المسور بن مخرمة القرشي
المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي الزهري قال مصعب الزبيري : يكنى أبا عبد الرحمن ، وأمه عاتكة بنت عوف أخت عبد الرحمن ممن أسلمت وهاجرت . قال يحيى بن بكير : وكان مولده بعد الهجرة بسنتين ، وقدم المدينة في ذي الحجة بعد الفتح سنة ثمان وهو غلام أيفع ابن ست سنين . قال البغوي : حفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث ، أخرجه البغوي .
وحديثه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبة علي بنت أبي جهل في الصحيحين وغيرهما ، ووقع في بعض طرقه عند مسلم : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا محتلم . وهذا يدل على أنه ولد قبل الهجرة ، ولكنهم أطبقوا على أنه ولد بعدها . وقد تأوَّل بعضهم أن قوله محتلم من الحلم بالكسر لا من الحلم بالضم ؛ يريد أنه كان عاقلا ضابطا لما يتحمله .
وأخرج البغوي من طريق أم بكر بنت المسور عن أبيها قال : مر بي يهودي والنبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ وأنا خلفه ، فرفع ثوبه فإذا خاتم النبوة في ظهره ، فقال لي اليهودي : ارفع رداءه عن ظهره ! فذهبت أفعل فنضح في وجهي كفا من ماء . ومن طريق عثمان بن حكيم عن أبي أمامة بن سهل عن المسور : أقبلت بحجر أحمله ثقيل ، وعلي إزار خفيف ، فانحل ، فلم أستطع أن أضع الحجر حتى بلغت به موضعه ، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : ارجع إلى ثوبك فخذه ، ولا تمشوا عراة . وروى المسور أيضا عن الخلفاء الأربعة وعمرو بن عوف القرشي والمغيرة وغيرهم ، روى عنه أيضا سعيد بن المسيب وعلي بن الحسين وعوف بن الطفيل وعروة وآخرون .
وقال مصعب : كان يلزم عمر بن الخطاب . وقال الزبير : كان من أهل الفضل والدين ، وكان مع خاله عبد الرحمن بن عوف ليالي الشورى وحفظ عنه أشياء ، ثم كان مع ابن الزبير ، فلما كان الحصار الأول أصابه حجر من حجارة المنجنيق فمات . وكذا قال يحيى بن بكير ، وزاد : أصابه وهو يصلي ، فأقام خمسة أيام ، ومات يوم أتى نعي يزيد بن معاوية سنة أربع وستين .
وكذا أرخه أبو مسهر ، ونقل الطبري عن ابن معين أنه مات سنة ثلاث وسبعين ، وتعقَّبه بأنه غلط ؛ لأنهم اتفقوا على أنه مات في حصار ابن الزبير ، أصابه حجر من المنجنيق ، والمراد به الحصار الأول من الجيش الذي أرسله يزيد بن معاوية ، وكان ذلك سنة أربع أو خمس وستين . وأما سنة ثلاث وسبعين فكان الحصار من الحجاج ، وفيه قتل ابن الزبير ، ولم يبق المسور إلى هذا الزمان .