحا ، وطلب منه معاوية ناسا يكونون تحت يده رهنا ليأمن جانبهم إذا خرج إلى صفين ، فأخرج محمد رهنا عدتهم ثلاثون نفسا ، فأحيط بهم وهو فيهم فسجنوا .

وقال أبو أحمد الحاكم: خدع معاوية محمد بن أبي حذيفة حتى خرج إلى العريش في ثلاثين نفسا ، فحاصره ونصب عليه المنجنيق حتى نزل على صلح ، فحبس ثم قتل . وأخرج ابن عائذ من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قال : فرقهم معاوية بصفين ، فسجن ابن أبي حذيفة ومن معه في سجن دمشق، وسجن ابن عديس والباقين في سجن بعلبك . وأخرج يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق ابن المبارك ، عن حرملة بن عمران ، عن عبد العزيز بن عبد الملك السليحي ، حدثني أبي قال : كنت مع عقبة بن عامر قريبا من المنبر ، فخرج ابن أبي حذيفة فخطب الناس ثم قرأ عليهم سورة - وكان قارئا، فقال عقبة: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليقرأن القرآن ناس لا يجاوز تراقيهم ! فسمعه ابن أبي حذيفة فقال : إن كنت صادقا إنك لمنهم .

وأخرج البغوي من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب قال : كان رجال من الصحابة يحدثون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يقتل بجبل الخليل والقطران من أصحابي - أو من أمتي - ناس . فكان أولئك النفر الذين قتلوا مع محمد بن أبي حذيفة هناك . ورواه أبو عمر الكندي من وجه آخر عن الليث قال : قال محمد بن أبي حذيفة : هذه الليلة التي قتل فيها عثمان ، فإن يكن القصاص بعثمان فسنقتل في غد - فقتل في الغد .

وذكر خليفة بن خياط في تاريخه أن عليا لما ولي الخلافة أقر محمد بن أبي حذيفة على إمرة مصر ، ثم ولاها محمد بن أبي بكر . واختلف في وفاته ؛ فقال ابن قتيبة : قتله رشدين مولى معاوية . وقال ابن الكلبي: قتله مالك بن هبيرة السكوني .

موقع حَـدِيث