محمد بن طلحة القرشي
محمد بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي تقدم نسبه في ترجمة أبيه أحد العشرة ، ذكره البخاري في الصحابة ، وقالوا : ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم . وأخرج البخاري والبغوي والطبراني وغيرهم من طريق هلال الوزان عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : نظر عمر إلى ابن عبد الحميد - يعني ابن زيد بن الخطاب ، وكان اسمه محمدا - ورجل يقول له : فعل الله يا محمد وفعل . فقال له عمر : لا أرى محمدا يسب بك ، والله لا تدعى محمدا أبدا ما دمت حيا - فسماه عبد الرحمن .
وأرسل إلى بني طلحة - وهم سبعة ، وسيدهم وكبيرهم محمد - لتغيير أسمائهم ، فقال له محمد : أذكرك الله يا أمير المؤمنين ، فوالله لمحمد -صلى الله عليه وسلم- سماني محمدا ! فقال عمر : قوموا ، فلا سبيل إلى تغيير شيء سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأخرج ابن منده من طريق يوسف بن إبراهيم الطلحي عن أبيه إبراهيم بن محمد بن طلحة قال : سمى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبي محمدا ، وكناه أبا القاسم . وأخرج الزبير بن بكار من طريق راشد بن حفص الزهري قال : أدركت أربعة من أبناء الصحابة كل منهم يسمى محمدا ويكنى أبا القاسم ؛ ابن أبي بكر ، وابن علي ، وابن سعد ، وابن طلحة .
وأخرج ابن قانع وابن السكن وابن شاهين من طريق محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن ظئر محمد بن طلحة قال : أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- بمحمد بن طلحة حين ولد ليحنكه ويدعو له ، وكان يفعل ذلك بالصبيان ، فقال لعائشة : من هذا ؟ قالت : هذا محمد بن طلحة . فقال : هذا سميي ، هذا أبو القاسم . ومن طريق محمد بن زيد بن المهاجر عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال : لما ولدت حمنة بنت جحش محمد بن طلحة جاءت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسماه محمدا وكناه أبا سليمان .
وأخرجه ابن منده من وجه آخر عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن أبيه أنه ذهب به إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين ولد ، فسماه محمدا وقال : هو أبو سليمان ، لا أجمع له بين اسمي وكنيتي . قال ابن منده : المشهور الأول . وكان محمد كثير العبادة ، فكان يقال له السَّجَّاد .
وأخرج البغوي من طريق حصين بن عبد الرحمن عن أبي جميلة الطهوي قال: لما كان يوم الجمل قال محمد بن طلحة لعائشة : يا أم المؤمنين ! قالت : كن كخير ابني آدم . قال : فأغمد سيفه - وكان قد سَلَّهُ - ثم قام حتى قتل . قال البغوي : قال غيره : قتله شريح بن أوفى ، فمر به علي فقال : هذا السَّجَّاد ، قتله بره بأبيه - وكان ذلك في سنة ست وثلاثين .
واختلف في اسم قاتله ، وذكر البخاري في تفسير غافر تعليقا ما يقوي ما قال البغوي أن اسم قاتله شريح بن أوفى ؛ فإنه قال : وقال شريح بن أوفى : يذكرني حم والرمح شاجر فهلا تلا حم قبل التقدم وهي أبيات أولها : وأشعث قوَّام بآيات ربه قليل الأذى فيما ترى العين مسلم قال ابن عبد البر : وقيل اسم قاتله كعب بن مدلج ، وقيل : شداد بن معاوية . وقيل : عصام بن مقشعر . وقيل : الأشتر .
وقيل : عبد الله بن مكعبر . وقيل غير ذلك ، وقد ذكرتها منسوبة لقائلها في فتح الباري.