النضير بن الحارث بن علقمة بن كلدة العبدري
النضير بن الحارث بن علقمة بن كلدة العبدري ذكره موسى بن عقبة في مهاجرة الحبشة ، وأنه استشهد باليرموك ، وأما ابن إسحاق فقال في المغازي : حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم وغيره قالوا : وكان ممن أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المؤلفة يوم حنين النضير بن الحارث مائة بعير . وكذا قال ابن سعد وابن شاهين ، وقال ابن ماكولا يكنى أبا الحارث ، وكان من حلماء قريش ، ويقال له الرهين وهو أخو النضر بن الحارث الذي أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتله بالصفراء بعد قفوله من بدر . وقال ابن عبد البر : أمر له النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم حنين بمائة من الإبل ، فأتاه رجل من بني الدئل يبشره بها ، فقال : والله ما طلبتها فأخذها وأعطى الدئلي منها عشرة ، وقال : والله ما أحب أن أرتشي على الإسلام .
ثم خرج إلى المدينة فسكنها ، ثم خرج إلى الشام مهاجرا ، وشهد اليرموك ، وقتل بها . وكذا ذكر موسى بن عقبة ، والزبير بن بكار وابن الكلبي : أنه استشهد باليرموك . والقصة التي ذكرها ابن عبد البر أخرجها الواقدي في المغازي مطولة ، قال : أنبأنا إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري ، عن أبيه قال : كان النضير بن الحارث من أحلم الناس ، وكان يقول : الحمد لله الذي أكرمنا بالإسلام ، ومن علينا بمحمد ، ولم نمت على ما مات عليه الآباء .
لقد كنت أوضع مع قريش في كل وجهة حتى كان عام الفتح وخرج إلى حنين وخرجنا معه ونحن نريد إن كانت دبرة على محمد أن نعين عليه ، فلم يمكنا ذلك ، فلما صار بالجعرانة فوالله إني لعلى ما أنا عليه إن شعرت إلا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلقاني بفرحة ، فقال النضير : قلت : لبيك قال : هذا خير مما أردت يوم حنين . قال : فأقبلت إليه سريعا فقال : قد أنى لك أن تبصر ما أنت فيه . فقلت : قد أرى فقال : اللهم زده بيانا ، قال : فوالذي بعثه بالحق لكأن قلبي حجر ؛ ثباتا في الدين ، ونصرة في الحق ، ثم رجعت إلى منزلي ، فلم أشعر إلا برجل من بني الدئل يقول : يا أبا الحارث قد أمر لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمائة بعير ، فاجزني منها ، فإني على دينه .
قال : فأردت ألا آخذها وقلت : ما هذا منه إلا تألفا ، ما أريد أن أرتشي على الإسلام . ثم قلت : والله ما طلبتها ولا سألتها . فقبضتها وأعطيت الدئلي منها عشرا .
وللنضير هذا ولد يقال له : المرتفع ، وللمرتفع ابن ، واسمه محمد ، وإليه ينسب البئر الذي يقال له : بئر ابن المرتفع بمكة .