معاوية بن معاوية المزني
معاوية بن معاوية المُزْني ويقال : الليثي . ذكره البغوي وجماعة وقالوا : مات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم . وردت قصته من حديث أبي أُمامة وأنس مسندة ، ومن طريق سعيد بن المسيَّب والحسن البصري مرسلة ؛ فأخرج الطبراني ومحمد بن أيوب بن الضُّرَيس في فضائل القرآن ، وسمويه في فوائده ، وابن منده والبيهقي في الدلائل - كلهم من طريق محبوب بن هلال عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس بن مالك قال : نزل جبريل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا محمد ، مات معاوية بن معاوية المزني ، أتحب أن تصلي عليه؟ قال : نعم .
فضرب بجناحيه فلم يبقَ أكمة ولا شجرة إلا تضعضعت ، فرفع سريره حتى نظر إليه ، فصلى عليه وخلفه صفَّان من الملائكة ، كل صف سبعون ألف ملك . فقال : يا جبريل ، بِمَ نال معاوية هذه المنزلة؟ قال : بحب ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾وقراءته إياها جائيا وذاهبا وقائما وقاعدا وعلى كل حال . وأول حديث ابن الضريس : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشام .
ومحبوب قال أبو حاتم : ليس بالمشهور . وذكره ابن حبان في الثقات . وأخرجه ابن سنجر في مسنده وابن الأعرابي وابن عبد البر ، ورويناه بعلو في فوائد حاجب الطوسي - كلهم من طريق يزيد بن هارون ، أنبأنا العلاء أبو محمد الثقفي ، سمعت أنس بن مالك يقول : غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة تبوك ، فطلعت الشمس يوما بنور وشعاع وضياء لم نره قبل ذلك ، فعجب النبي - صلى الله عليه وسلم - من شأنها إذْ أتاه جبريل فقال : مات معاوية بن معاوية الليثي ، فبعث الله سبعين ألف ملك يصلون عليه .
قال : بم ذاك؟ قال : بكثرة تلاوته ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾فذكر نحوه ، وفيه : فهل لك أن تصلي عليه فأقبض لك الأرض؟ قال : نعم .
فصلى عليه . والعلاء أبو محمد هو ابن زيدل الثقفي ، واهي ، وأخطأ في قوله الليثي . وله طريق ثالثة عن أنس ذكرها ابن منده من رواية أبي عتاب الدلال عن يحيى بن أبي محمد عنه ، قال : ورواه نوح بن عمرو ، عن بقية ، عن محمد بن زياد ، عن أبي أُمامة - نحوه .
قلت : وأخرجه أبو أحمد الحاكم في فوائده ، والطبراني في مسند الشاميين ، والخلال في فضائل (قل هو الله أحد) ، وابن عبد البر - جميعا من طريق نوح ، فذكر نحوه ، وفيه : فوضع جبريل جناحه الأيمن على الجبال فتواضعت حتى نظرنا إلى المدينة . قال ابن حبان في ترجمة العلاء الثقفي من الضعفاء بعد أن ذكر له هذا الحديث : سرقه شيخ من أهل الشام فرواه عن بقية - فذكره . قلت : فما أدري عنى نوحًا أو غيره ؛ فإنه لم يذكر نوحا في الضعفاء .
وأما طريق سعيد بن المسيَّب المرسلة فرويناها في فضائل القرآن لابن الضريس من طريق علي بن زيد بن جدعان عنه . وأما طريق الحسن البصري فأخرجها البغوي وابن منده من طريق صدقة بن أبي سهل عن يونس بن عبيد عن الحسن عن معاوية بن معاوية المزني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان غازيا بتبوك ، فأتاه جبريل فقال : يا محمد ، هل لك في جنازة معاوية بن معاوية المزني؟ فذكر الحديث . وهذا مرسل ، وليس المراد بقوله عن أداة الرواية ، وإنما تقدم الكلام أن الحسن أخبر عن قصة معاوية المزني .
قال ابن عبد البر : أسانيد هذا الحديث ليست بالقوية ، ولو أنها في الأحكام لم يكن في شيء منها حجة ، ومعاوية بن مقرن المزني معروف هو وإخوته ، وأما معاوية بن معاوية فلا أعرفه . قلت : قد يحتج به من يجيز الصلاة على الغائب ، ويدفعه ما ورد أنه رفعت الحجُب حتى رئيت جنازته ؛ فهذا يتعلق بالأحكام ، والله أعلم .