مخرمة بن نوفل الزهري
مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب - أبو صفوان ، وأبو المسور - الزهري أمه رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف ، وهو والد المسور بن مخرمة الصحابي المشهور . قال الزبير بن بكار : كان من مسلمة الفتح ، وكانت له سن عالية وعلم بالنسب ، فكان يؤخذ عنه النسب . وزاد ابن سعد : وكان عالما بأنصاب الحرم ، فبعثه عمر هو وسعيد بن يربوع وأزهر بن عبد عوف وحويطب بن عبد العزى فجددوها .
وذكر أن عثمان بعثهم أيضا . وأخرج الزبير بن بكار من حديث ابن عباس أن جبريل عليه السلام أرى إبراهيم عليه السلام أنصاب الحرم فنصبها ، ثم جددها إسماعيل ، ثم جددها قصي بن كلاب ، ثم جددها النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم بعث عمر الأربعة المذكورين فجددوها . وفي سنده عبد العزيز بن عمران ، وفيه ضعف .
وأخرج أبو سعيد بن الأعرابي في معجمه من طريق عبد العزيز بن عمران عن ابن حويصة قال : تحدث مخرمة بن نوفل عن أمه رقيقة بنت أبي صيفي ، وكانت لدة عبد المطلب بن هاشم . قال : تتابعت على قريش سنون - فذكر قصة استسقاء عبد المطلب ، وفيه شعر رقيقة الذي أوله : بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا الأبيات . وقد وقعت لنا هذه القصة في نسخة زكريا بن يحيى الطائي من روايته عن عم أبيه زحر بن حصن عن جده حميد بن منهب ، حدثني عمي عروة بن مضرس قال : تحدث مخرمة بن نوفل - فذكرها بطولها .
ورويناها بعلو في أمالي أبي القاسم عيسى بن علي بن الجراح . وأخرج عباس الدوري في تاريخ يحيى بن معين والطبراني من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن المسور بن مخرمة عن أبيه قال : لما أظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإسلام أسلم أهل مكة كلهم ، حتى إن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ليقرأ السجدة فيسجدون ما يستطيع بعضهم أن يسجد من الزحام ، حتى قدم رؤساء قريش : أبو جهل بن هشام ، وعمه الوليد بن المغيرة ، وغيرهما ، وكانوا بالطائف - فقالوا : تَدَعُونَ دين آبائكم ؟ فكفروا . وقال ابن إسحاق في المغازي : حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم وغيره ، قالوا : وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني من غنائم حنين - دون المائة رجالا من قريش من المؤلفة .
فذكر فيهم مخرمة بن نوفل ، وذكر الواقدي أنه أعطاه خمسين بعيرا . وذكر البخاري في الصحيح من طريق الليث عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة أن أباه قال له : يا بني ، بلغني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَدِمَتْ عليه أقبية فهو يقسمها ، فاذهب بنا إليه . فذهبنا ، فوجدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - في منزله ، فقال : يا بني ، ادع لي النبي صلى الله عليه وسلم ! فأعظمت ذلك ، وقلت : أدعو لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : يا بني ، إنه ليس بجبار ! فدعوته ، فخرج وعليه قباء من ديباج مزرر بالذهب ، فقال : يا مخرمة ، هذا خبأناه لك ! فأعطاه إياه .
وللحديث طرق عن ابن أبي مليكة ، وفي بعضها أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ما كنت أرى أن تقسم في قريش قسما فتخطئني . وعند البغوي وأبي يعلى من طريق صالح بن حاتم بن وردان عن أبيه عن أيوب عن ابن أبي مليكة - نحو الأول ، وزاد : قلت لحاتم : لِمَ فعل ذلك ؟ قال : كان يتقي لسانه . قال الزبير بن بكار : حدثني مصعب بن عثمان وغيره أن المسور بن مخرمة مر بأبيه وهو يخاصم رجلا ، فقال له : يا أبا صفوان ، أَنْصِفْ الناسَ ! فقال : من هذا ؟ قال : من ينصحك ولا يغشك ! قال : مسور؟ قال : نعم .
فضرب بيده في ثوبه وقال : اذهب بنا إلى مكة أريك بيت أمي وتريني بيت أمك ! فقال : يغفر الله لك يا أبه ، شرفي شرفك ! وكانت أم المسور عاتكة بنت عوف أخت عبد الرحمن . وبه قال : لما حضرت مخرمة الوفاة بكته بنته فقالت : وا أبتاه ! كان هينا لينا . فأفاق فقال : من النادبة ؟ قالوا : ابنتك .
قال : تعالي ، ما هكذا يُندب مثلي ! قولي : وا أبتاه ! كان شهما شيظميا ، كان أبيا عصيا . قال الزبير : وحدثني عبد الرحمن بن عبد الله الزهري قال : قال معاوية : مَن لي بمخرمة بن نوفل ؟ ما يضعني من لسانه تنقصا ؟ فقال له عبد الرحمن بن الأزهر : أنا أكفيكه يا أمير المؤمنين ! فبلغ ذلك مخرمة ، فقال : جعلني عبد الرحمن يتيما في حجره ، يزعم لمعاوية أنه يكفيه إياي ! فقال له ابن برصاء الليثي : إنه عبد الرحمن بن الأزهر ! فرفع عصا في يده فضربه فشجه ، وقال : أعداؤنا في الجاهلية ، وحسادنا في الإسلام ! وأخرج البغوي من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمخرمة بن نوفل : يا أبا المسور . قال ابن سعد وخليفة وابن البرقي وآخرون : مات سنة أربع وخمسين .
وقال الواقدي : مات سنة خمس وخمسين . قالوا : وعاش مائة وخمس عشرة سنة ، وكان عمي - وله قصة تذكر في ترجمة النعيمان .