محمد بن عطية السعدي
محمد بن عطية السعدي والد عروة أمير اليمن لعمر بن عبد العزيز ، ذكره البغوي وغيره في الصحابة ، وأستبعد ذلك لما رواه الحاكم في المستدرك من طريق عروة بن محمد بن عطية السعدي عن أبيه عن جده قال : قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أناس من بني سعد بن بكر ، وأنا أصغر القوم - فذكر حديثا في وفادتهم . فإذا كان في سنة الوفود موصوفا بصغر السن ، فكيف يكون له ابن يصحبه ؟ وهذا الاستبعاد ليس بواضح في نفي إمكان صحبته ، بل يحتمل أن يكون له مع الصفة المذكورة ولد صغير فيكون من أهل هذا القسم فذكرته هنا لهذا الاحتمال ، وأشرت إليه في القسم الأخير . وقد ذكره الطبري في الصحابة ، وقال ابن عساكر : يقال إن له صحبة ، والصحبة لأبيه .
وقد كنت ذكرته في القسم الرابع ، ثم نقلته إلى هنا لهذا الاحتمال . وقال ابن حبان في ثقات التابعين : محمد بن عطية قيل إن له صحبة ، والصحيح أن الصحبة لأبيه . وأخرج البغوي من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن محمد بن خراشة عن عروة بن محمد بن السعدي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم - فذكر حديث : إن من أشراط الساعة أن يخرب العامر ويعمر الخراب .
الحديث . ومن طريق أبي المغيرة عن الأوزاعي ، حدثنا محمد بن خراشة ، حدثني محمد بن عروة بن السعدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - نحوه . قال البغوي : والصواب عندي رواية الوليد ، وهو عروة بن محمد بن عطية السعدي عن أبيه ، ولا أحسب لمحمد صحبة ، فكأن محمد بن عروة مقلوب من عروة بن محمد .
وقد أخرج ابن منده من طريق يحيى البابلتي ورواد بن الجراح ، كلاهما عن الأوزاعي مثل رواية الوليد ، وقالا في السند : عن عروة بن محمد بن عطية . وكذا رواه يحيى بن حمزة عن الأوزاعي ، لكن قال : عن عروة عن أبيه عن جده - ولم يسمهما . وجزم البخاري بأن هذه الرواية عن محمد مرسلة ، وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عنه فقلت : يقولون عن أبيه ، ولا يذكرون جده .
فقال : الحديث عن أبيه ، وليس بمسند . وجاء بهذا الإسناد حديث آخر أخرجه ابن منده من طريق مسلمة بن علي عن الأوزاعي عن محمد بن خراشة عن عروة بن محمد السعدي عن أبيه أن رجلا من الأنصار أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم - فذكر حديثا . وذكر أبو الحسن بن سميع محمد بن عطية في طبقات الحمصيين في الطبقة الثالثة من التابعين .
وعاش محمد بن عطية حتى ولي عمر بن عبد العزيز ولده عروة إمرة اليمن وهو حي ، أخرج ذلك ابن أبي الدنيا من طريق ابن المبارك عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي ، فذكر موعظة محمد بن عطية لولده عروة لما ولي إمرة اليمن وذلك على رأس المائة . ويؤخذ منه أن محمدا ناهز التسعين ، والموعظة المذكورة سمعناها في كتاب الزهد لابن المبارك ، وفيها : إذا غضبت فانظر إلى السماء فوقك وإلى الأرض أسفل منك فأعظم خالقهما . وقد تقدمت روايته في ترجمة والده عطية من رواية أبي وائل القاص عن عروة بن محمد أن رجلا أغضبه فقام وتوضأ ، ثم قال : حدثني أبي عن جدي مرفوعا : إن الغضب من الشيطان .
أخرجه أحمد وأبو داود . ولمحمد عن أبيه حديث آخر ذكرته في ترجمة عطية أيضا ، وسيأتي مزيد من أمر الحديث الذي من رواية محمد بن خراشة في ترجمة محمد بن حبيب في القسم الرابع إن شاء الله تعالى .