محمد بن مسلمة الأنصاري
محمد بن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي الحارثي ، أبو عبد الرحمن المدني حليف بني عبد الأشهل ، ولد قبل البعثة باثنين وعشرين سنة في قول الواقدي ، وهو ممن سمي في الجاهلية محمدا ، وقيل: يكنى أبا عبد الله وأبا سعيد ، والأول أكثر . روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أحاديث ، قال ابن عبد البر في نسبه . روى عنه ابنه محمود ، وقبيصة بن ذؤيب ، والمسور بن مخرمة ، وسهل بن أبي حثمة، وأبو بردة بن أبي موسى ، وعروة ، والأعرج ، وضبيعة بن حصين ، وآخرون .
وقال ابن شاهين : حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث أنه شهد بدرا ، وصحب النبي -صلى الله عليه وسلم- هو وأولاده جعفر وعبد الله وسعد وعبد الرحمن وعمرو . قال : وسمعته يقول قتله أهل الشام . ثم أخرج من طريق هشام عن الحسن أن محمد بن مسلمة قال : أعطاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سيفا فقال : قاتل به المشركين ما قاتلوا ، فإذا رأيت أمتي يضرب بعضهم بعضا فأت به أُحُدًا فاضرب به حتى ينكسر ، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية - ففعل .
قلت: ورجال هذا السند ثقات ، إلا أن الحسن لم يسمع من محمد بن مسلمة . وقال ابن سعد : أسلم قديما على يدي مصعب بن عمير قبل سعد بن معاذ، وآخى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بينه وبين أبي عبيدة، وشهد المشاهد ؛ بدرا وما بعدها إلا غزوة تبوك ، فإنه تخلف بإذن النبي -صلى الله عليه وسلم- له أن يقيم بالمدينة . وكان ممن ذهب إلى قتل كعب بن الأشرف وإلى ابن أبي الحقيق .
وقال ابن عبد البر : كان من فضلاء الصحابة ، واستخلفه النبي -صلى الله عليه وسلم- على المدينة في بعض غزواته، وكان ممن اعتزل الفتنة فلم يشهد الجمل ولا صفين . وقال حذيفة في حقه : إني لأعرف رجلا لا تضره الفتنة - فذكره ، وصرح بسماع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ، أخرجه البغوي وغيره . وقال ابن الكلبي : ولاه عمر على صدقات جهينة .
وقال غيره : كان عند عمر معدا لكشف الأمور المعضلة في البلاد ، وهو كان رسوله في الكشف على سعد بن أبي وقاص حين بنى القصر بالكوفة وغير ذلك . وقال ابن المبارك في الزهد : أخبرنا ابن عيينة ، عن عمر بن سعيد ، عن أبيه ، عن عباية بن رفاعة قال : بلغ عمر بن الخطاب أن سعد بن أبي وقاص اتخذ قصرا وجعل عليه بابا ، وقال: انقطع الصويت ! فأرسل محمد بن مسلمة - وكان عمر إذا أحب أن يؤتى بالأمر كما يريد بعثه - فقال له : ائت سعدا فأحرق عليه بابه ! فقدم الكوفة ، فلما وصل إلى الباب أخرج زنده فاستورى نارا ، ثم أحرق الباب ، فأخبر سعد فخرج إليه - فذكر القصة . وقال ابن شاهين : كان من قدماء الصحابة ، سكن المدينة ثم سكن الربذة - يعني بعد قتل عثمان .
قال الواقدي : مات بالمدينة في صفر سنة ست وأربعين وهو ابن سبع وسبعين سنة - وأرخه المدائني سنة ثلاث وأربعين . وقال ابن أبي داود : قتله أهل الشام . وكذا قال يعقوب بن سفيان في تاريخه : دخل عليه رجل من أهل الشام من أهل الأردن وهو في داره فقتله .
وقال محمد بن الربيع في صحابة مصر : بعثه عمر إلى عمرو بمصر فقاسمه ماله . وأسند ذلك في حديث ، ثم قال : مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين وله سبع وسبعون سنة ، وكان طويلا معتدلا أصلع.