حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإصابة في تمييز الصحابة

المهلب بن أبي صفرة الأزدي

المهلب بن أبي صفرة الأزدي يكنى أبا سعيد ، تقدم له ذكر في ترجمة والده في حرف الظاء المعجمة ، وذكر نسبه هناك ، وذكر أيضا في ترجمة حذيفة بن اليمان الأزدي في حرف الحاء المهملة ، يقال : ولد عام الفتح في عهد النبي صلى الله عليه وسلم . ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور في باب الصحابة الذين دخلوها ، وسيأتي في ترجمة أبي صفرة رواية المهلب قال : سمعت أبي يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أطولكن طاقا أعظمكن أجرا . الحديث .

وقال محمد بن قدامة الجوهري في كتاب الخوارج : ولد المهلب عام الفتح . وقال الحاكم : إنه ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن أباه وفد على أبي بكر ومعه عشرة من أولاده ، وكان المهلب أصغرهم ، فنظر إليه عمر فقال لأبي صفرة : هذا سيدهم . وأشار إلى المهلب - فذكره .

وقول الحاكم في مولده يعارضه ما تقدم في ترجمة حذيفة بن اليمان الأزدي : إن أبا صفرة كان في خلافة أبي بكر غلاما لم يحتلم ، فكيف يولد له قبل ذلك بأربع سنين ؟ ! وقد وافق الحاكم على ذلك من أرّخ وفاته سنة ثلاث وثمانين ، وأنه مات وهو ابن ست وسبعين سنة . وذكر ابن سعد أن أبا صفرة كان ممن ارتد ثم راجع الإسلام ، ووفد على عمر - أورده في الطبقة الأولى من تابعي أهل البصرة . وقال العسكري : روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا ، وإنما قدم هو وأبوه المدينة في زمن عمر .

قلت : الأثر الأول أخرجه عبد الرزاق في مصنفه قال : وفد أبو صفرة على عمر في عشرة من ولده أصغرهم المهلب ، فقال له عمر : هذا سيد ولدك . وقد أخرج أصحاب السنن من رواية المهلب عمن سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن بيتوكم فليكن شعاركم : حم لا ينصرون . وليس له في السنن غيره .

وأخرج له أحمد من روايته عن سمرة بن جندب حديثا ، وروى أيضا عن ابن عمر وابن عمرو والبراء ، روى عنه سماك بن حرب وأبو إسحاق السبيعي وعمر بن سيف . وقال ابن قتيبة : كان أشجع الناس ، وحمى البصرة من الخوارج بعد أن خلا عنها أهلها ، ولم يكن يعاب إلا بالكذب . قلت : وذكر المبرد أنه كان يفعل ذلك في حروبه .

وقال أبو عمر : هو ثقة ، وأما من عابه بالكذب فلا وجه له ؛ لأنه كان يحتاج لذلك في الحرب يخادع الخوارج ، فكانوا يصفونه لذلك بالكذب غيظا منهم عليه . وقال ابن عبد البر : روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا . وروى محمد بن قدامة في أخبار الخوراج عن حفص بن عمر عن شعبة عن أبي إسحاق عن المهلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كان بين أحدكم وبين القبلة قيد مؤخرة الرحل لم يقطع صلاته شيء .

وقال أبو إسحاق السبيعي : ما رأيت أميرا خيرا من المهلب . وقال محمد بن قدامة في كتابه أخبار الخوارج : ذكر الكوفيون عن أبي إسحاق عن أصحابه قال : لم يل المهلب ولاية قط نظرا له ، إنما كان يولى لحاجتهم إليه . قال أبو إسحاق : صدقوا ، أول من عقد له لواء علي بن أبي طالب حين انهزمت الأزد يوم الجمل .

وكان المهلب ولي قتال الخوارج الأزارقة بعد أن كانوا هزموا العساكر وغلبوا على البلاد ، وشرطوا له أن كل بلد أجلى عنه الخوارج كان له التصرف في خراجها تلك السنة ، فحاربهم عدة سنين إلى أن يسر الله تعالى بتفريق كلمتهم على يده بعد تسع سنين ، وعاش إلى أن مات سنة اثنين وثمانين ، وقيل : مات سنة ثلاث وله ست وسبعون سنة .

موقع حَـدِيث